إعداد: محاسن الحسين وسعيدة همت

الخرطوم17-3-2019م (ٍسونا) - لم يأتِ اختيار السودان لاستضافة المؤتمر العالمي للصمغ العربي المزمع انعقاده في مطلع مايو المقبل من قبل المنظمة العالمية للتجارة والتنمية (الاونكتاد) من فراغ إنما لاحتفاظ السودان بموقع الصادرة في إنتاجه بنسبة 80% من الإنتاج العالمي للصمغ.

ويمتد حزام الصمغ العربي السوداني في 12 ولاية على حدود البلاد المتاخمة مع إثيوبيا وإرتريا شرقا ومع دولة تشاد وأفريقيا الوسطى غربا، كما تغطى أشجار الصمغ العربي على مساحات واسعة داخل الحزام الأفريقي التي يقطنها نحو 15 مليون نسمة.

وتوجد في السودان أنواع عديدة من أشجار الصمغ العربي مثل صمغ الهشاب والذي يستخدم في تقليل نسبة الإصابة بالفشل الكلوي، صمغ اللبان يستخدم في تصنيع الأدوية والعقاقير لعلاج أمراض الصدر والربو وصمغ الطلحة ويستخدم في تصنيع مواد التجميل والألوان، بالإضافة إلى ذلك يدخل الصمغ العربي في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية، حيث تعد دول أوروبا الغربية سوقا تقليديا للصمغ العربي.

وفي هذا المنحى وتأكيدا لمكانة السودان في احتضانه لهذه السلعة الإستراتيجية تجرى الترتيبات بالبلاد على قدم وساق لإنجاح هذه الفعالية بمستوى يليق وعظمة الحدث وتتناسب مع حجم الصادر من هذه السلعة العالمية.

ولتأكيد هذا الاتجاه قال السفير كمال جبارة مدير إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية مقرر اللجنة العليا للتحضير لهذا المؤتمر العالمي في تصريح لـ(سونا) إن المؤتمر يحظى بأهمية واهتمام كبيرين للمشاركات الدولية والمحلية الواسعة، حيث يضم 500 مشاركا ممثلين للدول المنتجة والمصدرة للصمغ العربي، بجانب الشركات والجهات المصنعة على رأسها دول أفريقية ومنظمات، فضلا عن جهات معنية بالصمغ بالسودان وسفراء الدول بالخرطوم.

وينتظر من المؤتمر أن يعكس تأثيرات الصمغ العربي على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات الأفريقية الواقعة في حزام الصمغ العربي من داكار إلى جيبوتي، كما جاء في حديث السفير حيث إن هناك إشراك للاتحاد الأفريقي في المؤتمر باعتبار أن الدول الـ 16 المنتجة للصمغ العربي من أفريقيا.

ويعول السودان كثيرا على أن يصبح مركزا إقليميا لتجارة الصمغ العربي وأبحاثه في أفريقيا، حيث ترى منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن السودان بإمكانه توفير احتياجات الدول الأفريقية الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة والتنمية من الصمغ.

إن سلعة الصمغ العربي يمكن أن تعد من الموارد الإستراتيجية المهمة التي تغذي اقتصاديات الدول المنتجة، إلا أنها تعاني من تحديات تقف حائلا دون أن تكون مورداً رئيسياً لإيرادات للبلاد  وداعماً للاقتصاد الوطني بجانب توفير العمالة، حيث استعرض الدكتور عبد الماجد عبد القادر الأمين العام لمجلس الصمغ العربي رئيس لجنة البرامج وفعاليات المؤتمر في تصريح لـ(سونا)  أن المؤتمر فرصة للدول المنتجة للصمغ لوضع رؤية مستقبلية في كيفية المحافظة على هذه السلع ومعالجة العقبات التي تواجه استغلالها، حيث لخص العقبات التي تواجه تصنيع تلك السلعة في البلاد في زيادة القيمة المضافة والاستفادة من الميزة التفضيلية لتلك السلع، أبرزها غياب سياسة تشجيع التصنيع وعدم وجود مخزون إستراتيجي وتعدد الرسوم والجبايات، بالإضافة إلى أن نسبة استغلال البلاد من الصمغ العربي نسبة ضئيلة لاتتعدى 10% من الغابات المنتجة للصمغ نتيجة لهجرة العمالة الشابة التي تعمل في (الطق ) إلى المدن مما أصبح العاملون في هذا المجال  كبار السن فقط، فضلا عن تقليدية عمليات الحصاد وقصر فترة الحصاد المقدرة بشهرين مما يجعله قطاعا غير مستدام للعمالة 

كما تعد عمليات التهريب الواسع لسلعة الصمغ العربي السوداني عبر دول الجوار وتصديرها من هناك إلى العالم بأسماء غير سودانية من المشاكل التي تواجه سلعة الصمغ واستخداماته.

ويتوجب على السودان أن يجني الفوائد الكبيرة من الصمغ العربي الذي يدخل في (82) صناعة باستعادة موقعه في إنتاجه حول العالم بفتح مراكز تسويق في دبي وثلاث عواصم أوروبية والصين وماليزيا، تأسيس شركة قابضة دولية، وقيام بورصة لسلعة الصمغ في الخرطوم، حيث تجاوزت عائدات هذه السلعة خلال العام الماضي 109 مليون دولار، وتستورد الولايات المتحدة لوحدها 18 في المائة من إجمالي الإنتاج السوداني من الصمغ العربي، فضلا عن استيراد دول أوروبية وآسيوية، حيث تعد دول أوروبا الغربية سوقا تقليديا للصمغ العربي.

هنالك جهود مبذولة لفتح أسواق في شرق آسيا والهند، لتنضم إلى مراكز البحوث والتسويق التي يشارك فيها السودان في الصين وماليزيا وعدد من الجامعات في دول آسيا، بجانب السماح للشركات العالمية والإقليمية بالاستيراد المباشر من السودان، والاستثمار مع القطاع الخاص الوطني وفي رحاب المؤتمر المقبل للصمغ العربي تتكامل الجهود يجمع السودان قواه وتتوحد المساعي الأفريقية للنهوض بهذه السلعة الإستراتيجية المهمة.

أخبار ذات صلة