الساعة الآن اليوم آخر تحديث 08:56:00 PM

التقارير

مهرجان السودان للأغذية التقليدية: ثقافة غذائية ثرة ومتنوعة

رقية احمد الشفيع

الخرطوم/ 3/ 12/ 2017م (سوداناو) - يعتبر السودان من الدول الاوفر حظا في التنوع من حيث الطقس والغطاء النباتي والحيواني والطعام والانسان والمظاهر الاجتماعية والثقافية بالمقارنة مع الدول العربية والافريقية .
والاغذية التقليدية في السودان عرفت منذ ان عرف الانسان و توارثها الاجيال من بعدها .

الا ان التغير المتسارع الذي طال كل شئ حتي العادات والتقاليد الغذائية مع تغير اساليب الحياة وطرق العيش ،كاد ان يرمي بظلالة علي هذا الارث الكبير ،وللحفاظ علي افضل ما لدينا من عادات وتقاليد سودانية عامة والمتعلقة بالطعام والمشروبات خاصة كان لشركة دال الغذائية دور كبير في الاهتمام بهذا الارث الثقافي والاجتماعي الذي يتمتع وينفرد به السودان وذلك باقامة مهرجان السودان للاغذية التقليدية الثاني في الفترة من (21-25 نوفمبر الحالي ) بارض معرض الخرطوم الدولي ببري لاتاحة الفرصة للسودانيين والاجانب لاختبار الذوق السوداني من خلال المعارض وعروض الطبخ الحية بمصاحبة الموسيقى الحية والرقصات التقليدية التي تمثل كل منها وجه من اوجه التراث الغني والتنوع الثقافي للسودان ،بجانب سوق مقامة على الهواء الطلق للشواء على اواني الطهي التقليدية والمشغولات اليدوية والفخار والادوات المنزلية .

الاستاذ عمر عشاري احمد مدير الاعلام والعلاقات العامة بشركة دال الغذائية تحدث لسوداناو عن المهرجان قائلا: الغرض من اقامة المهرجان هو الاحتفاء بثراء الاغذية والمشروبات السودانية التقليدية وتنوعها وذلك بعد النجاح الكبير الذي حققه المعرض في نسخته الاولى في العام 2015. والهدف الاساسي هو مد اواصر الصلة بين الاجيال السودانية وذلك بردم الهوة بين الماضي والحاضر مع المحافظة على الارث الثقافي الغزير وتاسيس منبر للاحتفاء والاعتزاز بالتقاليد المحلية المتعلقة بالزراعة والتخزين والحفظ الي جانب تحضير مختلف انواع الاطعمة والمشروبات التقليدية وتحفيز وتطوير وتشجيع المنتجين والخبراء المحليين على مواصلة دورهم في الحفاظ على التقاليد المحلية للاجيال القادمة، اضافة الى التحفيز وتشجيع مبادارت البحث العلمي في مجال الاغذية والمشروبات التقليدية .

وقد استطاعت مجموعة دال الغذائية ، وهي شركة عملاقة تعمل في مجال الأغذية والمشروبات والتعدين وصناعة السيارات وغيرها، ان تبذل جهودا مقدرة في ادخال التكنولجيا الحديثة وتقديمها للمستهلك في اشكال متطورة مع المحافظة على النكهة والطعم والقيمة الغذائية العالية مما جعلها تغزو الاسواق العربية لتجد رواجا واقبالا منقطع النظير وهذا العمل الكبير يلقي علي مجموعة دال مضاعفة الجهد بمزيد من الانتاج والابداع.

سوداناو تجولت داخل المعرض ووقفت علي فعاليات المهرجان والبرامج المصاحبة، يحتوي المهرجان علي عدد من المعارض الداخلية والخارجية التي تهدف لعرض وشرح كافة الانشطة والطقوس كعروض الرقص والموسيقي التقليدية المصاحبة لانتاج وتحضير الاطعمة التقليدية .
البداية كانت بالجناح الاول لاستكشاف سلسلة الغذاء السودانية ابتداء من الحقول وذلك من خلال عرض الالات المستخدمة في الزراعة والحصاد الي جانبها نجد نموذج لسوق الغلال السودانية التقليدية والتي تشتمل علي الحبوب (الذرة بانواعها والقمح والشعير والدخن) مرورا بالخضر والفاكهه والتوابل والبهارات (القرفة والجنزبيل الاحمر والابيض ،الحرجل، المحريب، الويكاب، العطرون الصخري والترابي) ومايعرف بالنباتات العطرية التي تستخدم كعلاج ومشروبات (الكركدي ،العرديب، القضيم ) وفي نفس الجناح نجد الاطعمة التقليدية المصنعة من مواد طبيعية (مستخرجات الالبان السمن والحليب والزبادي والمش والجبنة ،بانواعها ) كما ان هناك نموذجا يبين طرق إعداد كثير من الاطباق السودانية الشعبية (العصيدة ،القراصة، ملاح التقلية ، النعيمية، اللوبيا ،الويكاب والكديد وغيرها) وتختتم الرحلة لهذا الجناح بالمطبخ السوداني (التكل) حيث تشاهد السلع الغذائية الاساسية في جو المطبخ التقليدي والاواني المستخدمة فيه .

في رحلة جديدة عند مدخل الجناح الثاني مع عدد من الانشطة والمعارض المتنوعة معرض يبين قدرات التكنلوجيا الفائقة التي استخدمتها دال في انتاج المنتجات الغذائية التقليدية (مديدة زادانا بالحلبة، بالدخن ،بالفانيليا والشيعرية والسكسكانية بالقمردين ، بالعرديب ،بالكركدي ،عصيدة الدخن ،عصيدة الذرة، قراصة القمح، واللقيمات الزلابية) وهنالك منتج جديد سينزل السوق بعد المعرض مباشرة عبارة عن خلطة ملاح التقلية والنعيمية والعدس جاهزة تحتاج للماء فقط وعشرة دقائق على النار بعدها تكون جاهزة تماما وقد تمت تجربتها من خلال المعرض وتقديمها للزوار لتذوقها وابداء الراي فكان شئ في غاية الروعة وجد قبولا واستحسان.

في هذا الجناح ايضا معرض للكتاب يحوي علي كثير من الكتب وابحاث الاغذية التقليدية باللغات العربية والانجليزية ومعرض للفديو والصور من مختلف انحاء السودان وعرض فيديو خاص حول الاغذية التقليدية والعمليات الزراعية وعملية عصر السمسم باستخدام الجمل لاستخراج الزيت المعروف (زيت السمسم البلدي) كل ذلك بمصاحبة مختلف الطقوس السودانية ذات العلاقة بذلك. وهناك جناح يحوي كل الالات الموسيقية التقليدية القديمة (الدلوكة، الكيتة، الربابة، الطمبور، الدنقر، الدف، الطار،البوق وكثير من الالات الموسيقية التقليدية)

خارج الجناح الثاني هنالك عدد من المناشط المشوقة كالموسيقي الشعبية وعروض الرقص تتقدمها فرق من مناطق السودان المختلفة وسط انغام الموسيقي الصاخبة وجدت تجاوبا ومشاركة الرقص من الزوار والاجانب، هذه العروض تمثل التنوع الثقافي والارث الفني العريق الذي يتميز به السودان .

بعد ذلك وفي ساحة المعرض وعلي الهواء الطلق ندخل علي منطقة سوق الاغذية السودانية حيث تجري عروض حية لاعداد الطعام التقليدي بمشاركة كبيرة من ولايات السودان المختلفة (عمل العصيدة بملاح التقلية والنعيمية واللوبيا ، شواء اللحوم علي الفحم وعلي الحجارة وهو مايعرف بالسلات ،الخبائز، الملوحة والتركين،الفسيخ،الخبائز بانواعها اضافة الي الفول السوداني المحمص والنبق والتبلدي والتمور بانواعها) وهنا تجد تجمع للزوار منقطع النظير من المواطنين والاجانب يلتفون حول العصيدة بملاحاتها الثلاثة والشواء واستمتع الجميع بالاكل وشرب العصائر الطبيعية التبلدي والعرديب والكركدي الذي وجد استحسانا من بعض الزوار الامريكان والمغاربة والشوام ، وفي ذات الجناح توجد سوق تقليدية لاعمال الفخار والمشغولات اليدوية واواني الطهو التقليدية ونموذج للبيت السوداني التقليدي القديم بشكل القطية وبيت الطين واثاثاثه القديمة (العنقريب، الزئر،البنبر، التبروقة، الابريق، المشلعيب، السعن، القربة، الرحاة .الكنتوش وقدح الدبكر) وهنالك ركن للاطفال تقدم فيه عروض لالعاب تقليدية ومسابقات.

قدم المعرض جهد كبير بتوثيق المعرفة والخبرات التقليدية في مجال الغذاء بعدد من الوصفات للاطعمة والمشروبات التقليدية السودانية تمثل مناطق مختلفة مما يوضح مدي التنوع والثراء في ماكل ومشرب اهلنا في مختلف بقاع السودان وما حفلت به المائدة السودانية باللحوم والاسماك والالبان المختلفة وكيف عالج السودانين اصناف الغلال والبقوليات والخضر والفاكهه وكيف كانت المائدة السودانية غنية بالنشا والبروتين والدهن والفيتمينات المطلوبة لنمو وحماية الجسم ولم يقتصر ذلك علي المدن بل كان للارياف والقري مساهماتها الابداعية في هذا المجال.

ومن اشهر هذه الاطعمة : ملاح الكجيك ومنشاه كردفان والنيل الابيض اما مكوناته فهي السمك المجفف البصل والويكة. اضافة لملاح التركين والمنشا الولايه الشمالية يتكون من الاسماك المخمرة. وملاح النعيمية من الولاية الشمالية ومكوناته زبادي ولحمة مجففة وبصل وطماطم وويكة. وملاح التقلية ولايات غرب السودان اللحم المجفف الويكة والطماطم والبصل.ملاح المرس وملاح الكول ولايات دارفور شحوم الحيوانات المخمرة مسحوق الفول السوداني والويكة.القدوقدو قبائل الفلاتة ولاية سنار دخن كمون اسود بهارات زبادي وقليل من السكر.ومن المشروبات التقليدية ايضا مديدة الليمون ، مديدة العرديب، مديدة الحلبة، مديدة الدخن وام جنقر وغيرها من المدائد ،

اضافة للمشروب الرئيسي لكل اهل السودان (الابري او الحلومر) الذي ارتبط بشهر الصيام والمناسبات الاخري الا انه لاغنى عنه ويتناوله السودانيون طوال العام لما يمتاز به من خصائص كثيرة

سوداناو في جولتها استطلعت بعض الزوار من السودانيين والاجانب عن ارائهم في الطعام السوداني فكانت الحصيلة كالاتي: السيدة السودانيه فاطمة الحسن من الولاية الشمالية ابدت اعجابها بالطعام التقليدي باعتباره امن وصحي ويشعرك بالشبع لمدة طويلة ودللت علي ذلك بان الانسان السوداني في الماضي كان قويا في بدنه ويمتاز بطول القامة والجسم الممتلي من غير سمنة مفرطة رشيق الحركة لايعاني من اي مرض وكان معمرا والعكس تماما لجيل اليوم الذي يفتقد لهذا النظام الصحي من طعامنا التقليدي. اما الحاج محمد عثمان علي من غرب السودان عمره يزيد عن السبعين لكنه يبدو وكانه شاب في العشرين يتحرك ويتجول بكل حيوية ونشاط عزا ذلك لاعتماده علي الطعام التقليدي فرغم اقامته بالعاصمة لم يمنعه ذلك من المحافظة على نظامه الذي تربي عليه . المواطنة نجاة احمد حامد من الخرطوم اتت للمهرجان بصحبة اطفالها واشادوا بالمنتجات السودانية التقليدية ومنتجات دال المصنعة باعتبارها سهلة التحضير تساعد المراة العاملة تحديدا في توفير الجهد والزمن . وهنالك شاب اقل من عشرين سنة يبدو انه تربى خارج السودان كان يتجول مبهورا ومبسوطا يتذوق الماكولات بشغف سالناه عن رائه اجاب قائلا "والله طول حياتي لم اعرف ان بلدي السودان غني بهذه الاطعمة الجميلة ولم اسمع بالكركدي والعرديب والملاح والكسرة " وطلب ان نوصل صوته لتدرس هذه الاطعمة والمنتجات السودانية التقليدية ضمن المنهج المدرسي.

اميرة احمد موسي ممثل ولاية النيل الازرق في المعرض مسؤلة منظمة اخراج المراة من دائرة الفقر بالولاية شاركت بعرض منتجاتها في جناح بيع المأكولات الشعبية والمشروبات تقوم بعمل العصيدة والملاح علي الهواء للزوار. تحدثت لسوداناو عن المراة في النيل الازرق وعن مشاركتها في مهرجان دال لاظهار ثقافة اهل الولاية الغنية بمنتجاتها الزراعية والحيوانية ومشاركات المراة في كل المحافل والمعارض داخل السودان وخارجه . وقالت انها نالت جوائز كثيرة واحرزت مراكز متقدمة في هذا المجال واستطاعت عمل شراكات مع المراة بجنوب كردفان ودارفور باعتبارها مناطق نزاع ونزوح ويقع العبء علي المراة في تلك المناطق لذا لابد من تضافر جهودهن لمضاعفة الانتاج والخروج من دائرة الفقر والتعفف وعدم الاعتماد علي المنح والاغاثات . ولدى اميرة طموح بالمشاركة هي ونظيراتها ، لو وجدن الدعم اللازم من الجهات المختصة ، لتسهيل وسائل الانتاج والترويج للمنتجات السودانية والصناعات اليدوية خارجيا بعد ان لمست الاقبال الكبير علي المنتجات السودانية من مختلف الجنسيات

*******************
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.