الساعة الآن اليوم آخر تحديث 12:07:00 AM

حوارات وتحقيقات

أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبى: الحوار الوطنى من اكبر الاحداث السياسية التى مرت بالسودان والخلاف الحالى ليس بقضية تنسف الحوار - لدينا الكثير من القوى الناعمة التى يمكن ان يستفيد منها السودان -دولة جنوب السودان هى الاهم لنا ونتمنى ان يكون الحل متكامل هذه المرة -رغم التعاون الكامل من جانب السودان.. مازالت امريكا تمارس معنا سياسية العصا والجزرة

حوار: بلقيس فقيرى

الخرطوم،25 ـ12ـ 2016،(سونا) ـ العلاقات الخارجية تفاعلات ثنائية بين الهيئات النظيرة لتنظيم التواصل، وعرفت المجتمعات البشرية نوعين من هذه العلاقات فهى إما أن تكون تعاونية أوصراعية وإن كثُر النوع الثاني. المؤتمر الشعبي من الأحزاب السياسية الفاعلة في رسم الخارطة السياسية في السودان، كما يشارك في مجريات الحوار الوطني بين الدولة والمجموعات السياسية للوصول إلى صيغة توافقية للحكم في البلاد. التقت وكالة السودان للأنباء الأستاذ نادر السيوفي أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي للوقوف على إضاءات حول الموقف السياسي الراهن إقليميا ودوليا، فخرجت منه بهذا الحوار:
س: في البدء نشكر لكم هذه الفرصة ونرجو أن تحدثنا عن أهمية أمانة العلاقات الخارجية للحزب؟
ج: تختص الأمانة بتنظيم العلاقات الخارجية للحزب والتواصل مع المنظمات الإقليمية والدولية وبالطبع جميع الأحزاب في العالم وخاصة دول الجوار ومن خلال الأمانة يتم عكس رؤية الحزب وأفكاره وبرامجه والإجابة على تساؤلات كثيرة وفي العادة نقابل الكثير من السفراء والمبعوثين والمسؤولين في الجهات المسؤولة لتنسيق هذه العلاقات .
س: السودان دولة ذات بُعد إقليمي متميز لموقعه وسط القارة الإفريقية والرابط للقارة مع المنطقة العربية .... ما تأثير ذلك في خارطة العلاقات الخارجية؟
ج: السودان يتمتع بمقومات كثيرة منها السياسي والاقتصادي والتاريخي ويمكن أن يلعب دورا كبيرا في هذا الاتجاه من خلال تكوين جسر للقارة إلى العالم العربي ولدينا من أسباب القوى الناعمة التي يمكن أن يستفيد منها السودان ودول الجوار وكذلك بقية الدول الإفريقية . الجميع يكن لنا الاحترام والتقدير ولدينا علاقات متجذرة خاصة مع دول شرق وغرب إفريقيا ولدينا تأثير كبير عليهم كما توجد بيننا أعداد كبيرة من جاليات تلك الدول يعيشون بيننا. كل هذه الأسباب يمكن أن تخدم السودان وتجعل منه قوة إقليمية تسعى لفعل الخير وخدمة قضايا المنطقة.
س: كيف لنا أن نستفيد من هذة الميزات ونتفادى عيوبها إن وجدت؟
ج : من الناحية الاقتصادية يمكن للسودان أن يكون " تكتلات وتجمعات اقتصادية " قوية جدا مع دول القرن الإفريقي وشرق إفريقيا وعقد الاتفاقات الثنائية مع دول الجوار. كما يمكن أن نربط ميناء بورتسودان بالمناطق الحدودية، كالجنينة مثلا لتصبح منفذا لتصديرالبضائع من مناطق الإنتاج في الدول المغلقة التي ( ليس لديها موانئ بحرية) مثل تشاد وإفريقيا لوسطى بالمقابل توصيل الواردات من أنحاء العالم إلى تلك الدول والاستفادة من رسوم العبور بالعملة الصعبة لدعم الخزينة العامة. وفي المجال الثقافي يمكن للسودان نشر الثقافة الإسلامية عبر تأسيس إذاعات وقنوات فضائية موجهة لدول الجوار خاصة شمال إفريقيا حيث ترك علماء ومفكرون سودانيون أمثال العلامة عبد الله الطيب والدكتور حسن الترابي آثارا ما زالت موجودة حتى الآن، وفي تقديري السودان مؤهل ليكون مركزا إقليميا للتعليم في إفريقيا والشاهد أمامنا جامعه إفريقيا العالمية التي تضم طلابا من قرابة 90 دولة من العالم، كذلك للأطباء السودانيين سمعة طيبة وخبرة مُعترف بها في كل العالم فيمكننا استقطاب التمويل والدعم العلمي لإنشاء مراكز إقليمية طبية متخصصة لتقديم الخدمة الطبية للسودان والدول المجاورة.
س: الأستاذ نادر السودان دولة ذات مساحة واسعة و مترامية الأطراف ولها حدود مع عدة دول... هل يسهم ذلك في أن يكون للسودان دور قيادي في توطيد العلاقات الخارجية لدول الجوار؟
ج: لا يمكن بصراحة أن نستفيد من هذه الميزات وأن نلعب هذا الدور ما لم نحقق التوافق السياسي والسلم في داخل بلادنا أولا وأن نوقف النزاعات الأهلية المسلحة الداخلية التي أخذت الكثير من الجُهد المادي واستنزفت الموارد الطبيعية والبشرية. لا بد أن نُصلح ذات بيننا وأن نتواضع على ما نرجوه من نتائج الحوار الوطني وكيف يُحكم السودان؟ عندها يمكن أن نلعب دورا مؤثرا وفعالا في المُصالحات الإقليمية، والسودان مرشح لأن يلعب دورا طيبا في حل" المُشكل اليمني" بحكم علاقاته التاريخية مع كل الأطراف للتوصل إلى حل يرضي الجميع وكذلك للتوسط في الخلافات التي تنشأ بين إثيوبيا وإريتريا وهكذا يمكن من خلال التكامل السياسي والاقتصادي والرصيد المقبول الذي نملكه يمكن أن نؤدي دورا يخدم السودان والمنطقة الإقليمية كلها، وأنا في هذا الجانب أطمح أن تتجاوز علاقاتنا مرحلة العاطفة إلى مرحلة" المصالح المشتركة" وهي التي تبنى علاقات أقوى وأمتن.
س: عفوا .... و ماذا عن دولة جنوب السودان وهي الدولة الأقرب لنا؟
ج: في تقديري أنها الدولة الأهم لنا حيث تمتد أطول حدود برية بين الدولتين وهناك تداخل وترابط وتداخل بين أكثر من 11 مليون مواطن في السودان وجنوب السودان على هذه المناطق الحدودية. والحياة الرعوية للإنسان والحيوان لا تعرف الحدود ولكن تعرف الكلأ وتتحرك جنوبا وشمالا، كذلك لا تزال أعداد كبيرة من الإخوة الجنوبيين يعيشون بيننا وما زالت الوشائج الاجتماعية قوية وبيننا الكثير من الأشياء المشتركة مثل النيل، فهم يحتاجون إلينا بشدة ونحن نحتاج إليهم كذلك. علينا أن نهتم أكثر بحلحلة قضية جنوب السودان، وفي اعتقادي أن السودان ويوغندا وبالطبع الولايات المتحدة الدول الأقدر للتوصل إلى حل نرجو أن يكون " شاملا ومتكاملا" هذه المرة. ففي نيفاشا توصلنا إلى حل مشكلة الجنوب عبر تقرير المصير وتركنا الكثير من الأمور المعلقة مثل قضية أبيي، البترول وغيرها. الآن هناك العديد من الإشكالات في المنطقة الحدودية واتهامات متبادلة بإيواء قوى المعارضة في الدولتين والمشكلة في الجنوب معقدة أكثر بعد أن أخذت الطابع القبلي أوالإثني ورغم ذلك السودان أكثر دولة مؤهلة لإيجاد الحل لقضايا الجنوب، ولابد من الوصول إلى أن يتعايش الجميع بسلام.
س: الدول الإسلامية في العموم وخاصة العربية تعاني نوعا من هيمنة وسيطرة الدول الكبرى في محيط السياسة الدولية ... ما أثر ذلك وكيف لنا أن نتخلص من هذا التغول؟
ج: السؤال تصعب الإجابة عليه. الأمر يحتاج إلى مشوار طويل حتى تستقل هذه الدول بقرارها وهذا الأمر صعب جدا حاليا لأن غالبية الأنظمة الحاكمة في الدول العربية الآن ما عدا القليل منها لم تأت عبر الإرادة الشعبية أو بديمقراطية حقيقية تسمح لهم باتخاذ قرار يعبر عن إرادتهم . فالأمور مربوطة بخيوط غير مرئية أو خفية بين حماية السلطة الحاكمة ومصالح الإدارة الأمريكية في المنطقة.
س: عفوا، كيف هي العلاقة الآن بين السودان وأمريكا ؟
ج: السودان يُبدي دائما استعداده للتعاون مع أمريكا وتلبية مطلوباتها كما قطع مراحل طويلة خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، ولكن الإدارة الأمريكية ما زالت تمارس سياسة" العصا والجزرة " مع السودان فهي لديها أهداف تريد أن تحققها بالكامل وستظل تلوح بالجزرة، ولكن أستطيع أن أقول هناك "تحسن نسبي" في العلاقات بين البلدين ظهر مؤخرا بعد أن رفعت أمريكا الحصار الاقتصادي عن المعدات الزراعية والطبية والتكنولوجية ورغم ذلك ما زال اسم السودان مدرجا في قائمة الدول الراعية للإرهاب والتي تجدد بصورة تلقائية كل عام.
فوز المرشح ترامب كان مفاجأة للجميع وهو شخص متقلب لا يمكن التنبؤ يما سيفعله ومن اختارهم حتى الآن لمعاونته في الإدارة الجديدة تؤكد سيرتهم الذاتية أنهم محافظون ومتشددون بل والبعض منهم معادون للعرب والمسلمين مثل مستشاره للشؤون الخارجية وليد فارس وهو لبناني من أصل ماروني. والأمر لا يُبشر بالخير لكثير من الدول إذا ما تركت الأمور هكذا في الإدارة الجديدة ما لم تتدخل المؤسسات الأخرى لضبط الإيقاع.
س: المنظمات الدولية الإسلامية والعربية ليس لها دور أو أثر يُذكر في التفاعلات الدولية بدول الإقليم أو العالم... والدليل القضية الفلسطينية التي طال أمدها ... وما يحدث الآن من مجازر في حلب... ما تعليقكم؟
ج: هذه المنظمات ضعيفة وتكاد تكون بروتوكولية أو شكلية فقط وأقصى ما تفعله إصدار قرارت الشجب والإدانة. وما حدث فى حلب الأشهر الماضية من قصف للمدينة وصل إلى 1700 غارة جوية خلفت دمار وقتل الآلاف من المدنيين ولم نسمع لها صوتا. والسبب أن النظام الحاكم وراءه من يملك حق الفيتو في الأمم المتحدة ويستيطع تعطيل كل قرار يصدر ضده. والطرف الآخر نفسه لا يريد لهذه الحرب أن تقف أو أن تنتصر أي من القوى المعارضة سواء كانت قومية أو إسلامية لأن في ذلك تهديدا للأمن الإسرائيلي والذي هو أشد ما تحرص عليه .
س: بالعودة إلى تبعات الحصار الأحادى والجائر الذي تمارسه الولايات المتحدة على السودان ..كيف لنا أن نسخر العلاقات الدولية للخروج من هذا النفق؟
ج: هي فعلا معضلة كبيرة الآن كل البنوك الدولية تخشى التعامل مع السودان خوفا من تكرار العقوبة القاسية التي وقعت على البنك الفرنسي بدفع غرامة مالية بلغت 9 مليارات لتعامله مع السودان . الآن حركة الاستيراد والتصدير متضررة جدا ومازالت أمريكا تتحجج بالحرب في دارفور وقضايا حقوق الإنسان. في تقديري أن الالتزام ببسط هذه الحقوق لا يجب أن يكون لإرضاء جهة ما ولكن لأنها جزء أصيل في عقيدتنا و ثقافاتنا وموروثنا الاجتماعي . يجب ألا نعطي الفرصة للآخرين لمهاجمتنا ففي كل عام يحج العشرات من المسؤولين إلى جنيف للدفاع عن حقوق الإنسان في السودان والأفضل لنا " إصلاح ذات بيننا ومعالجة الوضع الداخلي " لأنه حتما سيعود بالنفع والخير على السودان داخليا وخارجيا وسينزع كل الأسلحة التي يحاربوننا بها. والأفضل للحكومة أن تقدم التنازلات لبني جلدتها وأن تصل إلى حلول لكل المناطق المشتعلة في السودان بدلا من تقديم هذه التنازلات لجهات خارجية وبثمن غال .
س: هذا الحديث يقودنا إلى السؤال عن المحطة التي تقف عليها "مُخرجات الحوار الوطني الآن؟ وماهي مآلات المستقبل التي ترونها ".
ج: الحوار الوطني من أكبر الأحداث التي مرت بالسودان وكان فرصة طيبة التقى فيها كل ألوان الطيف السياسي زخرج كثيرا من الهواء الساخن وتحدث الناس بصدق ممثلين لكل طبقات المجتمع السوداني رجالا ونساء وكانت التوصيات قوية والتجربة كانت ناجحة تماما. وقد التزم الرئيس البشير الذي دعا لهذا الحوار بتنفيذ كل مخرجاته، والعقبة الآن في كيفية التنفيذ حيث ترى الأحزاب المعارضة والتي شاركت في الحوار أن يتم التنفيذ لكل المخرجات " جملة واحدة" بما في ذلك بسط الحريات وتكوين المفوضيات إلى آخره من المخرجات . بينما يرى الطرف الآخر الحكومة والأحزاب المشاركة معها في الحكم أن يتم التنفيذ أولا في بعض الأمور العاجلة مثل اختيار رئيس الوزراء وتشكيل حكومة جديدة وزيادة البرلمان ثم تكلف الحكومة الجديدة بمتابعة تنفيذ بقية البنود. وأنا أرى أن الاختلاف ليس بقضية تنسف الحوار ولكن إذا صدقت النوايا بين كل الأطراف سيكون ذلك بلا شك خطوة للأمام، ومواصلة المسيرة.
س: أستاذ نادر ماذا عن علاقات الحزب الخارجية مع الأحزاب السياسية النظيرة في الخارج؟
ج: الدول العربية لا توجد فيها أحزاب تُذكر ولكن لدينا تواصل مع الأحزاب في دول مثل نيجيريا وتونس والمغرب وحزب العدالة القومي فى تركيا. إضافة إلى علاقاتنا الجيدة بالحركات الإسلامية في الكثير من دول العالم الإسلامي والعربي ولكن هي الآن دون الطموح ونتطلع أن تزيد مستقبلا.
س: بعد وفاة مؤسس الحزب الدكتور الترابي تدور العديد من التساؤلات عن قدرة الحزب على مواصلة المسيرة بنفس القوة أم إنها ستتراجع؟
ج: لاشك أن رحيل الشيخ الترابي " فقد جلل" فقد كان شخصية استثنائية ربما لا تكرر قريبا حيث جمع بين الفكر والعمل وكان مؤسسة كاملة. حاولنا أن نملأ الفراغ الذي تركه بالعمل المؤسسي وكان تم اختيار الأمين العام المُكلف في نفس يوم وفاته . الحزب الحمد لله متماسك وقد شارفت مؤتمراته القاعدية على الانتهاء، بعدها سيعقد المؤتمر العام لاختيار الأمين العام الجديد . بل أستطيع القول إن الكثير من الحماس قد انبعث في نفوس الأعضاء لإحساسهم بثقل المسؤولية بعد رحيل دكتور الترابي . من المخطط الذي وضعه الشيخ قبل وفاته الدعوة إلى " المنظومة الخالفة" بعد تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وبسط الحريات وأن يتم اختيار أمين عام آخر وأن يتفرغ الترابي للدعوة لهذه المنظومة وهي ببساطة انتقال من وعاء ضيق إلى وعاء آخر أوسع وأكبر وتم التواصل مع عدد كبير من القوى الإسلامية وجماعات وطنية تؤمن بالمرجعية الإسلامية وتضم ليبراليين ويساريين سابقين أبدوا استعدادهم ورغبتهم للانضمام إلى هذه المنظومة التي سيبنيها الجميع وسيحدد لها اسم وقيادة جديدة تعبر عن كل هؤلاء وأسماهم الشيخ الترابي " المتداعون" . كان الترابي يرى أن وجود الأحزاب بهذه الكثرة شيء غير جيد والأفضل أن تندمج مع بعضها في شكل تيار وألا تتجاوز 5 ولا بأس أن يكون هناك تيار إسلامي وآخر يساري مثلا ثم يجري الحوار والتنافس بينهما.
وأختم قولي أن القوى السياسية في السودان الآن في مفترق طرق، إذا ما سعوا إلى الاتفاق وتغليب الأشياء المشتركة بينهم وليس هناك خلاف كبير، وسيكون هذا أفضل بكثير للسودان .

ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.