الساعة الآن اليوم آخر تحديث 08:49:00 PM

التقارير

الاستفتاء التركى مرحلة جديدة لتشكيل الواقع الاوربى برؤى اردوغونية


الخرطوم 20-4-2017م (سونا) كتب- سعيد الطيب
قبل 95عاما الغى الضابط التركى كمال اتاتورك الخلافة العثمانية محدثا انقلابا سياسيا وايدولوجيا حول الامبراطورية العثمانية التى حكمت اوربا ست قرون الى جمهورية علمانية .
وقبل (15) عاما جاء الى السلطة فى تركيا اردوغان بعد فوزه فى الانتخابات الديمقراطية واحدث زلزالا عملاقا فى اوربا خاصة والعالم الغربى عامة .
وقبل عام حاول معارضو اردوغان الاستيلاء على السلطة من خلال انقلاب عسكرى فاشل ,
وقبل احد عشر عاما اقترح وزير العدل آنذاك سيميل تشايشك نظامًا رئاسيًا للبلاد في عام 2005 م بدعم من رئيس الوزراء في ذلك الوقت رجب طيب أردوغان. ومنذ ذلك الحين دُعم النظام الرئاسي علنًا من قبل قادة حزب العدالة والتنمية التركي عدة مرات، جنبا إلى جنب مع المطالبة بإقرار دستور جديد للبلاد.
وقبل ثلاثة اشهر في 20 يناير 2017، صوت البرلمان لطرح التعديلات المقترحة على الاستفتاء بأغلبية 339 صوتًا، متجاوزًا بذلك الغالبية المطلوبة من ثلاثة أخماس والتي تضم 330 صوتًا. وأعلن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي أنه سيسعى إلى إلغاء التصويت البرلماني من خلال المحكمة الدستورية، مستشهدًا بوجود مخالفات مثل التصويت العلني وترهيب النواب خلال عملية التصويت. وأعلن الرئيس رجب طيب أردوغان تاريخ الاستفتاء في 16 أبريل 2017م وقد كان .
شملت التعديلات الثمانية عشر المقترحة على الدستورالتركى من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم وزعيمه، الرئيس رجب طيب أردوغان، فضلًا عن موافقة حزب الحركة القومية المعارض عليها رفع عدد نواب البرلمان من(550) عضوا إلى (600) ثم الأخذ بالرئاسة التنفيذية التي تحل محل نظام الحكم البرلماني القائم، وإلغاء منصب رئيس الوزراء، وتغييرات في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين.
جرى الاستفتاء وخاض الأتراك استفتاء ذا معان كبيرة ستغيّر كثيراً من شكل الجمهورية العلمانية التي ارتبط اسمها بمصطفى كمال أتاتورك قبل قرابة 95 عاماً والذي كان، عمليّاً، الرمز التاريخي والسياسي لتلك الجمهورية
ويبدو إن الانقلاب العسكري الفاشل العام الماضي زاد من إحساس كبير لدى إردوغان بوجود مؤامرة كبرى على تركيا وليس فقط على حزب "العدالة والتنمية" وهو ما تبدّى في تصريحاته الناريّة حول "نازية" أوروبا وكرهُها للإسلام, من جهة اخرى هناك جملة تحدّيات كبيرة تمثلها تركيا بالنسبة للقوى الكبرى في العالم الأمر الذي يجعلها نموذجاً يجب وضع حدود له قبل أن يصبح مركز الثقل في العالم الإسلامي، فتُركيا تمثل القوة الاقتصادية رقم 17 في العالم والقوة رقم 15 عسكرياً, وتشغل موقع جيوبوليتيكي خطير يتوسّط آسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ولها موقع رمزي تاريخي لكونها كانت مركز الخلافة العثمانية، وكلّها أمور لا تنافسها فيها، حاليّاً، أي أمة إسلامية أخرى.
اذن لاشك ان "الاستفتاء التركي سيغيّر الديناميكيات الداخلية للبلد كما أنه سيترك آثاره الكبيرة على المحيط الجغرافي الكبير الذي يصل تركيا بأواسط آسيا والشرق الأوسط والعالم الإسلامي وأوروبا.. أي أن العالم بعد الاستفتاء لن يعود كما كان قبله.
وأدلى الناخبون الأتراك بأصواتهم في استفتاء تاريخي وان تقاربت نسبة نعم 51%المؤيدة مع (لا) الرافضة للتعديلات ،و سيمنح الرئيس رجب طيب أردوغان سلطات جديدة واسعة ويمهد لأكبر تغيير في النظام السياسي لتركيا في تاريخها الحديث تعديلات دستورية ستغيّر نظام الحكم في البلاد، لتنتقل من نظام لماني إلى نظام رئاسي
جاءت ردود الافعال الأولى العالمية على الاستفتاء من الاتحاد الأوروبي الذى دعا الى توافق أوسع بينما كان تصريح رئيس وزراء الدنماركغريبا اذ قال (من الغريب أن نرى الديمقراطية تقيد الديمقراطية) وفى ذات السياق جاء رد فعل القادة الغربيين حذرا، بحسب تقرير نشرته "ميدل إيست آي" البريطاني، ويشوبه بعض القلق، بعد إبراز حملة أنصار رجب طيب أردوغان نجاح التصويت بـ"نعم" بفارق ضئيل للغاية، في استفتاء يوسع من صلاحيات الرئيس, وقال ثوربيورن جاغلاند، أمين عام الهيئة العليا لحقوق الإنسان في أوروبا إنه من وجهة نظر النتائج المتقاربة 51% صوتوا لأردوغان وفقا لنتائج شبه رسمية، القيادة التركية يجب أن تأخذ في الاعتبار الخطوات التالية بعناية, بينما قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي إن الاستفتاء الدستوري لتركيا "العضو في حلف شمال الأطلسي" مسألة تخص الشعب التركي.
وقال وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورز، الاثنين، إن الاستفتاء التركي على تعزيز سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان، يجب أن يقود الاتحاد الأوروبي للتعامل "بصراحة" مع هذه المسألة، ووقف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد
عززت نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية في تركيا القناعات بتراجع الموقف الحزبي لصالح الرؤى الإدارية التي تحكمت في توجهات المقترعين للتصويت على تحول البلاد إلى النظام الرئاسي بدلا من البرلماني.
خسر أنصار "نعم" المدن الكبرى الأساسية كالعاصمة أنقرة، وفقدوا أغلبيتهم في معاقل تاريخية طالما كانت توصف بأنها خزان الأصوات لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وهو الراعي الأساسي لمشروع تعديل الدستور، لكنهم حققوا في النهاية المطلوب بحصولهم على نتيجة 51.4% من الأصوات.
وفتحت نتيجة الاستفتاء الباب على مصراعيه لقراءة سلوك الناخب التركي الذي منح الحزب الحاكم وحده الثقة بنسبة 49% في آخر انتخابات برلمانية، وأعطى رئيسه رجب طيب أردوغان أصواته بنسبة 50% في الانتخابات الرئاسية الماضية.
وتتقارب نسبة ما حققه مؤيدو التعديلات الدستورية من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية كثيرا مع ما كان يحققه الحزب الحاكم وحده، الأمر الذي قد يشير إلى اختلاف ظروف الاستفتاء على الدستور عما سبقه من انتخابات،
ووصف عمر كوركماز كبير مستشاري رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم نتيجة الاقتراع على تعديل الدستور بأنها زلزال كبير ضرب المنطقة على الصعيد الإداري، لا على صعيد الأيدولوجيا والاصطفافات السياسية.
وأضاف إن قبول الشعب التركي بالتحول إلى النظام الرئاسي يعني إغلاق الباب أمام كل من القوى الخارجية والعسكرية، ومنعها من التدخل في شؤون إدارة الشعب لنفسه، مشددا على أن "التغيير إداري لا أيدولوجي".
وركز على أن نتيجة الاستفتاء ستنهي كثيرا من المشاكل التي خلقتها الأنظمة العسكرية بانقلاباتها، وأهمها تعارض الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، موضحا أنه في النظام الرئاسي سيعرف كل من الرئيس والوزراء والنواب وكل موظفي الدولة المكان الخاص به، وكذلك العسكر سيلتزمون بالدور المنوط بهم.
اخيرا الاستفتاء على تعديل الدستور هو السابع في تاريخ الجمهورية التركية منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1923، حيث صوت الشارع التركي بــ"نعم" في ستة استفتاءات مقابل "لا" في استفتاء واحد
وهوالاستفتاء الأول الذي يجرى بأيد مدنية، إذ نظمت كافة الاستفتاءات السابقة من طرف الجيش، إما في مراحل الاستقلال وتأسيس الدولة أو من خلال الانقلابات العسكرية الكثيرة التي شهدتها تركيا
لم يكن الاستفتاء مجالا لتقييم شعبية حزب العدالة والتنمية أو مناقشة أداء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بقدر ما كان نموذجا جديدا في الديمقراطية يمكن البناء عليه.
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.