الساعة الآن اليوم آخر تحديث 09:42:00 PM

التقارير

الاستزراع النباتي والسمكي وإستخدم المياه بشكل ذكي


تقرير/ نفيسة علي
الخرطوم- روما 10-4-2018م( سونا) - يمثل الاستزراع النباتي والسمكي أحد الأمثلة على نظم معالجة وإعادة الاستخدام التي تسمى عموما الزراعة المائية النباتية التكاملية، ويمكن لبعض المزارع التكاملية الحد من استهلاك المياه بنسبة 90 في المائة مقارنة مع الزراعة التقليدية. وتمثل هذه أخبار سارة جدا بالنسبة لقطاع الزراعة، الذي يستخدم على مستوى العالم حوالي 70 في المائة من المياه العذبة المتاحة. في مناطق العالم التي أصبحت فيها مخزونات المياه الشحيحة أكثر ندرة بالفعل، تعتبر الطرق المبتكرة لزراعة الأغذية أمرا حاسما.
ويمكن أن يكون إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، المشهور بارتفاع درجات حرارته وصحاريه، واحدا من هذه المناطق. لدى إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا بعض من أدنى مستويات موارد المياه العذبة في العالم، وهذه المخزونات الجوفية غير المتجددة أساسا يجري استنزافها. وقد انخفضت كمية المياه العذبة المتاحة بنسبة 60 في المائة في السنوات الأربعين الماضية ومن المتوقع أن تنخفض بنسبة 50 في المائة أخرى بحلول عام 2050. وفي هذا الإقليم، تستأثر الزراعة بنسبة 85 في المائة من هذا الاستخدام، ومن المرجح أن تعاني من أكبر نقص. وقد تكون العواقب على سبل العيش، والاقتصادات، والأمن الغذائي في المناطق الريفية خطيرة. وفي هذا السياق، فإن توفير المياه ليس مجرد ممارسة جيدة، بل قد تصبح الممارسة الوحيدة في القريب العاجل.لحسن الحظ، توجد طرق مبتكرة للحد من استخدام المياه. وتجمع مزارع الزراعة المائية النباتية التكاملية بين التقنيات الجديدة والممارسات الجيدة للحد من "البصمة المائية" للزراعة، واستخدام الموارد الطبيعية بطريقة ذكية وفعالة.
في الاستزراع النباتي والسمكي، تخدم المياه هدفا مزدوجا: استضافة الأسماك وزراعة المحاصيل، مما يولد منتَجين في وقت واحد. وليست هذه الفائدة الوحيدة؛ فنفايات الأسماك تسمد المياه المستخدمة لري النباتات، والنباتات تنظف المياه للأسماك. إنها حالة ربح للطرفين. وإنتاج المزيد من الأغذية بموارد أقل هو جزء من مستقبل الزراعة.
ويعد السودان بيئة صالحة للإستزراع السمكي لما له من مميزات ومقومات تجعله من ضمن الدول التي تمتلك بيئة صالحة، إضافة إلى الموارد الطبيعية المتعددة ووفرة المياه الطبيعية والجوفية التي تدعم الاستزراع السمكي، ويمكن تنميتها والاستفادة منها على النطاق المحلي والدولي.
وشهد السودان تقدما في مجال الاستزراع السمكي حيث يوجد نحو 600 مزرعة للأسماك بولايتي الخرطوم والجزيرة.
و في العام 2017 م تم تدشين الموقع الرئيسي للبرنامج العربي للاستزراع السمكي بمنطقة الشجرة بالخرطوم ويتضمن المشروع الذي يأتي ضمن الاستراتيجية العربية لتحقيق الاكتفاء الذاتي للدول العربية من الأحياء المائية، ويعول على المشروع، الذي تساهم فيه بجانب الحكومة السودانية، المنظمة العربية للتنمية الزراعية وعدد من الشركات المتخصصة، في توفير المنتجات السمكية للبلدان العربية من الأسماك والاكتفاء منها، حيث يعتبر المشروع أولى الخطوات في مبادرة الرئيس عمر البشير للأمن الغذائي العربي.
وتساعد زراعة الأسماك فى توفير سلعة الأسماك للغذاء. وتساهم فى نشاطات أخرى كإنتاج أسماك مكافحة البعوض والأعشاب المائية فى المشاريع الكبيرة مما يساعد على إنسياب مياه الري للحواشات وتطهير البيئة المائية .ويقوم الإستزراع بدور هام فى إنتاج أصداف اللؤلؤ فى المياه البحرية وبالتالي زيادة التصدير.، ويمكن تربية أسماك الزينة للأغراض التجارية.و خلق فرص عمل
أما على مستوى الدول العربية كالجزائر، ومصر، وعُمان، لا تمثل المياه التحدي الوحيد؛ فهناك أيضا نقص في التربة ذات النوعية الجيدة. ومن بين المساحة الإجمالية التي تناسب الزراعة في الإقليم، يواجه 45 في المائة منها درجة ملوحة عالية، ومغذيات مستنفدة، ومشاكل متعلقة بالتعرية. والزراعة المائية النباتية التكاملية هي الحل لإنتاج الخضار، والفاكهة، والأغذية الأخرى في الأراضي الصعبة أو غير القابلة للاستخدام. إنها طريقة رائعة لتزويد سكان الإقليم بالأغذية المنتجة محليا والتي تعطيهم البروتين والمعادن التي يحتاجون إليها، ولكن دون الاستخدام المكثف للمياه.
ومع ذلك، فإن توسيع هذه الأنواع من المزارع يتطلب إعادة التفكير والمعرفة التقنية التي لا يملكها جميع المزارعين. وهذا هو المجال الذي تعتبر فيه خبرات منظمة الفاو ذات قيمة عالية.
"لقد كانت منظمة الفاو واحدة من أولى وكالات الأمم المتحدة التي تنظر في تربية الأحياء المائية في الأراضي الصحراوية والقاحلة وتحقق في الحلول الأكثر ملاءمة لندرة المياه، وتدهور التربة، والأمن الغذائي (على سبيل المثال الزراعة المائية النباتية التكاملية والاستزراع النباتي والسمكي). وإنه لمن دواعي الفخر أن يُنظر إلى المنظمة باعتبارها الجهة التي تمتلك الخبرة في هذه الأنواع من التدخلات." - فاليريو كريسبي، موظف إدارة مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية لدى منظمة الفاو.
قام المزارعون الجزائريون والمصريون والعمانيون بزيارة 15 من مزارع الزراعة المائية النباتية التكاملية من خلال جولات دراسية بين المزارعين نظمتها منظمة الفاو، وتلقوا نصائح وتقنيات جديدة من بعضهم البعض. وهذا الثلاثي الخاص من البلدان (الجزائر، ومصر، وعُمان) مثال جيد على التعاون الناجح بين بلدان الجنوب، حيث أن لكل منها مستوى مختلف من التطور والخبرة في هذه النظم.
لقد بدأت عُمان في الزراعة المائية النباتية التكاملية، في حين تعتبر مصر إحدى البلدان الرائدة في الإقليم في مجال إنتاج تربية الأحياء المائية وإدارة المياه. ومن ناحية أخرى، تتمتع الجزائر بخبرات جديدة لتقاسمها بشأن نظم إنتاج الزراعة المائية النباتية التكاملية، مثل إنتاج الروبيان بتكنولوجيا نجحت في المناطق الريفية النائية والمناطق شحيحة المياه.
بعض مزارع الزراعة المائية النباتية التكاملية تصنع المعجزات. وتقول باولا أنتون، موظفة مصايد الأسماك لدى المنظمة: "إن رؤية الروبيان المنتج في وسط الصحاري في الجزائر يشبه الوجود في الفضاء".
خلال هذه الزيارات الدراسية، تمكن المشاركون من مراقبة النظم المختلفة المستخدمة في كل مزرعة والتأمل في أفضل الممارسات مع مالكي المزارع. وتبادلوا المعارف حول الإمداد المستدام للبذور والأعلاف، وتنويع الأنواع، وصحة الأسماك، والأمن البيولوجي، وإدارة المزارع، وتسويق المنتجات النهائية، وتنمية التعاونيات. وأتيحت للمزارعين فرصة لمناقشة الدروس المستفادة، والتجارب المباشرة، ومناقشة الأفكار الجديدة، بالإضافة إلى تقاسم التحديات التي يواجهونها.
وتوضح رباب هاشم، المزارعة في مجال الزراعة المائية النباتية من عُمان، "تختلف النظم والمواد المستخدمة من مزرعة إلى أخرى، وبالتالي فإن هذه الرحلات تسمح لنا بالاطلاع على أفكار مختلفة. وسوف أحمل معي هذه المعرفة وأنفذها في مزرعتي وأتبع نفس الإجراءات التي رأيناها في كلا البلدين".
تم الترحيب بالرحلات الدراسية بين المزارعين والتعاون بين بلدان الجنوب بين الجزائر، ومصر، وعُمان والثناء عليها من قبل المزارعين الذين تمكنوا من مناقشة التجارب المباشرة، والأفكار الجديدة وتقاسم التحديات المشتركة التي يواجهونها.
ويقول باسكوال ستيدوتو، رئيس المبادرة الإقليمية بشأن ندرة المياه للشرق الأدنى وشمال أفريقيا: "لم يتعلم المزارعون من الجزائر، ومصر، وعُمان من هذه الأمثلة فحسب، بل بدأوا أيضا حوارا هاما حول كيفية توسيع نطاق هذه الممارسات في جميع أنحاء الإقليم".
تقدم مزارع الزراعة المائية النباتية التكاملية منتجات، مثل أسماك البلطي في مصر، وعمان، وأسماك السلور الشمال أفريقية في الجزائر، للسكان المحليين، وتشجع استهلاك مصدر للبروتين غبر معروف تقليديا في نظمهم الغذائية.
ومصدر البروتين هذا أرخص من حيث الثمن، وبسبب الاستزراع النباتي والسمكي، أكثر كفاءة في استخدام الموارد الطبيعية – ولا سيما المياه. وإن مكافحة ندرة المياه، واستخدام الموارد الطبيعية بكفاءة من المواضيع المهمة للعديد من أجزاء العالم. وفي تحليل نجاحات هذا البرنامج والتحديات التي تواجهه، تعتزم منظمة الفاو نشر برامج مماثلة، تشمل التعاون بين المزارعين، في أقاليم أخرى حول العالم.
مما يجدر ذكره أن بلدان إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا تضم الجزائر، والبحرين، ومصر، وجمهورية إيران الإسلامية، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، وموريتانيا، والمغرب، وعُمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والسودان، والجمهورية العربية السورية، وتونس، والإمارات العربية المتحدة، واليمن.
ساهم في تحسين الموقع!

شاركنا برأيك لنقدم لك أفضل خدمة!

ما تقييمك للشكل العام للموقع؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

ما رأيك في تصنيف العناصر وطريقة الوصول للأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

مستوى جودة الأخبار؟


سيء
مقبول
جيد
رائع

إذا كان لديك أي ملحوظات رجاء اكتبها في الصندوق التالي :



شكراً لك! أنت رائع! انتظر قليلا ريثما يتم إرسال البيانات.