الساعة الآن اليوم آخر تحديث 05:58:00 PM

التقارير

الأثر السلبي للعقوبات الإقتصاددية الأمريكية علي القطاعات الإفتصادية والتنمية في السودان

الخرطوم 9-10 -2017م ( سونا )

تقرير/علوية الخليفة
- قرار العقوبات الاقتصادية الامريكية التي إستمرت لمدة عقدين من الزمان ترك آثارا سالبة علي القطاعات الاقتصادية ، الصناعية والزراعية بشقيها الحيواني والنباتى الشئ الذي أدي الى إنخفاض مؤشرات النمو الاقتصادي وإيقاف التنمية الاقتصادية بالرغم من أن فترة ما قبل صدور القرار كانت قد شهدت نموا متسارعا للمؤشرات الاقتصادية بعد أكتشاف البترول وأصبح السودان دولة جاذبة للاستثمارات الاجنبية ولكن بعد المقاطعة الاقتصادية تغيرت بيئة الاستثمار وبدا الاقتصاد السوداني ومؤشراته في التراجع وتدهورت قيمة العملة الوطنية فبعد أن كان الدولار الامريكي يعادل جنيهين أصبح يقارب 20 من الجنيهات وتدنى النمو بعد أن كان 7% في المتوسط في العام الي 3% وبلغ دخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي حوالي 1943 دولار وأرتفعت نسبة الفقر للشرائح الضعيفة في المجتمع ووصلت ال 46.5% الشئ الذي أدي لارتفاع التضخم وزيادة عجز المؤازنة وزيادة الدين الخارجي كما منع القرار السودان من الاستفادة من مبادرة إعفاء الديون ( الهبيك)رغم استيفائه كل شروط الاعفاء
وكالة السودان للانباء نتناول في هذا التقرير ملامح من الاثار السالبة علي القطاعات الاقتصادية ونبدأ اولا بالقطاع الزراعي لأن الزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد السوداني حيث يعتمد على الزراعة في السودان ما نسبته 80% من السكان وهي محور الأمن الغذائي والصادر وتمثل أكثر من 30% من الناتج المحلي المالي وبسبب المقاطعة لم تتحصل الزراعة على المعدات والآلات الأمريكية الحديثة ولم تنل حظا من التقانات التي تساهم في رفع الإنتاج وتقليل الكلفة التي يعاني منها القطاع الزراعي والقيود على صادرات الإنتاج الزراعي وقد أدت كلفة الإنتاج إلى صعوبة منافسة السوق العالمي ومن ثم أبطأت برامج التنمية الزراعية خاصة في مجال زيادة الإنتاج والإنتاجية .
أما الأثر على قطاع الثروة الحيوانية فيمكن إجماله في حظر إستيراد المعدات المعملية البيطرية والمواد التشخيصية اللازمة لمسوحات الأوبئة والأمراض الذى أثر على برامج صحة الحيوان ومكافحة الأوبئة.
والأثر الثانى هو إرتفاع الأسعار؛ خاصة السلع المستوردة، مثل مدخلات اللقاحات، الأدوية البيطرية مثلا مصنع القصواء للأدوية البيطرية إرتفعت تكاليفه من 16 مليونا إلى 36 مليون دولار؛ مما أثر على المؤسسين وآخر إفتتاح المصنع ).
والأثر الثالث هو إرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الحيواني؛ وذلك بسبب إنخفاض قيمة الجنيه السوداني من جانب ، ومن جانب آخر بسبب شراء المدخلات عبر الوسطاء؛ ومن السوق السوداء؛ وبسبب تخوف البنوك من التعامل مع السودان كما تم رفع أسعار التأمين، مما أدى إلى زيادة التكلفة وعجز السودان عن سد النقص الناتج عن التكنولوجيا الغربية في مجال الثروة الحيوانية .
ويكمن الأثر على قطاع البيئة والغابات فى تناقص الدعم الخارجي في مجال الغابات والذي يصل عادة إلى %41 من الدعم الخارجي في إفريقيا وأدى ذلك إلى تناقص عدد المشاريع الممولة وتناقص حجم التمويل وتدني تصنيف المشاريع المنفذة؛ مما ساهم في تنامي معدلات القطع الجائر للغابات وأرتفاع نسبة إستهلاك الحطب والفحم من إجمال الطاقة في السودان التي بلغت 69%مما يعني تراجع حزام المطر جنوبا وأستمرار خروج مستمر لمناطق الزراعة المطرية من دائرة المطر ونقص مساحة المراعي وأرتفاع درجة الحرارة فوق طاقة تحمل الإنسان والحيوان، مما سيؤثر على أوضاع وحركة السكان، وكذا في نشاط السودان في مجال الإنتاج الحيواني وبضعف فرص التعويض بإعادة الاستزراع والتشجير ذي التكلفة العالية وانحسار الغطاء الغابي بالبلاد، التى توفر إدارات الغابات حاليا تقريبا كل تمويلها ماعدا دعم محدود من الدولة في إطار برامج التنمية القومية والنهضة الزراعية، وتدنت المساهمة الخارجية خلال المقاطعة وحتى تاريخه إلى 9% من جملة تكلفة برامج ونشاطات الهيئة القومية للغابات .
وفيما يختص بالأثر على المياه والكهرباء التى تعد من القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطن خاصة المياه ومياه الشرب على وجه التحديد حيث قلتها وصعوبتها ساعدت على الهجرة للمدن ،، فقد إنسحبت شركة CMEC الصينية المنفذة لمشروع مياه نيالا ومشروع مياه بورتسودان من النيل بعد أن تم إدراج الشركة في البورصة العالمية حتى لا تقع تحت طائلة العقوبات الأمريكية يذكر أن موارد الترويق وتنقية المياه ذات المواصفات الجيدة مثل ( الباك ) تنتجها الشركات الأمريكية ولا يوجد وكيل للشركات بالسودان، ويتم اللجوء إلى دول أخرى لجلبها بعد إجراءات معقدة تؤدي في كثير من الأحيان إلى تأخر وصولها في الوقت المناسب وفي أحيان أخرى لا يوجد بنك مراسل يقبل بإكمال الإجراءات ويؤدي ذلك لاستخدام بدائل أقل كفاءة، ..
ومن المعروف أن معظم مشاريع مياه الشرب في البلدان النامية يتم دعمها بواسطة المنظمات الدولية والمانحين، ومن ضمنها المعونة الأمريكية، وقد إعتذرت وكالات الأمم المتحدة أيضا من عدم إرسال معينات لوجود بنوك السودان في القائمة السوداء الأمريكية ومعظم برامج الكمبيوتر المستخدمة في تحليل البيانات لأغراض الدراسات والتخطيط في إدارة المياه واستثمارها؛ تنتجها شركات أمريكية وتستخدم الأقمار الصناعية الأمريكية وتخضع لقانون العقوبات الأمريكية على السودان، وكذلك أجهزة الرصد في ظروف السودان مثل جهاز ADCP لمسح أعماق الخزانات والأنهر .
وقد تأثرت هيئة أعمال الري والحفريات كثيرا بهذه العقوبات؛ حيث أن معظم آليات الشركة توقفت لعدم وجود قطع الغيار وهي صناعة أمريكية ماركة (كتربيلر) .
أما فى القطاع الصناعي فقد تدهورت الصناعات القائمة فى السودان بسبب الحصار ولم تستطع الدولة تطوير الصناعات الجديدة حيث تأثرت الصناعة سلبا خاصة الصناعة ذات المنشأ الامريكي أو الاروبي وتوفقت بعض المصانع نهائيا عن الانتاج بسبب عجزها عن إستيراد قطع الغيار من الخارج كما توقفت المصانع بسبب البرمجيات الغربية وتأثر أكثر من 1000 مصنع بصورة مباشرة أو غير مباشرة وتسريع الكثير من العاملين وفقدهم وظائفهم وتدهورت صناعة النسيج ورحلت شركتا شيفرون وتلسمان من قطاع البترول وتوقف انتقال التكنولوجيا الغربية الي السودان وبدأ السودان يعتمد علي الصناعة الصينية والروسسية وبعض صناعات الدرجة الثالثة ولذلك تدهورت الصناعات الرئيسية مثل قطاع النسيج والزيوت حيث ان حرمان السودان من التقانة المتطورة وقطع الغيار مقرونة مع التكلفة العالية للتمويل وعدم توفره في بعض الاحيان مع نقص العمالة الماهرة في ظل المنافسة العالمية ، أدي لتوقف معظم هذه الصناعات مما نجم عنه تشريد الالآف من العاملين .
وهناك كثيرا من الصناعات السودانية في مجال الاسمدة والبترو كمائيات والزيوت النباتية والمنتجات الجلدية والمعدات الهندسية والدواء وغيرها التى تأثرت بالعقوبات نتيجة لتخوف الدول من العقوبات الامريكية
عليها .
وفي صناعة النفط كما هو معلوم فان الصناعة النفطية الامريكية هي الأكثر تطورا في العالم وبعد خروج شركة شيفرون من السودان أٌوقف التعامل في مجال النفط مع السودان ، مما دعا السودان لإستجلاب شركات صينية بدلا من الامريكية ولذلك حجبت عن السودان أي تقانة في مجال النفط كان يمكن أن تزيد من كفاءة التنقيب او الاستخراج او المصافي وأدت العقوبات الي ارتفاع الأسعار والمواد والمعدات والآليات المستخدمة في عمليات التعدين والحصول عليها بالسرعة والوقت المطلوبين وكذلك الحصول علي الاسبيرات ومدخلات الانتاج وصعوبة حصول التقنية الحديثة من الشركات العالمية وحرمان السودان من المشاركة في المؤتمرات والمنتديات وورش العمل العلمية المقامة بالولايات المتحدة الامريكية .
وعن الأثر علي قطاع المصارف فقد تأثر القطاع المصرفي في التعامل المباشر مع النظام المالي الدولي حيث صار يتعامل معه بطرق غير مباشرة وذلك عبر الوسطاء ونتيجة لذلك زادت تكلفة المعاملات المصرفية ليس علي القطاع الحكومي فقط وانما إمتدت لتشمل القطاع الخاص والمؤسسات المالية الوليدة مما ادي الي إفلاس بعضها وإغلاق بعضها ودمج البعض الأخر وفقدت البنوك جزءا كبيرا من رأس مالها وأرباحها وعملائها داخل السودان وخارجه ورفضت البنوك الاجنبية التعامل مع البنوك السودانية تحسبا من فرض عقوبات عليها من قبل الادارة الامريكية كما عاني بنك السودان المركزي كثيرا بسبب قلة عائدات الدولار والسعي الي تحويل أرصدته الي عملات أخري مثل اليورو كما وجد صعوبات كثيرة في إجراءات التحويلات والمعاملات المالية الخارجية عن طريق بنوك لا تلتزم بالعقوبات الامريكية مما زاد من تكلفة هذه التعاملات إضافة لفقدانه لمبالغ محجوزرة لدي أمريكا تخص حكومة السودان أو شركات او أفراد سودانيين .
أيضا جعلت العقوبات بعض البنوك التجارية تهجر السودان كما أضرت العقوبات بالقطاع الوطني خاصة صغار المستثمرين وزادت تكلفة إنجاز الأعمال وحجبت فرص التمويل الخارجي وتم إغلاق عدد 223 حسابا خارجيا للشركات السودانية فضلا عن حسابات أفراد ليس لديهم أي علاقة بالسياسة
بالاضافة لحجز كل الاصول السودانية بالخارج وتجميد 65 معاملة بمليارات الدولارات وتم رفض 5777 صفقة وعملية تجارية مباشرة مع الولايات المتحدة .. وتقدر خسائر النظام المصرقي السوداني إجمالا خلال الفترة من 1997م الى 2013 م بحوالي 45 مليار دولار .
ع و
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.