تقرير/ سمية عبدالنبي

الخرطوم 11-3-2019م (سونا)- يشكل السعي لمكافحة الجريمة مطلبا إنسانيا منذ القدم ومع الحداثة والتطور الذي طال كل شئ من حولنا، أخذت الجريمة منحى آخر وتطورا غير مسبوق وصارت منظمة وعابرة للحدود، باعتبار هذا النوع من أخطر صور الإجرام، إذ يشكل تهديدا لأمن واستقرار الكثير من البلدان.

ولا يختلف اثنان أن العالم يشهد تطورا كبيرا في جميع المجالات مما انعكس على تطور أساليب الجريمة في الدول بمختلف أنواعها متقدمة كانت أو نامية مما جعلها تسعى لوضع شراكات إستراتيجية واضحة للمحاولة من الحد في انتشار وتطوير الجريمة التي لم تعد قاصرة على دولة بعينها، بل أصبحت الجريمة لا تعرف حدود أو أعراف أو قوانين وأصبحت عابرة للحدود. وقد شهدت دول القارة الأفريقية انتشارا واسعا للجرائم العابرة للحدود خاصة تهريب الأطعمة المغشوشة والأدوية الضارة والسلع والماركات التجارية المقلدة، الشئ الذي دفع دول شرق أفريقيا إلى تكوين منظمة الايابكو في العام 1989م. ويعتبر السودان من الدول المؤسسة لها وتضم يوغندا -كينيا - جيبوتي- أثيوبيا- أريتريا - بورندي- تنزانيا - سيشل- الصومال - رواندا - وجنوب السودان والكنغو الديمقراطية. وجاء تكوين هذه المنظمة في إطار سياسات الانتربول لربط  دول المنطقة بتوحيد جهودها وتعاونها للقضاء على الجريمة المنظمة والعابرة والتقليل من خطرها ومحاصرتها، لتباشر مهامها تحت إشراف المكتب الفرعي للانتربول ومقره بيروبي.  وكان السودان قد تسلم رئاسة المنظمة (ممثل في المدير العام لقوات الشرطة) في ختام  فعاليات الاجتماع الـ20 لمجلس مديري الشرطة لدول شرق أفريقيا الذي استضافته الخرطوم في سبتمبر العام الماضي حيث تسلم رئاسة المنظمة في دورتها الحالية من الرئيس السابق الجنرال جون أكود المفتش العام للشرطة اليوغندية. وتقوم الايابكو بمهام قضايا الهجرة الشرعية والإتجار بالبشر والأمن القومي لدول المنطقة وكيفية محاربة الجرائم الشائعة ووضع الحلول لها والعمل والتعاون والتنسيق المشترك لمجابهة تحديات الإقليم ووضع خطة إستراتيجية استباقية لمحاربة الجريمة ومنع وقوعها.

اللواء حسين نافع مدير الإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية قال في (مؤتمر صحفي عقده أوائل مارس حول نتائج عملية فابي ابسون الخامسة) إن منظمة الايابكو تقوم بتنفيذ عمليات مشتركة ضمن مسئولية الإقليم في مكافحة الجريمة العابرة والمنظمة. ووصف قائلا " إن الجريمة أصبحت لا تعرف الحدود ولدينا حدود مفتوحة مع عدد من دول الجوار، لذا كان لابد من قيام عمليات مشتركة فكانت عملية (فابي ابسون) الخامسة لهذا العام، حيث انطلقت حملة يومي 13-14 فبراير الماضي بتنظيم الانتربول ممثلة في دول الايابكو التي يتولى السودان رئاسة هذه الدورة وبالتنسيق مع إدارة المنظمات بالشرطة الجنائية (الانتربول) والإدارة العامة للمباحث والتحقيقات الجنائية ودائرة حماية المستهلك وشعبها في عدد من ولايات السودان (الجزيرة، البحر الأحمر، النيل، الأبيض، كسلا والنيل الأزرق إضافة ولاية الخرطوم). استهدفت العملية الأطعمة والمشروبات الفاسدة والأطعمة المقلدة والبضائع والأدوية المغشوشة وبمشاركة الجهات المختصة ممثلة في الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس ووزارة الصحة والثروة الحيوانية والمجلس القومي للأدوية والسموم، حيث أسفرت تلك الحملات عن ضبطيات كبيرة.  وقد استهدفت هذه العمليات السودان عامة وبالتركيز هذا العام على ولاية الخرطوم خاصة محليات الخرطوم وأم درمان وبحري التي قام بها الفريق الموحد لحماية المستهلك بالتعاون مع عدد من الجهات المختصة من أطباء وصيادلة وفنيين من الصحة والمواصفات،  السلع والأدوية المغشوشة والمنتجات الطبية والمصانع العشوائية، كما نفذت في عدد من الولايات شملت  النيل الأزرق، النيل الأبيض، كسلا، الجزيرة والبحر الأحمر، مستهدفة التجارة غير المشروعة والعلامات التجارية والسلع المغشوشة والأدوية والمنتجات الطبية.  كما أستهدفت  الحملات التى  نفذتها إدارة التهريب بهيئة الجمارك السودانية ، تهريب السلع المختلفة وحماية حقوق الملكية الفكرية كما شملت المنافذ الجمركية داخل ولاية الخرطوم والمحطات الجمركية المختلفة. ويقول  اللواء نافع إن المباحث كواحدة من إدارات الشرطة لها دور كبير في  تنفيذ أوامر الطوارئ خاصة في مكافحة تهريب المحروقات والدقيق وتهريب الذهب والسلع المدعومة لدول الجوار، كما أن  لها دورا مهما وفعالا في مكافحة الإتجار بالبشر وضبط تزييف وتزوير العملات. وبما أن حدود السودان مفتوحة مع أكثر سبع دول وهناك مساحة أكثر من 7 آلاف كيلو متر، فهذا الانفتاح يتطلب مزيدا من العمل من أجل التصدي لهذا النوع من الجرائم.

 المقدم د. راشد عبدالمحسن ممثل هيئة الجمارك السودانية وصف لـ(سونا) الحملة بأنها من العمليات المتكررة سنويا وتأتي مشاركة الجمارك كجهة لتنفيذ القانون وحماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة التهريب وسنويا مشاركة مع الجهات ذات الصلة وقال نستهدف الأطعمة والمشروبات غير المشروعة والسلع المقلدة والبضائع غير المشروعة ويأتي دور الجمارك في مكافحة البضائع المقلدة.  وأبان أن الجمارك ضبطت في حملة (فابي ابسون) الخامسة 2139 جوال سكر متحجر غير صالح للاستعمال، و2500 صباع كريمات مختلفة و45 جوال أرز و39 كرتونة كريمات و1173 بكرة سلك كهربائي مغشوشة و29 كرتونة شاي تخسيس مهربة من دولة مجاورة، وأنه تم فتح بلاغات بنيابة حماية المستهلك.  مدير مباحث نيابة حماية المستهلك العميد شرطة نزار عبد الرحمن قال إن   (عملية فابي ابسون) استهدفت ولايات الخرطوم، الجزيرة، البحر الأحمر، النيل الأبيض، كسلا والنيل الأزرق، حيث أسفرت عن ضبطيات بلغت 345 بلاغا وحوالي 80 طنا. وإن الحملة في ولاية الخرطوم شملت المصانع والمطاعم والصيدليات وحافظات الشاى

( الثرامس) وثلاجات الفراخ وحلاوة كاندي والمخازن وأسفرت عن جملة 157 بلاغا وإبادة 35 طنا من كمية المضبوطات.  وفي ولاية الجزيرة شملت الحملة الصيدليات والمحلات التجارية وثلاجات الفراخ أسفرت عن 32 بلاغا وإبادة واحد طن من الأطعمة الفاسدة، وبولاية النيل الأزرق بلغت جملة البلاغات 57 بلاغا وإبادة 40 طنا من المواد المنتهية الصلاحية.  ففي ولاية النيل الأبيض شملت الحملة المطاعم والمحلات وأسفرت 64 بلاغا وتمت إبادة طن ونص. وبولاية كسلا كانت البلاغات في الصيدليات والمحلات التجارية أسفرت عن 20 بلاغا وإبادة واحد طن. أما بولاية البحر الأحمر غطت الحملة الصيدليات والمحلات بلغت جملة البلاغات 15 بلاغا وإبادة 2 طن.  وأفصح نزار عن وجود 13 نوعا من حلوى الكاندي بها نسبة من الكحول وأنها دخلت البلاد عبر التهريب على الرغم من أن المواصفات منعت استيرادها العام الماضي.

أخبار ذات صلة