الساعة الآن اليوم آخر تحديث 08:56:00 PM

التقارير

استدعاء الكنداكة والمك نمر والاميرالاى عبدالله خليل

الخرطوم 6-12-2017م (سونا) رصد- سعيد الطيب
لما استولى الاسكندر الاكبر على مصر بعث رسالة إلى كنداكة ملكة بلاد كوش يقول فيها (لقد علمنا انكم حكمتم مصر قبل مجيئنا إليها وانكم لما خرجتم منها استوليتم على كنوز الذهب والزبرجد وغيرهما من المعادن النفيسة التي توجد في أقصى جنوب مصر وبما أن مصر صارت الآن من أملاكنا فإني أطالبكم بإعادة كل ما استوليتم عليه من تلك الكنوز)
كانت الملكة امانى ريناس "كنداكة" سيدة واسعة العلم معروفة بالحكمة والعدل وحسن التصرف ولما جاءتها رسالة الإسكندر جمعت الملأ من قومها للشورى في الامر على عادتها وعادة ملوك كوش القديم قبلها فاستوثقت من تصميمهم على الحفاظ على أرض المعدن التي لا يشكون قط أنها من الاملاك النوبية فى أرض كوش وأنهم لن يتهاونوا في مواجهة الاسكندر إن حدثته نفسه بالتقدم بجنوده إليها ثم طرحت عليهم رأيها فوافقوها على أن ترسل إليه رداً مهذباً وقاطعاً ترفض ما ادعاه وترد طلبه ، فكتبت إلى الإسكندر رسالة تقول فيها : ( إن كنوز الذهب والزبرجد وسائر المعادن النفيسة ليست هي في أقصى جنوب مصر كما حسبته لكنها في أقصى شمال بلاد كوش انها أملاك تابعة لمملكتي ولا يسعني التنازل عنها وتسليمها لك)
ثم أن كنداكة بعثت إلى الإسكندر مع تلك الرسالة بهدية ثمينة ودست بين سفرائها إليه رجلاً موهوباً في فن الرسم وطلبت منه أن يرسم لها صورة للاسكندر مطابقة لصفته على أن لا يطلع على تلك الصورة أحداً كائنا من كان حتى يأتي بها إليها ويسلمها إليها هي شخصياً يداً بيد ثم لما وصل سفراء كنداكة إلى بلاط الاسكندر واطلعوه على ردها وسلمه هديتها رد الهدية وأظهر الغضب الشديد لرفضها طلبه بتسليم أرض المعدن "النوبة" وظن أن الفرصة قد حانت ليبدأها بالحرب فيستولي على ما أراد وفوق ما أراد فكتب رسالة شديد اللهجة يقول فيها : أنا الإسكندر الأكبر ملك الدنيا من مشرقها إلى مغربها فاتح بلاد فارس ،وقاتل ملكها العظيم (دارا) وفاتح بلاد الهند، وقاتل ملكها المحنك القوي (فور) واعلمي أنه لا يحول بيني وبين ما أريد أحد من الخلق مهما كانت قوته ولا تقوم بحربي امرأة مثلك أو تمتنع على بلاد كبلادك فأذنوا إن لم تسلموا إليّ تلك الكنوز بحرب لا تجنون منها إلا الذلة والصغار
ثم انطلق مع سفراء كنداكة سفراء الاسكندر حاملين إليها ردها العنيد، الناطق بالتهديد والوعيد وكان رَجُلها الموهوب في الرسم قد أعد في تلك الأثناء صورة تطابق صفة الأسكندر التي رآها وتدبرها جيداً حين وقف أمامه وطوي الرجل الصورة وأخفاها حتى على زملائه في الوفد فلما عادوا إليها سلمها يداً بيد فدستها في خزانتها الخاصة ثم اطلعت على رد الاسكندر فلما رأته لا يريد إلا الحرب كتبت إليه تقول : (لسنا كما تظن ، نحن أعظم من ( دارا ) على ما وصفت من عظمته وأكبر قوة وحنكة من ( فور ) ملك الهند على ما رأيت من قوته وحنكته ولا تحسب إني حين بعثت إليك بتلك الهدية كنت خائفة من سطوتك أو طامعة فيما عندك لكني رأيت أن الرفق أوفق الحالين وأن السلم أحسن عاقبة فان أبيت الا الحرب فهلم الينا فإنك لن تجد منا الا بأساً شديداً ولن تجني من حربنا الا الخسارة عليك)
تعرض ابن الكنداكة الى عملية خطف من قطاع طرق ووصلوا به مصر التى كان يحكمها الاسكندر و قام بعملية تنكرية فى زى قائد وارجع ابن الكنداكة اليها فاقبلت كنداكة على الاسكندر المتنكر شاكرة حامدة له حسن صنيعه ووعدته بالمكافأة ثم امرت الملأ من قومها ان ينصرفوا اجمعين وامرت بابواب القاعة ان تغلق حتى اذا لم يبق أحداً يراهما أو يسمعهما بادرته قائلة : ( أيها الاسكندر الاكبر !!أنا كنداكة !!هل تظن أنك خدعتني منذ اليوم؟ ) وأخرجت له الصورة التي كان قد رسمها لها فنانها قائلة : (لقد عرفتك متنكراً لأول لحظة رأيتك فيها ) فأسقط في يداه ولم يدر ماذا يقول وأحس مرارة الاخفاق حين علم انه استدرج بحيلته ،،
فتابعت كنداكة كلامها قائلة : ( ما رأيك الآن أنت الاسكندر الأكبر مالك الدنيا من مشرقها إلى مغربها فاتح بلاد فارس ،وقاتل ملكها العظيم (دارا) وفاتح بلاد الهند، وقاتل ملكها المحنك القوي (فور) قد صرت في قبضتي أنا ، قبضة امرأة! واعجب ما في الامر انك سعيت الى أسرك بقدميك وأُخذت بذكائك لقد كنت أتابع تدابيرك وأدرس مكيدتك في كل حرب خضتها فرأيتك تركن إلى لطف الحيلة واحكام المكيدة في كسب النصر وتب الظفر بعدوك بالدهاء قبل المخاطرة بدفع الجند في ميدان القتال ولكم تمنيت متعة نزالك في ميادين التخطيط وسياسة الحرب انا التي زينت لولدي الخروج إلى الصيد وانا التي أوعزت الى رجال البوادي لياخذوه على غرة ويجلبوه الى مصر تحسباً لمثل هذا الموقف ومن قبل بعثت المصور وأمرته بإعداد صورتك التي لم يطلع عليها أحد سواي)قعد الاسكندر حين قامت كنداكة تلقي على مسامعه ذلك الكلام يضرب جبهته بقبضته ويعض على شفته في غيظ . قالت له سأعطيك الحرية والأمان بشرط واحد)
الاسكندر قائلاً: ( أنت الرأس المتوج الوحيد الذي غلبني في الدهاء ،، فما شرطك؟؟)كنداكة : ( أن تكتب بيننا عهداً تقر فيه بسيادتنا على كامل أرض المعدن "النوبة")رد الاسكندر قائلاً: ( انى قد قبلت )
وهكذا قهرت كنداكة ملكة بلاد كوش النوبية الإسكندر الاكبر الذى اعتقد انه اقوى من تلك المرأة فتحية لجدتنا الملكة على صنيعها يااحفاد كوش فى جنوب وادى النيل فخراً لكم نحن من قهرنا الرومان فى اوج سطوهم على بلاد العالم بالمشرق والمغرب وان كان الحجر يتكلم لصخور الوديان بالنوبة قالت نحن اعظم من بلد الاسكندر على ضفاف المتوسط ،،
بعد سقوط سنار عاصمة الفونج فى اواخر القرن التاسع عشر فى يد الاتراك العثمانيين عاد إسماعيل باشا إلى شندي، واستدعى المك مساعد والمك نمر، وأمر المك نمر بضريبة باهظة( 15,000 دولار ) و (6000) من الرقيق خلال ثلاثة أيام، وعلى حسب بعض الروايات فإن الباشا طلب منهما أن يحضرا من النقود والماشية والجمال ما يقدر بنحو عشرين ألف جنيه، أو على وجه العموم مبلغا تقتصر مواردهم المحدودة على أدائه، وحين اعترض المك نمرعلى مطالبه، بسبب أنها مستحيلة، صفعه الباشا بغليونه على وجهه، وقد روي أنه هم بسحب سيفه، غير أن المك مساعد قد غمزه في يده في رواية، وفي رواية أخرى وتحدث معه بلهجة البشاريين بأن يؤجل الانتقام لفرصة أخرى. وقد تغيرت سحنة نمر وأظهر القبول وتسليم المطلوب غدا، وجهزت الدلوكة لتضرب احتفاءا بالباشا وأسكر القوم حتى ناموا، وأثناء السرور والانشراح وضع القصب الجاف حول مقام الباشا، وأشعلت النيران ليلا، ووقف الجعليون بسيوفهم يقضون على من يخترق النيران ويخرج إلى الفضاء، ويقال أن المماليك أظهروا إخلاصا لسيدهم وتراموا عليه، ومات بالاختناق لا بالاحتراق في ليلة 17 صفر 1239 هجرية. كان فعل سودانى صرف يرفض الاحتقار , واستطاع المك نمر ان يترجم احساس كل سودانى بظلم الاخرين من خارج الوطن الحبيب مثلما فعلت الكنداكة ومثلما فعل الاميرالاى عبدالله خليل رئيس وزراء السودان عشية استقلال السودان 1956-1958م وكونه المسئول السوداني الوحيد الذي جاسر ووقف ضد الرغبة المصرية في تهجيير النوبيين واغراق مناطقهم (بعيد انشاء السد العالى ) ودولة السودان المستقل حينها غضة لم يتجاوز عمرها عاما منذ استقلالها عن بريطانيا.
يقول ابن الخياط .فى مدوناته ( اما حلايب هذه فامرها عجب فقد قصد عبدالناصر ان يجعل منها تجربة من مؤامراته نحو السودان فاما ان تمر بدون نزاع او يقوم انصاره في السودان بمظاهرات تاييدية تسوغ ابتلاع هذا الجزء الهام من بلادنا او يفشل هو انصاره فيتراجع من مطامعه ولو الي حين ولكن لسوء حظه كان علي راس حكومة السودان عبدالله خليل العدو اللدود له ولمطامعه . حلايب قطعة من اراضي السودان في اقاصي الشرق ولما كانت بعيدة من عاصمة السودان فقد تركت لتتعامل مع مصر في التموين لانها قريبة من النواحي المصرية ولان هناك شركة تعدين مصرية متعاقدة مع الحكم الثنائي للعمل هناك بشروط محددة . والاهم من ذلك فهي بلدة استراتيجية تصلح كقاعدة حربية للدفاع . هذا ما جعل مصر تعمل لضمها ضمن اراضيها . وبدون انذار او مقدمات ارسلت مصر جيشا في حدود المنطقة . علي الفور اجتمع مجلس الوزراء وقرر الدفاع عن المنطقة اذا حاول الجيش المصري التقدم نحو المنطقة . ودعيت الصحافة الي مؤتمر صحفي حضره رؤساء الصحف وقد كنت نائبا لرئيس تحريرجريدة النيل ويراس التحرير محمود مصطفي الطاهر الذي حضر المؤتمر الصحفي في احدي امسيات عام ????م واتصل بي تلفونيا وابلغني الخبر وطلب مني كتابة المانشست وارساله للزكغراف ريثما يجئي هو لكتابة الموضوع . فكتب المانشست الذي يقول ... جيوش مصر تغزو السودان ...وظهرت الجريدة في الصباح وطارت الاخبار لمصر فانزعج عبدالناصر للعنوان المثير واتصل تلفونيا بالامام عبدالرحمن شاكيا له ما قامت به صحيفته متجنية علي مصر وكرامتها وكيف تفعل مصر مثل هذا العمل المشين . ولكن في واقع الامر ان كل صحافة السودان نشرت وجود الجيش المصري ورفع العلم المصري ولكن جريدة النيل انفردت بالعنوان المثير .
علي اي حال انتشر الخبر في جميع عواصم السودان واظهر الشعب السوداني حماسه وتضامنه مع الحكومة مطالبين بالتجنيد العام والزحف من اجل رد المعتدي . وارسلت الحكومة السيد محمد احمد محجوب وزير الخارجية لمصر لاطلاع حكومة مصر بخطورة المسلك وتذكيرها بالوثائق التي تثبت ملكية السودان لهذا الجزء من الوطن .
وهنا لابد ان اذكر ما حصل في عاصمة البلاد الخرطوم فقد طلب السيد عبدالله خليل رئيس الوزراء ووزير الدفاع من وزارة المواصلات ان تضع خط التلغراف بين مصر والسودان تحت تصرفه ليلا ونهارا مع وضع وردية امنية صباحا ومساءا وهنا اسجل المحادثة التالية بين عبدالله خليل ومصر كما سمعتها من رئيس الوردية وهو عضو في مجلس هيئة حزب الامة . قال لي في حوالي الساعة العاشرة ليلا طلب رئيس الوزراء الاتصال بمصر بجمال عبدالناصر فوجدنا في مكتبه عبدالحكيم عامر فقال رئيس الوزراء اريد محادثة جمال عبدالناصر شخصيا فاستمهله عبدالحكيم عامر دقائق للبحث عنه وبعد دقائق اتصل عبدالحكيم عامر قائلا لقد فشلت في لقائه وساذهب بنفسي للبحث عنه واتصل بك بعد قليل وفي حوالي الساعة الواحدة صباحا كرر عبدالله خليل الطلب فرد عبدالحكيم والله يامعاليك لم اجده في كل الامكنة التي اعرف انه يتواجد فيها ... وهنا قال عبدالله خليل بكل حزم وثقة وغضب ..
ياعبدالخكيم انا متاكد انه موجود وانه في السماعة الثانية بسمع وفي كلامي علي اي حال قول ليهو عبدالله خليل بقول ليك اذا كنت تريد غزو السودان فعليك ان تطاء ظهري اولا ثم تطاء ارض السودان وظهري بعيد عليك ثم قفل الخط بعنف وترك عبدالحكيم يصيح ياباشا يامعاليك . وبعد ثواني طلب عبدالله خليل مني ان ابحث له عن محجوب في كل مكان في مصر ليتصل بي . وفي اول اتصال وجدنا محجوب في الكنترال فقال له الرئيس ... اسمع يا محجوب انت قاعد تعمل ايه في مصر انا عارف انك وجدت الصفقة والاعجاب ونسيت ما نحن فيه دلوقت تبحث عن طائرة باي حال وتحضر للسودان وقل لجمال نتقابل في حلايب .
في صباح اليوم التالي تركت الجيوش المصرية المدينة وتركت علمها مرفوعا . هنا اروي شجاعة الجندي السوداني كما رواها لي احد العارفين ببواطن الامور . لقد اعطيت اوامر مستديمة لرؤساء الجيش بان لا يتحرك او يتقدم اي جندي لامام الا بتعليمات مني شخصيا وان لا تعطي اوامر الاستعداد الا اذا تقدم الجيش المصري خطوة للامام ... يقول الكاتب ان العبارات المخففة من عندياتي لكن كلمات عبدالله خليل كانت اشد حدة ... وقال القائد لقد كان الجيش المصري يقف في نقطة تحت مرمي البصر . وفي حوالي الساعة الثالثة صباحا سمعت صوت النفير الخاص بجيشنا فلبست بسرعة وخرجت للالتقاء بالشاويشةالسئول عن البوري فوجدته في حال صياح شديد ممسكاوباللبوري يضرب بكل ما لديه من قوة وقد هرع العساكر والضباط نحو مخازن الاسلحة فثناولت منه البوري وانتهرته لماذا فعلت هذا فقال لي يافندم هداك الجيش المصري متحرك ولما كان الجاويش في حالة من الهياج الشديد امرت الجنود بحبسه في السجن فحملوه وهو في حالة جنونية . ثم تناولت المنظار ونظرت تجاه الجيش المصري فوجدته يتقهقر للوراء تاركا المنطقة فامرت الجيش بالانصراف وعند طلوع الشمس وجدنا الجيش المصري قد غادر حلايب وترك علمه وارسلناه للخرطوم ويوصل القائد قائلا ثم ارسلت للجاويش فوجدته هداء وعاد لرشده فسالته عن تصرفاته فرد يافندم لو تركتنا لصلينا الظهر في الحسين .
نسيت ان اقول ان انصار مصر في السودان قد طغي علي شعورهم حماس السودانين واستعدادهم للمقاومة ولذلك فقد لزم وزرائهم الصمت وتركوا لصحافتهم ثضع المعاذير وتدعي ان الموضوع سوء تفاهم وان مصر لا يمكن ان تحارب السودان او تلحق به الضرر وكل ما حصل مجرد مناورات تاخر الاعلان عنها .
والحقيقة انها كانت عملية جس نبض من حكام مصر ومن تلك الاحداث ربطت المنطقة بالاقليم اقتصاديا واداريا واجتماعيا ليقطع خط الرجعة في وجه الطامعين )
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.