الساعة الآن اليوم آخر تحديث 08:19:00 PM

حوارات وتحقيقات

فى حوار الاستقلال : نائب رئيس الجمهورية :الاستقلال مرحلة هامة ولكن مازالت الطموحات كبيرة *رواد الاستقلال تناسوا قبائلهم ومناطقهم واحزابهم من اجل الوطن* *ارسينا منهجاً للشراكة السياسية مختلف تماماً عن ديمقراطية وست مينستر * *ندعو لعدم الانكفائية والجهويات في الحكم المحلي* *جمع السلاح دون مقابل ولن نحفز من ارتكب الجرائم به* 2018*م عام العبور للاقتصاد السوداني* *ليس لدينا محاور ولن تربطنا علاقة بدولة علي حساب دولة اخري*

الخرطوم 3-1-2018(سونا) -
اجرت وكالة السودان للأنباء بمناسبة الذكرى 62 لاستقلال السودان حوارا استثنائيا مع السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبدالرحمن رئيس اللجنة العليا لاحتفالات البلاد بذكرى الاستقلال
والذي بثته قناة النيل الأزرق من داخل قاعة الصداقة
فيما يلي تنشر (سونا) نص الحوار:
السيد نائب رئيس الجمهورية مرحبا بك في هذا الحوار الاستثنائي بمناسبة الذكرى 62 لاستقلال السودان الفرصة لك لتحية المواطنين .
- بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الحمد لله الذى تتم بنعمته الصالحات التحية والتهنئة لشعب بلادى بالعيد الوطنى ال 62 لاستقلال البلاد والتحية عبرهم لرواد الاستقلال ولشهداء الاستقلال والذين ضحوا من أجله من قطاعات هذا الشعب الكريم .

س: وانتم تتولون رئاسة اللجنة العليا لاحتفالات البلاد بأعياد الاستقلال اولاً كيف يقرأ نائب رئيس الجمهورية مسيرة البلاد طوال ال 62 عاما التى مضت ؟
ج: الحمد لله الاستقلال محطة هامة جدا فى تاريخ الشعوب ، الاستقلال يعتبر عودة الهوية وترسيخ الهوية الوطنية ، والاستقلال محطة واحتفال يحتاج الى وقفة ومراجعة فى النظر الى أي مدى نحن نسير فى طريق الاستقلال ، السياسي والفكرى والاقتصادى والثقافى والهوية، والى أي مدى وطدنا للهوية السودانية .
وانا أعتقد أن الاستقلال مرحلة هامة جدا؛ ولكن مازالت الطموحات كبيرة جدا فى أن نحققها رغم اننا حققنا الكثير إلا اننا نحتاج الى الكثير فى تحقيق مرامي وأهداف وغايات الاستقلال .
س: اليوم نشهد - على امتداد الشوارع فى العاصمة - خروج للمواطنين احتفالا بعيد الاستقلال ماهو الهدف من هذا التنظيم للاحتفالية بالاستقلال، كما شاهدنا فى شوارع الخرطوم خاصة شارع النيل؟
ج: عكفت اللجنة العليا للاحتفالات على إعداد موجهات للاحتفال من بينها ان يكون الاحتفال شعبيا وتلقائيا يشعر به اى بيت سودانى، ويشعر به اى مواطن سودانى سواء كان داخل البلاد او خارجها، فى منزله، فى مرعاه، فى باديته، فى اى مكان يتواجد فيه، بحيث يحس بالاحتفال بالاستقلال ويعبر عنه ، ولذلك نريده احتفالا شعبيا وتعبيريا وعفويا ونريده ايضا احتفالا مع الذات، نحن - بأمانة - تحررنا من الاستعمار الاستيطاني ولكن ما زالت هناك الكثير من الاستعمارات، لنا تصرفات خاطئة، معتقدات خاطئة، جهويات، قبليات نريد أن نعزز للأمة السودانية "انا سودانى" بعيد عن تلك الأمراض والمقعدات التى ظلت تلاحق مجتمعنا هنا وهناك والجديد فى هذا العيد أن الأمة السودانية تشهد مستجدات كثيرة اولها الوفاق الوطنى والإجماع الوطنى، وانا أعتقد ان نفس هذ الوفاق الوطنى الذى ساعد رواد الاستقلال فى انو يعلنوا الاستقلال، ومن هنا التحية لدبكة والتحية للأزهرى، للمحجوب ؛ لبابكر عوض الله؛ و احمد خير المحامى؛ وكل رواد الاستقلال الذين تناسوا وترفعوا عن قبائلهم ومناطقهم وأحزابهم من أجل الوطن, نريد أن نشبه الحوار الوطنى والوفاق الوطنى بمثل الإجماع حول الاستقلال لأن الناس تناسوا وترفعوا عن كل شيء من أجل الأجندة الوطنية حوارا وطنيا ذاتيا من أجل الأجندة الوطنية والمشتركات الوطنية، وهناك الوثيقة الوطنية والاستقلال، ونحن ندخل بها الوفاق الوطنى، طيف عريض وبوثيقة وطنية عريضة، نريد أن ننزلها ثقافة وسلوكا وأن يكون الحوار هو المنهج والديدن والقائد لنا فى حياتنا .
س: الروح التى أشرت اليها فى الاستقلال فى تلك الفترة - الإيمان بالثوابت الوطنية والوطن يعلو فوق كل احساس - اذا أخذنا على سبيل المثال: الرياضة او كرة القدم الناس تشجع الهلال والمريخ ولكن لاتشجع الفريق القومى، هناك ضعف فى الشعور بالانتماء للوطن ما هو السبب فى ذلك ؟
ج: أنا ذكرت بعض الاسماء كرموز لرواد الاستقلال ولكن الاستقلال شهد تضحيات وشهداء وشهد عددا من الثورات المهدية والسحينى والميراوي وعلى دينار واللواء الابيض وعددا من المجاهدات لسنين طويلة، ولكن توجت تلك المجاهدات والبطولات بالإجماع والوفاق، وتناسينا مناطقنا وقبائلنا وأحزابنا، وكنا فى ذلك الوقت؛ حزب يريد الوحدة مع مصر وحزب آخر ينادي بالسودان للسودانيين، ولمن جاءت تلك اللحظة تناسينا كل شيء ولذلك كان القرار واحد. انا اعتقد نحن محتاجين أن ننظر فى مناهجنا، وفى ثقافتنا فى الدراما فى الشعر كيف نعزز الهوية السودانية وأن نتراضى ونترفع عن العنف اللفظى والجسدى، وأننا أمة سودانية عندنا مشتركات وقواسم.. ربنا سبحانه وتعالى خلقنا هكذا متنوعين.. قبائل كثيرة (581) قبيلة فى السودان ..ولدينا أصول عربية نعتز بها وأصول أفريقية، وعندنا مسلمين ومسيحيين وأقباط ونوبة وأفارقة وأرناءوط وأتراك وشراكسة، نحن نريد أن نعزز هذه السودانوية ولقد تحاورنا ثلاث سنين وتواضعنا على أنها سودانوية، وهناك تنوع ولذلك علينا ان نلتزم بها ونترفع عن الصغائر والجهويات والقبليات والعصبيات والتعصب، ومن باب اولى افتكر أن الفريق القومى هو الأولى لأن القضية الوطنية لا يعلى عليها، ولذلك نحتاج الى مزيد من الوطنية، وانا أشيد بالرعيل الأول من الشعراء والأدباء الذين رفعوا الحس الوطنى وغنوا للوطن، ولازالت أغانيهم وأناشيدهم الوطنية واشعارهم كانها اليوم.. لازالت تساعد فى الاستنهاض لهمم المجتمع، ونحتاج الى المزيد من الجهد والنظر فى ماهي اسباب العنف وما هى دوافعه، ولماذا السودانيين عنيفين بالرغم من أنهم شجعان وكرماء ويشاد بهم فى أى مكان، ولماذا لانقبل بعضنا البعض؟، ولهذا لابد من أن يربى الجيل القادم على قبول بعضه بعضا، والحوار لابد أن نقبل به لأن الحوار منهج وسلوك وديدن الحياة والسلوك ويكون ثقافة، وبعيدا من العنف حتى اذا اختلفنا فى الرأى نحترم بعضنا البعض.

س: بعض المراقبين يقولون إن الحوار الوطنى لم يخرج بالمخرجات المرضية والمتوقعة وانه جاء للمحاصصة والترضيات وليس هناك استراتيجية تخدم المواطن ؟
ج: والله انا اعتقد اكبر مشروع سياسى ووطنى بعد الاستقلال هو الحوار الوطنى، طبعا لا استطيع ان نقول ان كل السودانيين راضون عن مخرجات الحوار، ولكن القوى السياسية والاحزاب ومنظمات المجتع المدنى وهذا هو الديدن الذى تراضينا عليه بنسبة عالية، ليس فى تشكيل الحكومة وليس فى البرلمان وليس الوزراء فى المركز والولايات، وإنما كان الحوار منهجا ومزيدا من الحوار فيها؛ لأن الحوار بديل للاستعلاء وبديل للقبلية والجهوية وهو العدل وهو من اجل النهضة ولا نريد تلخيصه في تشكيل الحكومة بالرغم من أنها حكومة كبيرة مكونة من 126 حزبا وحركة، لكن هذه آلية فقط لتنفيذ مخرجات الحوار وبالتالي مطلوب من الإخوة في الإعلام إنزال مخرجات الحوار الى أرض الواقع وشرحها وتفسيرها بلغة بسيطة للناس حتى تتم معالجة السلبيات التي اعترضت المجتمع طوال الـ 60 عاما الماضية ومعالجة الانكفائية والجهويات والقبليات والمظان.
وأنا كنت في دقلو المحس كانوا يقولون بأنهم مهمشين فقلت لهم، الإنقاذ وضعت أسس ومعايير عادلة لقسمة السلطة والثروة، ولذلك هذه العبارة غير صحيحة بالرغم من أنه يفهم منه كون هذا غير مكمل له، وهناك اسس واضحة للاحتجاج وأخذ الحقوق.

س: قياساً بكل المعطيات والتحديات حولنا، كم من الزمن تعتقد أن السودانيين يمكن ان يستوعبوا تماما مرامي الحوار الوطني؟
ج: أعتقد في زمن وجيز حال تم التركيز على الحملة وإنزالها الى أرض الواقع، وتوضيح للرأي العام بان الحوار ليس الحكومة وإنما هي آلية تنفيذ المخرجات وترجمتها ونشرها في تشريعات لكي تصبح ثقافة وسلوكا مجتمعيا في حياتنا اليومية، نحن نلاحظ ان الضعف اعترانا في كثير من مواقعنا.. ينتشر العنف في الجامعات والمواصلات والكمساري مع الراكب. ويمكنني القول بأن السودان أرسى بالحوار أسسا واضحة للاحتجاج واخذ الحقوق من دون عنف وضرب وحمل للسلاح وضغائن وكراهية، وبالتالي نحن ننظر مع الجامعات وعلماء النفس عن ماهية دوافع العنف، والحصول على إجابات مهما كانت صعبة ولابد من الحوار مع الابناء في المنزل والإجابة على أسئلتهم الصعبة حتى لا يذهبوا يبحثوا عنها في قوقل، ولازم يقبل جميعنا بالحوار الذي نتساوى به جميعا، وقد ارسينا منهجا للشراكة السياسية وهو مختلف تماماً عن ديمقراطية وست مينستر التي تقوم على الفائز والمهزوم، لكن نحن هناك من يشارك في الحكومة من ليس له قاعدة جماهيرية، وذلك لتحقيق الرضا وعدم الانسياق وراء الدعاوى وحمل السلاح.

س: الشاهد أي فكرة قابلة للمناقشة أيا كان التمثيل، ايضاً انتم سيدي النائب الأول بخلفيتكم وتجربتكم بتوليكم في السابق منصب وزير الحكم الاتحادي، الآن تقفون على رئاسة لجنة لتقييم تجربة الحكم الاتحادي، لكن هناك حديث عن التقاطعات ما بين التجربتين، وبين السلطات والاختصاصات ما بين المركز والولايات، هناك اتهام بأنها ربما هي السبب وراء إقعاد الولايات وازدحام المركز ولكل المسائل التي نشاهدها في العاصمة ماهو رأيك.؟
ج: اعتقد ان الحكم الفدرالي أحسن منهج توافقنا عليه في السودان، نظراً لحجم البلاد الكبير وهي ثاني أكبر دولة أفريقية بعد الجزائر عقب انفصال الجنوب، وبالتالي فإن تجربة الحكم الفدرالي اللامركزي بمستوياته الثلاثة الاتحادي والولائي والمحلي نعتقد انها حققت الكثير من المكاسب وعلى رأسها المشاركة السياسية علي مستوى المركز والولايات وحققت نتائج تنموية، محلياً وقوميا، واستنهضت المجتمع المدني
للمساهمة في الخدمات في مجالات الصحة والمياه والطرق والتعليم وغيرها.
صحيح أن التجربة فيها نواقص واحد منها هو ضعف الحكم المحلي؛ وهنا أقول إن توصيات المؤتمر أكدت على تقويته من خلال وجود مجلس تشريعي منتخب في المحلية، وفي هذا العام سيظهر ضمن تحضيرات المفوضية القومية للانتخابات أعمال تتعلق بالانتخابات في المحليات بهدف اكتمال الهيكل بوجود مجلس منتخب يراقب المعتمد ويخطط ويراقب مما يكمل حلقة الحكم الراشد والرقابة المشاركة.
وايضا من عيوب هذه المشاركة الانكفائية، ونحرص علي معالجتها بوجود ممسكات الوحدة الوطنية والوجدان السوداني، وأن لا نترك الناس محليين فقط، حيث يدرس أحدهم مراحله التعليمية ويتخرج ويعمل في المحلية، فيصبح محليا، ونحن نريد خلق كوادر وطنية تتولى الشأن العام، وتتاح لها الفرصة لطواف كل السودان، وبالتالي البحث مستمر في إيجاد وظائف قومية لتمثيل كل أهل السودان لمعالجة سلبيات الانكفائية والجهويات وعدم الإحساس بالقومية، فعندما نتحدث عن ابيي وحلايب لازم يحس الشخص بالبعد القومي فمثل هذا الموضوع نريد معالجته وتعزيز الوحدة الوطنية باعتباره أساس النهضة والثقافة والإنتاج من خلال تقوية الحكم المحلي، وتقوية قدراته لتحقيق الإجماع وتقوية قدرات المواطنين ودعم التنمية في الولاية.
كما أن من مميزات الحكم الفيدرالي أنه أعطى صورة واضحة للحكم في ما يتصل بقسمة الموارد عن طريق المفوضية القومية لقسمة الموارد والتي تتمتع بالخبرات ولها معايير ومؤشرات تستخدمها في قسمة الموارد سنويا، كما أن توصيات المؤتمر أهمية تحقيق العدالة بين الولاية المحليات، فلابد من قسمة الموارد وإنشاء مفوضية صغيرة لقسمة الموارد المحلية والعمل على خلق العدالة والتنمية.
س: انت ممسك بملف جمع السلاح، وهو ملف مهم جدا، وبحسب مراقبين فأنتم حققتم فيه نجاحا كبيرا واختراقا واضحا، الا انكم في المرحلة الثانية مرحلة الجمع القسري، بداية نريد ان نتعرف على تعاملكم مع مرحلة الجمع القسري خاصة هناك من تجاوب معه ومن هو ممانع.؟
ج: هذا المشروع مهم جدا وأسهم في تحقيق السلام.
وهو يدخل عامه الثاني ولا توجد حرب في دارفور الا بعض مناطق أخري ينطبق فيها وقف إطلاق النار، وهناك دراسات وتقارير تم وضعها عن انتشار السلاح بصورة غير طبيعية عن طريق المواطنين والقبائل حيث دخل السلاح في جرائم الاتجار بالبشر والتهريب والمخدرات، واصبحت معدلات القتل البيني بين القبائل عالية جدا، ولذلك اعتبرناها واحدة من أكبر مهددات الأمن القومي ومهددات الأمن الاقتصادي والاجتماعي. وفي البداية وضعت خيارات بأن يكون جمع السلاح بتعويض، لكن تم رفض هذا الخيار لأنه سيفتح ابوابا جديدة لدخول السلاح وتشجيع تجارته عبر الحدود، وبالتالي جاء القرار بجمع السلاح من دون مقابل ولن نحفز من ارتكب الجرائم بالسلاح، وقد تم تكوين لجنة قانونية برئاسة رئيس القضاء والنائب العام للنظر في القوانين وفاعليتها والمحاكمات، كما توجد لجنة أمنية برئاسة وزير الدفاع ولجنة للإعلام برئاسة وزير الإعلام تعمل هذه اللجان على معالجة بطء الإجراءات.
كما توجد لجنة لتعويض عربات الدفع الرباعي خاصة أن هذه العربة تعد آلية حربية.
فهذا القرار وجد تجاوبا ولم نجد من يعارضه لأن البديل لعدم جمع السلاح هو الموت والقتل، فقد حقق المشروع الآن نتائج كبيرة ومنع مظاهر حمل السلاح، وتم تثبيت هيبة الدولة وتعزيز سيادة حكم القانون وفرض هيبة الدولة وقوينا النيابة والشرطة والقضاء ومنع استخدام السلاح حتى في المناسبات.

س: السيد نائب الرئيس لماذا الآن حملة جمع السلاح بعد هذه الفترة من حكم الإنقاذ؟
ج: هناك معطيات كثيرة منها تحقيق السلام والاستقرار وهذا هو الوقت المناسب لأنه لا يوجد تمرد في دارفور وأن حماية الناس مسؤولية الدولة ويمنع حمل السلاح حتى للدفاع عن النفس، فالآن هذا هو التوقيت المناسب.
وهنا أشيد بجهود اللجان الفرعية والولائية والإدارات الأهلية والإعلام والمرأة والعمال، وكافة أفراد المجتمع وقطاعات الشعب السوداني والأدباء والدراميين والمسرحيين واتحادي الصحفيين والمحامين، ونحن نريد الاستمرار لنزع بؤر العنف وتنظيف ما تبقي ونريد المزيد، خاصة وان المواطنين قاموا بالجمع الطوعي والنتيجة واضحة في دارفور وكردفان وهناك نذر في الشرق والبطانه وبعض الولايات نعمل على معالجتها وهناك ملتقى يعقد الاسبوع المقبل لخمس ولايات والبطانة، بجانب زيارة لولاية جنوب دارفور لمنطقة الملم لدعم وتعزيز أحد المشروعات الممتازة قام بها بعض الشباب؛ منهم لقمان احد القيادات الإعلامية ومحمد عبد الرسول الذين عملوا جميعاً لتنمية مناطقهم سأذهب لشكرهم على هذه الجهود. وأنا سعيد بالنتائج التي حققتها حملة جمع السلاح وستستمر عملية الجمع فلماذا يقتل الإنسان أخاه الإنسان، ونعمل على معالجة موضوع السلاح في المناسبات والألعاب النارية والبحث عن أساليب غير عنيفة بديلة للفرح.

س: هناك جهود دولية كانت في المنطقة من خلال حديثك؛ أشرت إلى أن السلام حل في البلاد بدرجة كبيرة نتيجة لجمع السلاح؛ وهناك عناصر دولية لعبت دورا كبيراً طوال سنين مضت؟.
ج: أشيد وأثمن الجهد الكبير الذي بذلته المنظمات الإقليمية والدولية وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي ونحيي وقوفه بجانب السودان ومناهضته للجنائية والعقوبات، الى جانب الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي وعدد من الدول الشقيقة وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت ومصر وتركيا وقطر التي رعت سلام دارفور وعمرت العديد من المناطق وإقامة المشاريع علي الارض، كما اشيد بدولة شاد ودورها في رفع العقوبات وتحقيق السلام والاعمار ودورهم مقدر جداً ونريد مزيد من الدعم لاستكمال الاحتياجات وخاصة مواقف روسيا والصين واستخدامهم للفيتو في مجلس الأمن.
ومن الجديد في العيد 62 لاستقلال السودان رفع العقوبات؛ الأمر الذي يساعد على ترتيبات الحاق الاقتصاد الوطني بالاقتصاد العالمي، وهناك تطلعات كبيرة تحتاج زمنا، ولكن الرؤية واضحة، ونحن صبرنا كثيرا، وهنا أقدر جهود الشعب السوداني وصبره، وأنا هنا أبشر بأن العام 2018 م ستكون فيه بشريات كثيرة، حيث ستنعكس العلاقات مع روسيا وتركيا والدول العربية والصناديق العربية والمملكة العربية السعودية والإمارات والكويت والصين وغيرها ستنعكس إيجابا في اطار التعاون الثنائي والتعاون في إطار مؤسسات التنمية والصناديق والمنح لمعالجة اثار 20 عاماً من الحصار وهذه المدة تحتاج زمن ولكن نبشر بان العام 2018 م سيكون عام عبور وتحقيق نتائج كبيرة وجيدة في الإنتاج وزيادة الصادرات على حساب الواردات فالشعب جدير بتحقيق الاكتفاء الذاتي ومن لا يملك قوته لا يملك قراره.

س: السيد نائب الرئيس.. بما أنك تحدثت عن موضوع العقوبات والانفتاح السودانى على العالم، هناك بعض الآراء من بعض المراقبين بأن السودان في اتجاه ان ينتمي الى محور دولي معين ما صحة ذلك؟!
ج: هذا غير صحيح، السودان مبدئياً علاقاته مبنية على المصالح المشتركة من غير تدخل في شؤون الغير، ومن غير محاور، ولذلك علاقاته مفتوحة، الآن نحن نتحاور مع أمريكا، وفي نفس الوقت لدينا علاقات ممتازة مع روسيا والصين وتركيا ومصر والسعودية والإمارات وليست هذه على حساب الأخرى، وبالعكس السودان يلعب دور إيجابي وحتى رؤيتنا في قضية الخليج كانت رؤية تتصل بضرورة معالجة أزمة الخليج حتي لا تؤثر في الجامعة العربية والمنطقة العربية، وهذا هو دور السودان وهو في الأول كان داعم للمبادرة الكويتية ولا يزال داعمالها، وهذا ليس انتقاصا من حق الآخرين ونحن الآن نشارك مع المملكة العربية السعودية في عاصفة الحزم؛ كما ذكر الرئيس في خطابه في عيد الاستقلال، ولدينا شهداء ونحن ندافع عن الشرعية وعن أرض الحرمين الشريفين، وهذا مبدأ، ونفتخر بذلك، وليس لدينا محاور، فلأن تأتينا وفود امريكية آخر الشهر ستتحاور معنا عن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، فنحن الدولة الوحيدة في العالم ليس لديها مراكز تدريب ولم نساهم ولم نشترك في أحداث الحادي عشر من سبتمبر والحقيقة معروفة، وهذا ظلم للسودان، حيث تأكدت الأجهزة الأمريكية وعلى رأسها( C I A) وتأكدت خلال 15 عاما موجودة معنا بأن السودان ليس طرفاً في الإرهاب، ونحن لدينا منهج في معالجة قضية الإرهاب وتعاملنا مع خليتين من الشباب الصغار في الدندر ومعظمهم من المواليد في الغرب، وقد تم دمجهم في المجتمع بعد التعامل معهم عبر الحوار الفكري، وبالتالي فالمؤكد أنه ليس لدينا أي محور من المحاور ولن تربطنا علاقة بدولة على حساب دولة أخرى.

س: هناك سؤال متعلق بمعاش الناس، فالغلاء الفاحش والضيق في ظل ضعف مرتبات الموظفين التي لا تكفي ربع شهر، كيف ترى أن يخرج السودان من هذا الضيق؟
ج: هذه كلها مورثات ونتائج الحصار في 20 عاماً، والآن توجد خطة للخروج وتحقيق نتائج اقتصادية كبيرة ومعالجة مشكلات التضخم وهي تعالج في أربع كلمات (الإنتاج أكثر من الاستهلاك والصادرات أكثر من الواردات)، انا متفائل جدا بأن الانفتاح والعلاقات مع الدول الكبيرة مثل روسيا وتركيا والسعودية والإمارات والكويت وقطر والصين والصناديق العربية ستنعكس إيجابيا في مشاريع، ورغم المعاناة لابد من الإنتاج وهو التحدي، فالموازنة الحالية حاولت معالجة بعض تشوهات هيكلة الاقتصاد والدعم لأنه كان 40 % في الميزانية وهو غير عادل؛ ويذهب لغير مستحقيه، ويجب توجيهه للمحتاجين أكثر ولدعم الصحة والتعليم والمياه، أما القمح فهو مدعوم بشكل كبير، وبالتالي خلق تشوهات، ولم نستطع ضبطه وأن كثيرا منه يهرب فالأفضل دعم المنتجين، ففي هذه الموازنة الجديدة هناك 800 ألف أسرة تدعم شهرياً، ومليون أسرة تحت مظلة التأمين الصحي، ومليوني أسرة تدعم من الزكاة، نحن فقط نحتاج التدقيق في آليات التنفيذ، وسيصبح عام 2018 م عام عبور، والآن يأخذ العاملون علاوة ما يعادل 5 أشهر زيادة في مرتباتهم. وهنا نحن نحتاج التركيز أكثر على مسألة توجيه الدعم للأسر الفقيرة ومعالجة قضايا التهريب والمضاربات والجشع وتهريب الذهب، فهي موارد سودانية يجب حمايتها .

س: هناك بعض المراقبين يرون أن أعدادا كبيرة تحتاج الدعم علماً بأن المجلس الأعلى للأجور أصدر دراسة أكدت أن الأسرة المكونة من خمسة أفراد تحتاج خمسة آلاف وثمانمائة جنيه شهرياً لمعيشتها؟
ج: الدعم يحتاج الى نظر والدولة تبذل الآن جهودا كبيرة في هذا الملف لتوفير دعم العلاج والتعليم ومدخلات الإنتاج، فهناك 68 سلعة تستورد دون جمارك او ضرائب، الدولة تتطلع أكثر للإصلاح والوصول الى معالجة أفضل بشأن توجيه الدعم للمستحقين وهذا يتطلب تحديد معايير أكثر دقة.

س: السيد نائب رئيس الجمهورية حمى الانتخابات بدأت مبكرة، وهناك أكثر من مئة حزب و37 حركة مسلحة، يتوقع أن تتحول الى أحزاب، رؤيتكم لطريقة خوض الانتخابات في 2020 م، هل تتوقع أن تكون هنالك أي تحالفات أو ضم للأحزاب ؟
ج: لا توجد وسيلة أنسب للتداول السلمي للسلطة من الانتخابات، وحتى لا يتحدث الناس عن انهم تفاجئوا بها فقد عقدت ورشة توصلت الى نتائج وتوصيات جيدة يمكن النظر فيها، كما انه لابد من توحيد الحركات المسلحة ذات المنهج الواحد، وبالتالي فيمكن أن يكون هناك تحالف، اندماج، تكوينات عريضة فالأحزاب في الدول الكبرى لا تتعدى ثلاثة أو خمسة أحزاب، فالأمر يتطلب النظر بصورة جادة وتكوين أحزاب قومية بما يشمل إعادة النظر في كيفية تكوين الحزب. فالحوار مهم لتأسيس أحزاب وطنية ذات توجهات مشتركة مما يساعد في نهضة البلد وتقديم التمويل لها فالتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات أفضل طريقة للحكم.

س: هل تتوقع أن يتم تعديل قانون الانتخابات حتى يتم ضبط هذا العدد الكبير بالقانون ؟
ج: متوقع لأن كل التوصيات تشير الى ذلك (مؤسسات الحوار الوطني والورش) كلها توصي بمزيد من التشريعات تجاه الأحزاب ورقابتها فمجلس الأحزاب مسؤول عن رقابة الأحزاب في ممارسة نشاطها وعقد مؤتمراتها وجمعياتها العمومية، فاذا لم يكن للحزب القدرة على ممارسة الديمقراطية فهو ليس جديراً.

س: تقييمكم لمدى إقبال الشعب السوداني على انتخابات 2020 م مقارنة بانتخابات 2015 م؟.
ج: انتخابات المحاميين كانت مؤشرا جيدا، فهي كانت انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. كما أن نتائج انتخابات 2015 م كانت ايضاً جيدة وحرة ونزيهة ومراقبة دولياً، ولدينا إرث وخبرة وخبراء وطنيين يمكن مراجعة أي ضعف حتى تكون انتخابات 2020 م شاملة لكل الناس.

س: في الختام الفرصة لك لتوجيه رسالة للشعب؟
ج: أريد إرسال رسالة للشعب السوداني بمناسبة عيد الاستقلال باعتبار الاستقلال محطة في تاريخ مسيرتنا الوطنية والسياسية، ونحتاج لوقفة وجرد حساب ماذا حققنا من احتياجاتنا وتمنياتنا، ولذلك انا منزعج جدا لأننا استقلينا من الاستعمار الاستيطاني لكننا مستعمرين ببعض التقاليد والانكفائيات وبعض الجهويات والقبليات، فلابد من التحرر من هذه الجهويات والقبليات، فنحن سودانيون مطلوب منا المحافظة على الهوية السودانية.
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.