الساعة الآن اليوم آخر تحديث 05:58:00 PM

التقارير

طلمبات المياه قد تختفي من الشمالية مثلما أختفي الشادوف والساقية

إِشراقة عباس
الخرطوم في 10-10-2017 (سونا)
مزارعو الولاية الشمالية الذين عانوا الأمرين وتكبدوا المشاق الثقيلة وهم يرفعون المياه من أسفل مجرى النيل لري حقولهم ومزارعهم أعلاه، قد يتغير حالهم إلى الأيسر إذا ما نجحت مبادرة نهضة الولاية الشمالية في شق وتاسيس ترعتي سد مروي اللتين ستسقيان أراضيهم رياً انسيابيا.
ومثلما أختفى الشادوف ذو المحور الأرتكازي الذي يعد أقدم آلة ري في العالم من الشمالية. ومثلما أختفت أيضا من هناك الساقية التي يجرها الثيران، قد تختفي كذلك وقريبا جدا طلمبات الري ذات الصوت الرتيب الممتدة على طول ضفتي النيل في الولاية الشمالية، مفسحة الطريق لقنوات الرعي الانسيابي من ترعتي السد على الضفة الشرقية والغربية للنيل، حيث يقول مسئولون في برنامج النهضة ليس هناك ما يدعو إلى تأخيرشقهما.
وترعتا سد مروي هما ترعتان تسيران في محاذاة النيل شرقا وغرباً، إلى الشمال من سد مروي الذي تم إفتتاحه والعمل فيها العام 2008، لانتاج ألف ومائتين وخمسين ميقاوات من الكهرباء كهدف أولي وغرض جوهري للسد، ثم المساعدة في توفير مياه دائمة للري كهدف ثانوي.
وحوالي 25% من إجمالي المساحة الزراعيّة في البلاد تعتمد على الري ويطلق عليها المروية تأسسا على هذا النوع الصناعي، سواء كان إنسيابيا يستمد الماء من الخزانات والسدود، كسد الروصيرص، وخزان خشم القربة. أو الريّ بالطلمبات وهي عبارة عن مضخاتٍ تسحب الماء من النهر.
وتستخدم الزراعة التقليدية في الشمالية "الوابورات"، أي المضخات، لسحب المياه من النيل إلى أعلى لري الأراضي، التي تتكون من حيازات صغيرة ورثها هؤلاء المزارعون عن أسلافهم الذين كانوا يروونها بواسطة الناعورة. وهم يحرثونها بالثيران التي ما زالت تستخدم جنباً إلى جنب مع الجرارات والماكينات الزراعية الأخرى.
وبحسب الأحصاءات المتوفرة، فأن الولاية الشمالية تزرع حوالي 375 ألف فدانا فقط فيما تتمتع بحوالي 4 ملايين فدان صالحة للزراعة معظمها في اراضي التروس العليا أو ألأراضي البعيدة من مجرى نهر النيل وجميعا أراض عالية الخصوبة يمكن أستغلالها في مشاريع زراعية كبيرة خاصة لزراعةالقمح حيث أنتج الفدان الواحد 40 جوالا منه في مشاريع الري المحوري والتي تستخدم نظام متكامل للميكنة الزراعية أحدث فرقا كبيرا في الكميات المنتجة .
يقول الأمين العام لمشروع النهضة الزراعية المهندس عبد القادر همت: إن الترعتين تتييحان ري ما يقدر بحوالي ثلاثة ملايين فدان، ريا إنسيابياً مباشراً من مياه الترع أو من المياه الجوفية التي سوف تتأثر ايجابا بشق الترع ومرور المياه فيها.
وسيكلف حفرهما وشقهما ما يزيد قليلا عن الثلاثة مليار دولار أمريكي. فيما يستغرق ذلك ستة أعوام. وستوفران للمنطقة أرخص أنواع الري، سواء للمشاريع الحالية أو في المستقبل. مما يقلل من التكلفة العالية للانتاج الزراعي وحصول المزارعين على قيم مالية أكبر لمحاصيلهم النقدية. والتوسع في الانتاج رأسا وأفقاً ليس لتحقيق الأمن الغذائي المحلي بل لدول الجوار كلها.
ويصف عضو برنامج النهضة المهندس خالد محمد أحمد مشروع الترعتين بأنه" دينٌ مستحقٌ" لاهل المنطقة كلهم. وهو مشروع مكتمل الدراسات وجاهز للتنفيذ. وقد اختارته الولاية الشمالية مشروعاً مهما لنهضتها. ويعتبره "تكملة للسد". ويضيف أن إنشاء الترع سيحدث تنمية كبيرة بالولاية من منطقة السد في مروي جنوباً وحتى الشلال الثالث شمالاً. ولا يوجد سبب للتأخر في تنفيذه.
عضو البرنامج بروفسور سعد الدين إبراهيم، يوضح أنه تمت دراسات الجدوى لمشروع الترعتين من مروي جنوبا وحتى إبو فاطمة شمالاً. ولا توجد إلا بعض التقاطعات اليسيرة مع بعض المشاريع الزراعية، وجميعها يمكن معالجتها بسهولة.
ويذكر، تسير الترعة الشرقية للسد من بحيرته شمالاً وتمتد لمسافة 360 كلم حتى مشارف مدينة كرمة على الشلال الثالث، بمحاذاة النيل ولكن على ابعاد مختلفة منه تتراوح ما بين 10 إلى 15 كلم حسب الطبيعة الطوبغرافية للمنطقة، وتعرف هذه الأراضي بأراضي (التروس العليا للنيل).
وتبلغ تكلفة تأسيسها 1.2 مليار دولار، مقسمة على ثلاثة مراحل من حيث التنفيذ. وتهدف الترعة الشرقية لري 400 ألف فدان. وحماية النيل والأراضي الزراعية والقرى النيلية من الزحف الصحراوي والرمال الزاحفة التي تهدد النيل والزراعة. أما الترعة الغربية فتبدأ من بحيرة السد جنوبا وحتى وادي هور غرب القولد ثم من هناك وحتى دنقلا شمالاً. ويكلف شقها 1.8 مليار دولار.
رئيس لجنة مراجعة مسار الترعتين، المهندس علي عبد الرحمن وزير التخطيط العمراني بالولاية الشمالية ، يوضح قائلاً: إن فريق عمل من المختصين كونته الأمانة العامة لنهضة الولاية الشمالية لعمل مسح ميداني لمسار الترعتين والتأكد من خلو المسار من أي تقاطعات قد تعوق تنفيذ المشروع، تمكن من تجميع المعلومات و الخرائط الضرورية للمشروع وتحويلها الي خرائط رقمية لتطبيق نظم المعلوات الجغرافية ( G P S )، مما مكنه من إظهار الصورة الواقعية الحقيقية الحالية للمشروع الزراعي و مسار الترعتين. والإظهار المباشر للتقاطعات التي تعترض مسار الترعين و تحديد أسهل الطرق للوصول الميداني لهذة التقاطعات للتعرف عليها ومعاجتها.
و نهضة الولاية الشمالية هي مبادرة شعبية، تداعى لها أبناء الولاية الشمالية من العاملين بالعمل الطوعي والخاص والعام تعمل بشعار ( وحدة - أرادة - ريادة) وهدفوا الي ضرورة التحرك الجماعي بينهم وحكومة الولاية الشمالية والمؤسسات التشريعية والمدنية والخاصة للقيام بمشروع نهضة حقيقية تجعل الولاية في وضع يتماثل مع تاريخها العالمي والأقليمي والمحلي العريق وأمكانيات أبناءها داخل وخارج السودان. وقد انعقد أول مؤتمر لها في يوم 2016/5/21م بالقاعة الرئاسية بقاعة الصداقة بمشاركة 1253 من ابناء الولاية داخل وخارج البلاد .
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.