الساعة الآن اليوم آخر تحديث 10:26:00 PM

حوارات وتحقيقات

تضارب الأسعار في سوق الأجهزة الكهربائية.. غياب للضمير والرقابة وجشع التجار


تحقيق : علوية الخليفة / أمل عبد الحميد
الخرطوم-23-8-2017م(سونا)- تخضع معظم الأسواق لسياسة العرض والطلب وتشرع في رفع أسعار منتجاتها في حال استشعار حاجة الناس إلى سلعة معينة، ولما كان قطاع المباني يُعد من أكثر القطاعات إستهلاكاً للطاقة في السودان؛ فقد نما بالتالي إستهلاك الكهرباء بمعدلات عالية وزاد الطلب على الأدوات الكهربائية، وتعددت دول المنشأ وأصبح المستهلك السوداني في حيرة من أمره عند الشراء، فهو يبحث عن الجودة في ظل تحرير السوق وغياب الضمير وجشع التجار إلا من خشي ربه.
وكالة السودان للأنباء (سونا) سعت للوقوف على الأسباب التي جعلت سوق الأجهزة الكهربائية يشتعل ارتفاعاً، وذلك عقب حصول " سونا"على ثلاثة فواتير مبدئية مختلفة من المحلات التي تتعامل معها، وذلك في إطار تحديث خطوط الكهرباء بمباني الوكالة، وتوقفت الإدارة عند الفرق في قيمة الفواتير المبدئية التي تحصلت عليها إدارة المشتروات من شارع الحرية باعتباره أكبر سوق للمعدات الكهربائية في السودان .
وقد تضاربت قيمة الفواتير لأدوات كهربائية محددة تتعلق بتوصيلات الكهرباء (الكوابل والريكم وجزمة الكيبل) فكانت الفاتورة الأعلى لمحلات ( أ. م ) الكهربائية وبلغت قيمتها 95,400 جنيه، والفاتورة الثانية لأعمال (ع .ج ) الكهربائية وبلغت 21,450 جنيه، وجاءت الفاتورة الثالثة من (م . ب) الكهربائية وبلغت 6,650 جنيه الشئ الذي أثار حفيظتنا وشجعنا لإجراء تحقيق في هذا الموضوع، كقطاع اقتصادي في وكالة إخبارية مهمتها التقصي في الحقائق ومعرفة الخلل وتمليك المعلومة الصحيحة للمستهلك والمسؤولين حماية للمستهلك والاقتصاد القومي.
جولة في سوق الحرية
في البدء تحرك فريق من القطاع الاقتصادي " بسونا" للقيام بجولة داخل شارع الحرية مصطحبين في معيتنا ضرورة الوصول إلى المحلات التي أستخرجت الفواتير المبديئة السابقة بالاضافة لمحلات أخرى بالتركيز علي بلد المنشأ ، وبدأت جولتنا بمحلات ( أ . س) للأدوات الكهربائية ، والذي أكد أن منتجاته سودانية الصنع من مصنع الشرق وذات جودة عالية، ومنحنا فاتورة مبدئية بقيمة 7,722 جنيها، وأتفق معه في جودة الصناعة السودانية للكوابل، صاحب محلات ( م. ح ) لمواد البناء والكهرباء الذي أكد أن منتجاته من مصنع "جود" السوداني وبلقت قيمة فاتورته 10,647 جنيها، أما صاحب محلات ( ش . أ ) فقال أن جزءا من منتجاته صيني المنشأ وأخرى هندية المنشأ، وبلغت قيمة فاتورته 8,780 جنيها، بعدها تحركنا نحو ذات المحلات التي استخرجت الفواتير المبدئية، فكانت ضربة البداية (م . ب) الكهربائية وبلغت فاتورته 8,658 جنيها وجاءت فاتورة أعمال (ع .ج ) 12.060 جنيها، ثم فاتورة محلات ( أ. م ) الكهربائية المثيرة للجدل، فقد كانت بقيمة 5,207 جنيه فقط بدلاً عن 95.000 جنيه قيمة الفاتورة السابقة؛ وكان لابد من إكمال التحقيق والاتصال بالمسؤولين لمعرفة جذور المشكلة والوصول للحلول التي تساهم في محاربة فوضى السوق .
الالتزام بالمواصفات والمقاييس السودانية
الدكتور أمين صبري أحمد من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس أشار إلى أنه لا بد من تأكيد فرضية وجود المواصفات القياسية السودانية للأجهزة والمعدات الكهربائية والألكترونية، ويجب أن تكون كل تلك المواصفات مأخوذة ومتبناه من المواصفات القياسية الدولية، الصادرة عن اللجنة الدولية الكهروتقنية قبل الشروع في الشراء من قبل المستهلكين.
وأكد أهمية وجود علامة الجودة السودانية، بالرغم من أنها أختيارية ولكن يضمن ذلك للمستهلك أن السلعة المعروضه بالجودة المطلوبة وللمستورد أو المصنع المحلي رفع قيمة منتجاتهم التسويقية على أن توضع العلامة فى مكان واضح على السلعة .
وأضاف بأنه لابد من وضع مواصفة بطاقة كفاءة الطاقة وهي بطاقة إلزامية تلصق على المنتج توضح مواصفات الأداء الكهربائى للمنتج (وهي غالباً ما تكون إستهلاك المنتج للطاقة ، الكفاءة ، تكلفة الطاقة المستهلكة) لتعطى المستهلك معلومات عن المنتج المراد شراؤه وبالتالي تتيح له حرية الاختيار ودفع التكلفة برضاء تام .
إستغلال ضعف الدور الرقابي والتنظيمي للاستيراد
المهندس عثمان صلاح الدين عثمان من وزارة الصناعة وصف المشكلات التي تواجه المستهلكين بأنها عقبات تتعلق بالإستيراد في قطاع الأجهزة الكهربائية، لعدم التمييز بين المورد الملتزم بكل المتطلبات وهو ضامن لسلعته ومسؤول عنها والمستورد غير الملتزم (الإستيراد العشوائى) وهو السبب الرئيسى فى رداءة السلع مستغلاً ضعف الدور الرقابي والتنظيمى لعمليات الإستيراد .
وأشار إلى أهمية أن يشترط في الأجهزة والمعدات الكهربائية والإلكترونية المعروضة في السوق ؛ أن يتم تصنيعها وإنتاجها بما يتفق مع الممارسات الهندسية الجيدة، فيما يتعلق بالمتطلبات الأساسية للسلامة المعمول بها دوليا ولاتهدد سلامة الأشخاص والممتلكات والبيئة، عندما يتم تركيبها وصيانتها وإستخدامها بطريقة صحيحة ووفقاً للأغراض التي صنعت من أجلها .
125 مورداً فقط المسجلين بشعبة مستوردي الأجهزة الكهربائية
الأستاذ عمر أحمد تيراب ممثل شعبة مستوردي الأجهزة الكهربائية والإلكترونية وعضو جمعية حماية المستهلك، أكد أن شعبة مستوردي الأجهزة الكهربائية والإلكترونية تضم 125 موردا فقط هم المسجلين بالشعبة مشيرا إلى حرص الشعبة على حماية المستهلك والحفاظ على المال العام في ظل تفلت وتضارب الأسعار والغش التجاري .
وأقر تيراب بتقلص دور وزارة التجارة التي عملت في السابق على استخراج سجل للموردين ومن لا يملكه لا يحق له الإستيراد وأردف قائلا " الآن ظهرت أساليب فاسدة منها إستئجار السجل والتهريب وتجارة الحدود والحاويات المختلطة، كل هذا أدى إلى إمتلاء السوق بالبضائع الرديئة التي تصل إلى حد أنها أصبحت نفايات يصعب التخلص منها" .
متطلبات تنظيم ورقابة الأسواق والتفتيش الدوري
وأكد تيراب أن أهم متطلبات تنظيم ورقابة الأسواق؛ العمل على تنظيم وإجراء تفتيش دورى وفجائي للأسواق لضمان أن كل الأجهزة المعروضة غير مغشوشة ومطابقة للمواصفات والإشتراطات الفنية والسياسات الموضوعة وأيضاً مدى التزام كل من الموزع والصانع والمورد بتلك السياسات بواسطة جهاز مشترك يضم وزارة العدل ممثلة فى نيابة المستهلك والمنظمات المدنية ممثلة فى حماية المستهلك والشرطة ممثلة فى شرطة المستهلك والأمن الأقتصادي والهيئة القومية للمواصفات والمقاييس واتحاد الغرف التجارية، مشيرا إلى أن عملية ضبط الأسواق ورفع جودة البضائع الواردة للسوق السوداني عملية معقدة تحتاج الى تضافر كافة أجهزة الدولة.
وأشار الى أهمية العمل على رفع وعي المستهلك حتى يتمكن من التفريق بين الأجهزة المطابقة وغير المطابقة (الجيدة والرديئة) وقدرته على إتمام عملية الشراء بالطريقة التى تحفظ له حقوقه بالإضافة إلى توعية المستهلك بحصوله على ضمان للسلعة عند شرائها وإحاطته علماً بمواصفات السلع المشتراة، بالإضافة إلى حرية إختيار السلعة التي تناسبه وحقه في الشكوى لوجود عيب بالسلعة وأن تلبى السلعة احتياجاته وأن يتم تعويضه في حالة حصوله على سلعة معيبة .
إصدار قانون لتنظيم المناقصات والمزايدات
وأرجع تيراب الفوضى والخلل إلى نظام المشتريات بالمؤسسات الحكومية وأكد إنه هو السبب في مضاربات السوق وطالب بضرورة إصدار قانون لتنظيم المناقصات والمزايدات بالمؤسسات الحكومية مشيرا إلى أن تحديد الأسعار للجهات الحكومية يتم بناء على الشخص حامل الفواتير وهو مندوب المؤسسة الحكومية لافتاً إلى أن المؤسسات الحكومية أكبر المشترين للأدوات الكهربائية، مما يتطلب الضبط لمشترواتها لأن آثار ذلك ستقع على الاقتصاد الكلي وبالتالي على المواطن، مضيفا بأن معظم الدول تلزم المؤسسات الحكومية بالشراء من الوكلاء مباشرة؛ مما يضمن سلامة السلعة وتقديم خدمات ما بعد الشراء ويكون لديه نظام ضمان للسلعة لا يتوفر عند المحلات التي تبيع بالقطاعي، ونوه إلى أن شراء المؤسسات الحكومية من الوكلاء مباشرة يحقق تفادي الأضرار التي تلحق بهم وتوفير الضمانات للسلع .
إحكام الرقابة القانونية الصارمة
وطالب الخبير الاقتصادي بروفيسور الكندي يوسف محمد بإحكام الرقابة الحكومية الصارمة على الأسواق لوقف التصاعد المستمر في أسعار السلع الإستهلاكية .
وقال إن على الدولة أن تتدخل لوقف الزيادات المضطردة في أسعار السلع الأساسية في الأسواق وذلك بوقف مضاربات التجار في السلع الإستهلاكية.
وأضاف الكندي لابد من إحكام الرقابة الحكومية بالإضافة إلى إحداث نوع من التوازن بين سياسة التحرير الاقتصادي من جانب وإحتياجات المواطنين الضرورية من جانب آخر وتوفير التمويل لمدخلات الإنتاج مع الاهتمام بالمنتجين لزيادة الإنتاج والإنتاجية وتخفيف الضرائب والرسوم على القطاعات المنتجة لخلق مجتمع الوفرة وباعتباره الترياق المضاد لإرتفاع الأسعار في الأسواق السودانية .
توعية المستهلك لمواجهة فوضى السوق
وحَمل المحلل الاقتصادي هيثم محمد فتحي المسؤولية لأجهزة الرقابة التي لم يعد لها وجود في الأسواق، وأضاف أن الحكومة لابد أن تسمع شكوى الناس وفي الوقت نفسه تضع حداً لجشع التجار وتراقب الأسعار وتقوم بدورها في حماية المواطن .
وأشار إلى أن الاستغلال هو الذي يسيطر على سلوكيات التجار في ظل غياب الرقابة على الأسواق، لذلك لابد من تطبيق القوانين بجانب توعية المستهلكين لمواجهة أية ممارسات احتكارية، ولتجنب أسعار السلع المبالغ فيها والسلع الرديئة وترشيد الاستهلاك لإحداث نوع من الاستقرار بالأسواق.
تفعيل دور المشاركة المجتمعية
واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، فوضى السوق واحدة من إشكالات سياسة التحرير الاقتصادي، حيث غابت الدولة، وتحكم التجار والسماسرة في المواطنين،مشيرا إلى أن سياسة التحرير الاقتصادي جعلت الكثير من التجار يتلاعبون بأسعار السلع، بيد أنه أكد أن الدولة قادرة على ضبطهم؛ إذا توفرت لها المعلومات الكافية للتدخل مباشرة للقيام بدورها في ضبط الأسعار .
وأكد ضرورة تفعيل دور المشاركة المجتمعية لضبط المتلاعبين بقوت الشعب، وذلك بتكثيف الحملات التموينية لمراقبة الأسواق، وضبط الأسعار، وسرعة فحص بلاغات المواطنين حول إحتكار السلع.
ع و
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.