تقرير سعيد الطيب

الخرطوم 27-1-2019(سونا)-اتسمت في الفترة الأخيرة معظم التقارير الأممية التي قدمت للأمم المتحدة بشأن الأوضاع الإنسانية أو الحريات أو التي تتعلق بالأوضاع السياسية في دارفور والمنطقتين وأخيراً الاحتجاجات والمظاهرات التي انطلقت منذ التاسع عشر من ديسمبر 2018م اتسمت بعدم الدقة والتحامل المقصود، بهدف تصوير الواقع والراهن السياسي بأنه غير مستقر ويتجه إلى ربيع سوداني.

فيما يلي نستعرض أحد هذه التقارير التي قدمها فريق الخبراء المشكل بموجب القرار 1591 (2005) أواخر العام الماضي لمجلس الأمن الدولي تناول فيه عدة محاور منها تعاون الحكومة مع الفريق الدولي، مشيرا إلى وجود  تنسيق مع الحكومة التي رتبت معظم مقابلات الفريق، لكنه اشتكى من تأشيرات الدخول الفردية التي منحت لهم لدخول البلاد والمعلوم أن الحكومة ظلت تمنح تأشيرات فردية طيلة الفترات الماضيات ولكل الوفود الأممية كما اشتكي الفريق في تقريره من مرافقة حكومية لحركته مع الجهات غير الحكومية، والمعلوم أيضا بالضرورة أن مرافقة الوفود تتم مع كل منسوبي الأمم المتحدة.

أما على المحور السياسي لم يشر التقرير إلى دور وفضل الحكومة في إحداث استقرار سياسي بدارفور منذ توقيع سلام الدوحة 2011م وإطلاق الحوار الوطني2017م وتجديد وقف إطلاق النار من قبل الحكومة في مطلع كل عام وإطلاق عملية جمع السلاح 2018م وكان الأحرى أن يحمل التقرير الحركات غير الموقعة مسؤولية إعاقة العملية السياسية.

أشار التقرير إلى استمرار الحوار الدارفوري الداخلي في إطار وثيقة الدوحة للسلام في دارفور لتطوير عملية المصالحات والتسويات وأغفل تماماً دور الحكومة الأساسي في ذلك. وذكر أن بعثة اليوناميد هي التي قامت بتسهيل الحوار.

في المحور الإقليمي قال التقرير إن العلاقات بدول الجوار شهدت تأرجحاً خلال فترة إعداد التقرير، مشيراً خاصة إلى العلاقات مع مصر وإرتريا وقال إنها لم تؤثر على الوضع في دارفور وأغفل التقرير عمدا ذكر ما قامت به الحكومة حيال دولتي جنوب السودان وإفريقيا الوسطى (استضافة مفاوضات سلام) ونجحت وساطتها مع الأولى وها هي اليوم تحاول مع الثانية، لكن التقرير في فقرة تالية أشار إلى تحسن العلاقات بين السودان ومصر وقال إن هذا التحسن ربما يجعل وضع وأنشطة المعارضة السودانية في مصر أكثر خطورة، كما قال إن اللاجئين من دارفور وطالبي حق اللجوء قد أصبحوا عرضة للمضايقات من أشخاص غير معروفين بما في ذلك التهديد بالإبعاد إلى السودان مما يعني أن الفريق الذي أعد التقرير نصّب نفسه مدافعاً عن طالبي اللجوء السياسي في مصر.

فريق الخبراء حرص في تقريره على تلفيق أكبر قدر ممكن من الاتهامات لقوات الدعم السريع وقيادتها والمعلوم ان الفريق جاء البلاد في زيارته الأخيرة مشحوناً بمعلومات تلقاها من قادة الحركات الذين التقاهم في باريس وجوبا ويوغندا وهولندا وبالتالي فإن زيارته البلاد كانت مجرد إجراء شكلي لإخراج تقريره المتحامل الذي يهدف لتجريم قوات الدعم السريع وتعزيز المطلوبات البريطانية المضمنة في وثيقة المعايير القياسية التي تتبناها بريطانيا وفرنسا وبدرجة أقل الولايات المتحدة كشروط كاملة لإكمال خروج بعثة يوناميد.

أخبار ذات صلة