الساعة الآن اليوم آخر تحديث 05:09:00 PM

حوارات وتحقيقات

رئيس القطاع الاقتصادى للمؤتمر الوطنى في حواره مع (سونا) -الخبرات السودانية قادرة على ادارة حقول النفط دون الاستعانة بخبرات خارجية - اصلاح الخدمة المدنية جزء من اصلاح الدولة والحزب لا يوفر الحماية للفاسدين - من سياساتنا خلال الثلاث سنوات القادمة التركيز على الانتاج من اجل التصدير واحلال الواردات

اجري الحوار /سعيدة همت محمد /محمد عبد الرحيم
الخرطوم في 17 -12 -2016 م (سونا) - شهدت اقتصادايات العالم الكثير من الفترات والمحطات التى تتصف بالايجابية حينا وبالسلبية حينا آخر وتتأثر بعوامل شتي بينها الاستقرار والهدوء السياسي للعالم وللدول ، حيث يرتبط النمو الاقتصادى لأية دولة بالعمليات الانتاجية والتجارية .
وبقراءة علماء الاقتصاد فإن الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1973 قد كانت العهد الذهبي للنمو الإقتصادي وأن العديد من الدول النامية قد شهدت معدلات للنمو الإقتصادي الايجابى بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العالم حسب معلومات البنك الدولي و تضم 42 قطراً، سجلت معدلات النمو لدخل الفرد 2.5 في المائة في العام وذلك خلال الفترة من 1960 - 1973 وكانت من بين تلك الاقطار عشرة دول نامية وهى النيجر والسودان وتشاد وبنجلاديش والصومال ورواندا وهايتى والسنغال ومدغشقر والنيبال. وأن معظم تلك الدول قد إتبعت "إستراتيجية إحلال الواردات" .
الاقتصاد السودانى لم يكن بمعزل عن اقتصاديات العالم حيث تعرض للكثير من الهنات بين النمو الايجابي والسلبي وبعد أن شهد انتكاسة وتدهورا في كل جوانب النمو والتطور والانتاج في الفترة ما بين 1986 وحتى 1989 ، جاءت مؤشرات الاقتصاد ايجابية حيث عاد الاقتصاد لعافيته وبدأ في تسجيل نقاط نمو ايجابي وشكل العام 1999 عاماً فاصلاً فيما يتعلق بهيكل وأداء الاقتصاد السوداني نظراً لما شهده العالم من الاستغلال التجاري للنفط وتصديره. كذلك الحال فى عام 2005 ً كان فاصلاً أيضا فيما يتعلق بالترتيبات السياسية والمؤسسية للقطرعلى ضوء توقيع إتفاقية السلام الشامل التي ترتب عليها نهاية حرب أهلية كانت مستعرة منذ عام 1983، ورغم أن البرنامج الثلاثى والخماسى والاجراءات الاقتصادية المتعددة التى شهدتها الدولة في الفترة ما بين 2011-2015 ، الا أن جسد الاقتصاد السودانى لم يبلغ عافيته بالصورة المطلوبة حيث تعرض للكثير من الجراحات والمعالجات لضمان قوامه وسلامة نموه.
وقد تاثر الاقتصاد بعوامل الانفصال و بعض الصراعات مثل مشكلة دارفور ومشكلة الحرب في النيل الازرق والحدود مع الجنوب .
ولمعرفة الواقع الاقتصادى للبلاد ومسيرة نموه وأسباب اتخاذ الحزمة الأخيرة التى تم تطبيقها، التقت وكالة السودان للانباء بالخبير الاقتصادى الدكتور محمد خير الزبير رئيس القطاع الاقتصادى بحزب المؤتمر الوطنى لمعرفة السياسات والتوجهات الاقتصادية التى يدفع بها الحزب لسلامة الجسم الاقتصادى للدولة ، فالى مضابط الجزء الثانى من الحوار:


س/ تعتبر الحزمة الاخيرة احدى توصيات اللجنة الاقتصادية في مؤتمر الحوار الوطنى ، لماذا التسرع في تنفيذها قبل تنفيذ بقية بنود الحوار؟ .
ج/ نؤكد على ان كل الاجراءات التى اتخذت قد اوصت بها لجنة الحوار الوطنى ولكن الاقتصاد السودانى لا يحتمل التأخير ونتيجة لقراءاتنا للمؤشرات الكلية للاقتصاد كان لابد من التدخل السريع باصدار تلك الحزمة الاقتصادية لارتفاع معدلات التضخم من 12% الى 19% كما بدأ التدهور في سعر الصرف ليصل الدولار الى 16 جنيها ولذلك جاء التدخل بتلك الحزم ونحن متأكدين بانها ستأتى بنتائج ايجابية على الاقتصاد السودانى.
س/ ما هو مدى تاثير انخفاض اسعار النفط في السوق العالمى وما هى الاضافة الاقتصادية لمربع ( (B2 بعد ايلولته لحكومة السودان؟
ج/ايلولة المربع للسودان اضافة كبيرة للاقتصاد وخاصة انه ينتج حوالى 20 الف برميل في اليوم واستطاعت الكوادر السودانية عبر شركة سودابت من تأهيل قدرات السودان في مجال التعدين وادارة حقول النفط دون الاستعانة بالقدرات الخارجية.وقطعا تأثر الاقتصاد بانخفاض اسعار النفط كما ذكرنا بإنخفاض حجم الإستثمارات البترولية من شركائنا وعدم قدرة حكومة الجنوب بالوفاء بإلتزاماتها تجاه دفع 25 دولارا للبرميل.
س/ تميزت العلاقات بين الحزب الشيوعى الصينى والمؤتمر الوطنى بالمتانة والاستمرارية ما هى اهم مخرجات الزيارة الاخيرة للوفد الاقتصادى الصينى؟
ج/ كانت زيارة الوفد الصينى مهمة تمت خلالها محادثات رفيعة المستوى وهى تأتى في اطار الاجتماعات المنتظمة بين الحزبين وهى الجولة الرابعة من الاجتماعات رفيعة المستوى للوقوف على مسار العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتعاون القوى بين البلدين حيث رفعت درجة التعاون الى تعاون إستراتيجى وان العلاقة مع الصين ممتازة ومتطورة، كما يتطلع السودان للاستفادة من موارد الصين الهائلة التى خصصت لتمويل البنيات الاساسية في البلدان النامية والاستفادة من مبادرة صندوق طريق الحرير و مبادرة الطريق والحزام حيث يبلغ رأس مال صندوق طريق الحرير 50 مليار دولار لتمويل المشروعات في الدول النامية ، بالاضافة الى ان السودان طلب الانضمام لتجمع دول البركس لتوظيف هذه الجهود لتنمية الاقتصاد السودانى حيث ان الصين مؤسس لتجمع البركس الذى يضم دول البرازيل وروسيا والهند وحنوب افريقيا .
س/ ما هي رؤية حزب المؤتمر الوطنى لتطوير الزراعة والتصنيع الزراعى؟
ج/ من سياساتنا في الزراعة اننا وضعنا هدف التركيز على الانتاج من اجل التصدير واحلال الواردات ولدينا اهتمام بسلع محددة نعمل خلال الثلاث سنوات القادمة لتحقيق الاكتفاء الذاتى منها ومن ثم التصدير خاصة القمح والسكر والحبوب الزيتية ، بجانب الاهتمام بالتصنيع الزراعى وتصدير اللحوم بدلا عن الحيوانات الحية وفى هذا الاطار تم الاتفاق مع الجانب الصينى لاقامة مسلخ حديث في امدرمان بجانب مصانع للصناعات الجلدية ونتوقع ان يحدث نهضة كبيرة في مجال الثروةالحيوانية ومنتجاتها.
وايضا لدينا رؤية للتوسع في مجال التصنيع الزراعى و هنالك انشطة صناعية ناجحة في مجالات الصناعات القطنية وصناعة المعدات الزراعية والهندسية بجانب النجاح الكبير في مجال صناعة الاسمنت والذى غطى الانتاح الحاجة الداخلية وبدأت عمليات التصدير.
س/ اين موفع القطاع الخاص الوطنى من الانشطة الاقتصادية في البلاد؟
ج/ قانون الاستثمار لا يميز بين المستثمر المحلى والاجنبى ولكن المستثمر المحلى متاح له كل الخيارات ولا تفضيل للاجنبى على المحلى والمستثمرالمحلى موجود بانشطته في كل القطاعات الاقتصادية وخاصة في مجالات صناعة الادوية والصناعات الغذائية والزيوت بجانب الاسمنت والحديد وهى صناعات ناجحة.
س/ ما هو تقييمكم لنظام التحصيل الالكترونى والخزانة الموحدة الذى طبقته وزارة المالية؟
ج/نظام الخزانة الموحدة نقلة كبيرة في مجال الاصلاحات المؤسسية لوزارة المالية وهى تتعلق بالتحصيل وبالصرف ومن نتائجها انها حققت زيادة في الايرادات بنسبة 25%.، ومن العام 2017م بمشيئة الله ستشهد الوزارة تطبيق نظام الدفع الالكترونى بجانب الاصلاحات التى تمت في حوسبة الضرائب والجمارك.
ونحن في سياساتنا نرى ان ادخال تقانة المعلومات تؤدى لرفع الكفاءة المالية بصورة كبيرة وتساعد وزارة المالية في تحقيق هدف الولاية على المال العام.
س/ لماذا تشجعون سياسات حظر بعض السلع رغم سياسة تحرير السوق؟
ج/ نحن لا نشجع الحظر على استيراد أي سلع والامر متروك للمستهلك والسوق بجانب التأكيد على توفير آليات الضبط للمواصفات لمنع دخول السلع الفاسدة ، ولكن لتشجيع بعض الصناعات المحلية نتم زيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع مثل الالبان حيث ان الانتاج المحلى يغطى الاستهلاك ولا توجد فجوة ، ما عدا لبن الاطفال وهو معفى تماما من الجمارك.
س/ اصلاح الدولة لا ينفصل عن اصلاح الحزب ما هي رؤية الحزب لمظاهر الفساد وآليات المتابعة والمحاسبة؟
ج/ في الشق الرسمى الدولة لديها مؤسسات ونظام للمحاسبة ومراقبة وضبط المال العام ممثلة في المراجع العام والمراجع الداخلى بجانب المؤسسات التى تحمى المال العام مثل البرلمان وديوان الحسبة وقانون الاجراءات المالية والمحاسبية وقانون المراجع العام والمراجعة الداخلية والتى ستتحول لديوان مستقل لمزيد من الصلاحيات ، والحزب لا يوفر الحماية للفاسدين وكل من يشوبه تهمة الفساد لابد من محاسبته ومعاقبته وفقا للقانون واطلاق الكلام حول الفساد على العموم غير صحيح لابد من ابراز الادلة امام الاجهزة لتأخذ القضية مجراها ، وهنالك كثير من القضايا وجدت طريقها الى المحاكم وتمت المحاسبة والعقاب.
س/ ما مدى تأثير الحصار الاقتصادى الامريكى المصرفى على الاقتصاد السودانى ، وهل يمثل عقبة امام برنامج تحفيز المغتربين؟
ج/ قطعا الحصار الامريكى يؤثر وخاصة الحصار المصرفى وتأثيره كبير على العمل الخارجي الامر الذى دفع بنك السودان لاعتماد نظام الاستيراد من دون تحويل قيمة، كما اثر الحصار علي ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازى .
س/ في معرض الحديث عن العقوبات الاقتصادية الامريكية على السودان هل انتم متفائلون بالادارة الامريكية الجديدة ؟
ج/ السياسة الامريكية للحزب الجمهورى والديمقراطى واحدة ولكن نحن دائما متفائلون ونسعى لبناء علاقات مع امريكا ونأمل ان يحدث تغيير في السياسات الامريكية تجاه السودان وهنالك جهود كبيرة لاعادة العلاقات الى طبيعتها. وامريكا لم تف بالتزاماتها السابقة تجاه السودان عقب التوقيع على اتفاقية السلام حيث وعدت امريكا برفع العقوبات واسقاط الديون ولكنها لم تلتزم.
س/ ما هى الجدوى الاقتصادية للسودان من سد النهضة الاثيوبي؟
ج/ سد النهضة مشروع اثيوبى لتوليد الطاقة الكهربائية والفائدة التى يجنيها السودان هى شراء كهرباء بسعر رخيص في المستقبل القريب ، بجانب المساعدة في تنظيم عمليات الرى في الخزانات الموجودة في السودان مثل الرصيرص ومروى.
س/ لماذا لا يتجه السودان نحو توليد الكهرباء من مصادر اخرى مثل الطاقة الشمسية؟
ج/ نعم الطاقة الشمسية هى طاقة المستقبل والسودان متعدد الموارد ومتنوع في مصادر الطاقة والطلب متزايد على الكهرباء لتحقيق النمو الاقتصادى والحضري ، وبدأنا العمل للاستفادة من الطاقة الشمسية وسيتم تنفيذ اول محطة في نيالا بطاقة عشرة ميقاواط فضلا عن الاستفادة من طاقة الرياح وقد تم مؤخراً الإتفاق على إنشاء مشروع كهرباء كبير بالطاقة الشمسية (1000 ميغا واط) بنظام البوت مع إحدى الشركات في أبوظبي، وعلى المدى البعيد الطاقة الذرية حيث انطلقت الدراسات الفنية والاجراءات العملية لمشاريع الطاقة البديلة ، لان طاقة السدود والخزانات محدودة، كما تم توقيع اتفاقية لتوليد الطاقة الحرارية مع المانيا مؤخرا بطاقة 750 ميقاواط، والجهود ستتصل لاستكمال كل المشاريع.
س/واخيرا ما رؤية الحزب في التدريب ورفع القدرات البشرية؟.
ج/ التدريب وبناء القدرات البشرية هو العامل الاهم في النمو الاقتصادى والسودان يولى اهتماما كبيرا في تنمية الموارد البشرية ابتداءً بالتعليم وجودته لكل المراحل وهنالك تجارب دول امامنا نهضت بالتدريب والتنمية البشرية مثل اليابان وكوريا.


ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.