الساعة الآن اليوم آخر تحديث 03:38:00 PM

حوارات وتحقيقات

سونا تجرى حواراً شاملاً مع السفير الالمانى اولريش كلوكنر الحكومة الالمانية تبدي الاستعداد لتقديم مساعدات للسودان في الجانب الانساني خاصة في دارفور السفير الالماني: سعداء ان امريكا شرعت في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان\

الخرطوم 3-4-2017م (سونا) - شهدت الساحة السياسية السودانية مؤخراً حِراكاً سياسياً عميقاً منذ بزوغ فكرة الحوار الوطنى التى اطلقها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير والتى تجلت منها تهيئة المناخ السياسى للدولة مما أتاح للحركات المسلحة والموقعة على إتفاقية الدوحة للسلام الانضمام للحوار الوطنى والتوقيع على الوثيقة الوطنية فضلاً عن مكافحة الإرهاب وتهريب البشر والهجرة الغير شرعية، لاسيما أن السودان يعتبر دولة ممر للاجئين، فكان من ثمار الحوار رفع الحظر الجزئي للعقوبات الاقتصادية الأمريكية وحول هذه المتغيرات السياسية التقت وكالة السودان للأنباء (سونا) بالسفير الألماني اولريش كلوكنر للإدلاء بإرائه فإلى مضابط الحوار .

حوار : أنور عكاشة ، عبير عثمان

س/ كيف تقيمون مستوى العلاقة مع السودان وهل ترون أن هذه العلاقة ستشهد تطوراً فى المستقبل القريب ؟
ج/ أنا أمضيت حتى الآن ستة أشهر؛ وقد حظيت بمقابلات عديدة طيبة، وقد التقيت عدداً من المسؤولين وما وجدته بالخرطوم يؤكد مدى تطور العلاقات الثنائية بين السودان وألمانيا، وهنالك زيارات متبادلة تعكس مدى الاهتمام بتطوير العلاقات والثقة المتبادلة بين الجانبين.

س / تكتسب العلاقات السودانية الألمانية أهميتها بعمقها من الشعب ماتعليقكم ؟
ج / الزيارات المتكررة من رجال الأعمال وغيرهم من المسؤولين او المهتمين في المجالات الثقافية والمشاركين فى المعارض والفعاليات والمناشط الرياضية ككرة القدم وغيرها في البلدين تؤكد أن الشعبين يلعبان دوراً مهما في تعزيز العلاقات الثنائية .

س / السودان دولة مهمة بموقعها وشعبها ، هل ترون واقعاً جديداً فى العلاقة مع دول الاتحاد الأوربى خاصة بعد رفع الحظر ؟
ج / أعتقد أن العلاقات السودانية الألمانية علاقات جيدة منذ بدايتها خاصة وأننا من أوائل الشعوب التى جاءت الى السودان بعد الاستقلال ولدينا العديد من مشروعات التعاون مع السودان في مجالات التعليم بالاضافة الى الروابط الاقتصادية والعلاقات في مجال الاعمال في البلدين التى بدأت منذ الستينات و لا زالت مستمرة جيلاً بعد جيل؛ لكن في التسعينات كانت هناك بعض المشكلات وعدم توفر الثقة بين الجانبين، ولكن خلال فترة الخمس سنوات الماضية طرأ تغيير في السياسات من قبل الجانبين ونحن نرى أن السودان الآن شريك مهم في المنطقة ولاعب مهم، ولمسنا استعداداً من الجانب السوداني لمناقشة العديد من القضايا التى تهم الجانبين علي راسها السلام في السودان والسلام في المنطقتين وقضايا الهجرة .

س / السودانيون يثقون فى الصناعة الالمانية خاصة فى مجال المعدات والسيارات وغيرها هل من الممكن نرى تدفق للبضائع الالمانية قريباً فى السوق السودانى ؟
ج / اعتقد ان هنالك ثقة كبيرة متبادلة بين الجانبين لأعمال مشتركة وأنا ارى ان المقومات كافية و جيدة جداً كما ان العلاقات الاقتصاية بين السودان والمانيا منذ الستينات وكانت قد تأثرت بالعقوبات الاقتصادية التى فرضت علي السودان من قبل الولايات المتحدة الامريكية اما الان فان الوضع قد تغير الى الافضل بعد رفع العقوبات التى كان لها تاثيرا كبيرا خاصة فيما يتعلق بالمعاملات البنكية وهى مسالة غاية في الاهمية
"نحن سعداء ان امريكا شرعت في رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة علي السودان واعتقذ ان هذا الامر سوف يحدث نقلة كبيرة وسيكون خطوة كبيرة "
يجب الا نركز فقط علي مسالة العقوبات بل يجب التركيز ايضا علي البيئة المناسبة للاعمال والاستثمار
كنت فى برلين ديسمبر الماضي وقد حضرت مؤتمر رجال الاعمال الذى نظمة إتحاد اصحاب العمل الالمانى بمشاركة 60 شركة سودانية بالاضافة الى شركات المانية مما يؤكد الثقة الكبيرة المتبادلة بين الجانبين السودانى والالمانى ، ولقد كنت سفيرا لبلادى فى زمبابوى وموزنبيق وهنالك العديد من الشركات تبحث عن البيئة المناسبة للاستثمار وهذا بالطبع يتوفر في السودان.
كما اشير هنا ايضا الي العديد من الشركات الالمانية التي شاركت في دورة معرض الخرطوم الدولي في فبراير الماضي وتم عقد لقاءين مع وزير الاستثمار وتمت مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بهذا الجانب اهمها التسهيلات التى يمكن ان تقدم للمستثمرين والاجراءات ونحن متفائلون بهذا.

س/ إتحاد اصحاب العمل فى السودان إتحاد رائد وله علاقات تاريخية مع المانيا ، كيف تنظرون لمستقبل العلاقة بينه وبين القطاع الخاص فى المانيا ؟
ج / كما ذكرت انه قد تم عقد لقاءات في برلين بين الجانبين السودانى والالمانى بالاضافة الى مشاركة الشركات الالمانية في معرض الخرطوم الدولي والتى وجدت ترحاباً وتمت مناقشة العديد من القضايا حيث ابدى الجانب السودانى اهتماما كبيرا.
وهناك وفد من رجال الاعمال الالمان سيزور الخرطوم في مايو المقبل من منظمة افريكا فرآين جمعية الشركات الالمانية التى لها اعمال مشتركة مع افريقيا.

س / هل هناك ديون المانية على السودان وكيف تنظر بلادكم لموضوع الديون على السودان ؟
ج / نعم هناك ديون المانية علي السودان ومسالة إلغاء الديون يجب مناقشتها, وأنا اعتقد ان المسالة المهمة الان هي مسالة العقوبات ثم ناتى بعد ذلك لمسالة الديون وأظن اننا سننظر لها بطريقة مناسبة وفي إطار علاقاتنا المتطورة جدا مع السودان و النقاش حول هذا الامر مهم .

س / هناك سلع سودانية كثيرة يمكنها ان تصل الى السوق الالمانية ومنها الزيوت والحبوب واللحوم والصمغ العربى وغيرها هل ستستورد المانيا سلعاً فى المستقبل ؟
ج / كما ذكرت آنفاً هناك العديد من المنتجات والمعدات الالمانية في السودان منذ الستينات ولا زالت تعمل وبعضها يحتاج لاستثمارات لتجديدها ولدينا رغبة للاستثمار في السودان ورجال الاعمال يبحثون عن فرص للاستثمار التى تسهم فى تطور القطاع وتوفير فرص عمل .

س / كانت لالمانيا علاقة ثقافية وتعليمية مع السودان وفى مجالات كثيرة ، هل تتوقع ازدهار فى هذه المجالات ؟
ج / فىما يتعلق بمجال التعليم هنالك مشروعات متعددة في التعاون فى مجال التعليم مثال لذلك معهد جوتة الثقافى وهو معهد قديم مؤسس تاسيس جيد وغيره من المؤسسات في السودان التي تسهم في عملية التبادل الثقافى والاكاديمي بين السودان والمانيا ايضاً هناك اساتذة المان لتدريس اللغة الالمانية وهنالك ايضا طلاب مميزين ولهم مستقبل واعد ، اتمنى ان يشهد التعاون فى مجال التعليم بين السودان والمانيا مزيدا من التقدم .

س / هل يوجد تعاون بين المانيا والسودان فى مجالات الهجرة والعمال ؟
ج / قضية الهجرة تمثل فى الوقت الراهن قضية كبيرة فى اوروبا وخاصة في المانيا التى يوجد بها الآف اللاجئين من سوريا وغيرها من دول العالم وهناك دائماً تدفقات ممن يريدون الهجرة الى المانيا وقضية الهجرة ليست قضية المانيا وحدها وإنما قضية العالم ككل لذلك نحن نبحث عن شركاء فى الاقليم لمناقشة كيفية ايجاد حلول لها.
والسودان من الدول القلائل التى أبدت إستعداداً للتعاون فى ملف الهجرة لذا نحن بدأنا تعاوناً مع السودان في هذا المجال وهنالك مشاورات مع الاتحاد الاوربي حول كيفية معالجة قضية الهجرة.

س / كيف تنظر بلادكم لفكرة الحوار الوطنى ؟
ج / انا أعتقد ان الحوار الوطني فى السودان مشروع جيد وغاية في الأهمية وهو آلية مبتكرة وفاعلة لتوحيد السودانيين ولتحقيق السلام في السودان والرفاهية والازدهار للشعب السودانى.
الحوار الوطنى يسير بصورة جيدة لكن هناك بعض الاطراف التى يجب ان تنضم اليه حتى يكون شاملاً ونحن لنا جهود في هذا الجانب لإقناع الأطراف المعارضة للانضمام الى عملية الحوار الوطني وخلال الثلاث السنوات الماضية، قمنا بعملية وساطة في هذا الإطار بالإضافة لجهود الرئيس السابق ثامبو امبيكي؛ لإحلال السلام في الإقليم وهذا الحوار لا ينجح إلا بمشاركة جميع الأطراف (خاصة الأطراف المهمة والفاعلة) لأنه سيفتقر الى الشمولية وهى عنصر مهم لنجاح الحوار.
وكل التطورات التى يشهدها السودان تعتبر ملفات مهمة فى الساحة السياسية السودانية خاصة فيما يتعلق بصياغة الدستور وتوصيات الحوار وتشكيل الحكومة القادمة .

س / كيف تنظر ألمانيا لموضوع رفع العقوبات عن السودان وأهمية ذلك فى دفع وتطوير العلاقة مع ألمانيا؟
ج / نحن نعمل فى العديد من المسارات وعلى رأسها تقديم الدعم في إحلال السلام فى السودان وهذه مسألة مهمة ترتبط بها العديد من المجالات الاقتصادية من بينها الاستثمار على سبيل المثال، واذا استطاع السودان الوصول الى السلام بالتراضي بين جميع الأطراف ستكون هذه رسالة قوية للعالم . والمسار الثاني هو مناقشة ملف الهجرة والسودان يأوي أعدادا كبيرة من اللاجئين، السودان وفر لهم الملجأ لكن يجب أن نعمل معا لإيجاد حلول مشتركة لهذه المشكلة.
والمسار الثالث والأساسي هو مسار الأعمال لأن الأعمال والاستثمارات في أي بلد توفر فرص عمل وتسهم في المجال الاقتصادي لكن السلام هو الأرضية الثابتة لنجاح ذلك، ونحن نعمل معا في هذه المحاور الأساسية.
وفي مجال رفع آثار العقوبات يحتاج الى عمل ثنائي بين السودان والولايات المتحدة للتنسيق والتشاور، وأنا أرى الآن تغييرات إيجابية فى السودان والثقة الآن متوفرة بيننا وبين السودان للحد الذي أصبحت فيه بعض التفاصيل غير ذات أهمية. وعلى سبيل المثال فى هذا الاتجاه قد قمت بزيارة الأسبوع الماضي مع عائلتى الى أهرامات مروي؛ فهناك الكثير من الباحثين في مجال الآثار بالمنطقة.

س / نلاحظ هناك شركات ألمانية فى مجال الميكنة الزراعية شاركت فى معرض الخرطوم الدولي مؤخراً هل هذا يعد بدخول الاستثمارات الألمانية فى هذا المجال ؟

ج / بالطبع إن مشاركة الشركات الألمانية مؤشر لمدى اهتمام القطاع الافتصادى، وقد شاركنا مرتين في معرض الخرطوم الدولي، وهناك اهتمام متنامٍ من الجانب الألمانى ومثال حي لهذا التعاون شركة زيمنس وهي من كبرى الشركات الألمانية التى تعمل في مجال التوليد الكهربائي والمطارات، عملت بالسودان منذ الاستقلال، وغادرت في العام 2000 لأن البيئة كانت غير ملائمة، هذه الشركة عادت الآن ودخلت فى تعاقدات مع الحكومة في مجال توليد الطاقة وكل هذه مؤشرات جيدة بأن الوضع قد اختلف.

س / السودان يحتضن العديد من الأجانب من دول الجوار، وهذا يعني أنه يحتاج للدعم فى المجال الإنساني ؟
ج / نحن على استعداد لتقديم مساعدات للسودان في الجانب الإنساني خاصة في دارفور ونلاحظ حاليا تدفقات من اللاجئين القادمين من دولة الجنوب يحتاجون الى المأوى والغذاء نحن نرى أنه من مسؤولينتا مساعدة السودان في تقديم المساعدات من مأوى وغذاء لهولاء وستكون هنالك مساعدات لجنوب السودان خلال الشهر القادم .

س / السودان دولة عبور للهجرة غير المشروعة لأوربا ويقوم بدور كبير فى مكافحة الاتجار بالبشر ماهي التسهيلات التى يقدمها الاتحاد الأوربي للسودان لتعزيز دوره فى هذا المجال ؟
ج / ناقشنا هذه المسائل مع السلطات السودانية وهناك مشروع سيتم تنفيذه لإدارة برنامج الهجرة وإدارة تدفقات اللاجئين وسوف نحاول تقديم اللازم في هذا الجانب.

س / شهد ملف تحقيق السلام فى السودان تطورات مهمة من بينها انضمام حركات مسلحة جديدة للحوار والعفو عن الأسرى ماتعليقكم على هذه التطورات ؟
ج / هذه بالفعل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وتعزز بناء الثقة بين الحركات والمجموعات والحكومة للمضي قدما في تحقيق الأهداف؛ لأنه اذا كان هناك ثقة بين الجانين فبالطبع سيكون هناك سلام.

س / الحظر الاقتصادي الأمريكي مثل حاجزا أمام التعاملات المصرفية بين السودان والبنوك الألمانية ماهى توقعاتكم لتدفقات الاستثمار بعد رفع الحظر ؟

ج / رفع الحظر الجزئي للعقوبات خطوة مهمة لأنها تمثل عائقاً كبيراً فى المجال المصرفي؛ وأكرر مرة أخرى؛ إن قضية رفع العقوبات هي مسألة مناقشة وتشاور بين الحكومة السودانية والولايات المتحدة لتطوير العلاقات .

س / ماهي رؤيتكم لمستقبل الاتحاد الأوربي بعد خروج بريطانيا ؟
ج / نحن حزنا كثيرا على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ لأن بريطانيا كانت عضواً مهماً وفاعلاً في الاتحاد وفقد عضو مهم هو أمر محزن بالفعل .

س / كلمة أخيرة ؟
ج / نحن في ألمانيا سنبذل كل ما في وسعنا لمساعدة الحكومة السودانية لإحلال السلام والاستقرار الشامل وهو يسير بصورة جيدة في هذا الاتجاه والسودان يمكن أن يلعب دورا مهما وفاعلا في الإقليم وفي العالم لذلك نحن نتعاون معه لمصلحة شعبي البلدين.



ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.