تقرير: نهلة خليفة

الخرطوم 19-3-2019م(سونا)

فذلكة لورقة عن السياسات النقدية والتمويلية في زيادة الإنتاج والإنتاجية بالقطاع الزراعي السوداني قدمها الاستاذ المشارك بجامعتي السودان للعلوم والتكنولوجيا والمغتربين محمد الناير امس بورشة تطوير وسائل التمويل الزراعي في المصارف الإسلامية وتطوير عقد السلم واستحداث شراكات جدية في القطاع الزراعي والتي عقدت في اطار الاستعداد لتنظيم  ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي والتي درج على إقامتها سنويا رأي الفقه الإسلامي في بعض صور المعاملات المالية الإسلامية في المصارف  وعرض المشكلات التي تواجههم في تطبيق صيغ الاستثمار وكيفية معالجتها، والمساعدة في تطوير منتجات مالية إسلامية تفي بالمتطلبات الشرعية الفنية.

وأبانت الورقة ان الاقتصاد السوداني خضع خلال العقود الثلاثة الماضية لتطبيق العديد من السياسات المالية والنقدية والتي أدت إلى تحولات كبيرة في أداء الاقتصاد ومن أهم هذه السياسات سياسة التحرير الاقتصادي، وتعددت سياسات التعامل مع النقد الأجنبي حيث تم التحول من سياسة سعر الصرف المدار إلى المرن عام 1992م ثم المرن المدار مطلع الألفية، كما تم تطبيق تجربة الحكم الاتحادي عام 1994م وتحول نظام الحكم من المركزية إلى اللامركزية وحدث توسع كبير في إنشاء الولايات والمحليات، وتعرض الاقتصاد للعديد من الضغوط، خاصة من الغرب بسبب الحظر الاقتصادي الاحادي المفروض من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والذي تم رفعه في أكتوبر(2017)م ولكن ظل اسم السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب مما أدى إلى عدم تجاوب البنوك على مستوى العالم من التعامل مع المصارف السودانية رغم أن وزارة المالية السودانية تمتلك خطابا من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية (أوفاك) تتيح للمصارف السودانية التعامل مع كل البنوك على مستوى العالم، وأوضحت الورقة مراحل تطور النظام المصرفي الإسلامي في السودان حيث مرت أولاً بـ :- نظام مصرفي مزدوج ( 1978 – 1984م )

فترة النظام المصرفي المزدوج في السودان "مصارف تقليدية ومصارف إسلامية " بدأت في عام 1978م بقيام بنك فيصل الإسلامي السوداني "رائد المصارف الإسلامية في السودان" ثم انتهت في 14 فبراير 1984م  بإعلان أسلمة الجهاز المصرفي في السودان.

وفي هذه الفترة تتابع قيام المصارف الإسلامية تدريجياً فأعقب بنك فيصل بنك التضامن الإسلامي في عام 1983م ثم البنك الإسلامي السوداني وبنك التنمية التعاوني الإسلامي وفي عام 1984م تلاهم بنك البركة السوداني وبنك الغرب الإسلامي.  وبقيام هذه المصارف أصبح وضع وطبيعة النظام المصرفي في السودان شاذاً، يتكون من مصارف تقليدية تتعامل بالربا ومصارف إسلامية تتعامل بالصيغ الإسلامية ملتزمة بالأحكام الشرعية في هذا الصدد.

وقيام المصارف الإسلامية بالذات في هذه الفترة ونجاحها لالتزامها بتوجيهات وأحكام الشرع الحنيف مع اجتهاد وحماس القائمين بأمرها شجع الدولة آنذاك على اتخاذ القرار الصائب المتمثل في  (تحول النظام المصرفي إلى النظام الإسلامي) فالمصارف المعنية في هذه الفترة لها الفضل في اتخاذ هذا القرار .

كما أضافت الورقة ان فترة النظام المصرفي الإسلامي الظاهري في السودان بدأت في يوم 14 فبراير 1984م  ( 1984 – 1989م ): بإعلان أسلمة النظام المصرفي وانتهت عام 1989م بعد قيام ثورة الإنقاذ الوطني.

قرار أسلمة النظام المصرفي في السودان عام 1984م قرار مهم ولكنه لم ينجح بالصورة المتوقعة له وذلك لعدة أسباب جوهرية وهي أن القرار لم يحظ باهتمام الجهات المسؤولة عن تنفيذه ومتابعته مثل وزارة المالية وبنك السودان وإدارات البنوك المعنية بهذا القرار ، ترك كل بنك ليقوم بالأسلمة بالكيفية التي يراها مناسبة عدم وجود كوادر مدربة وملمة بطبيعة العمل المصرفي الإسلامي ، خلو المصارف من وجود هيئات رقابة شرعية للتأكد من السلامة الشرعية قبل تنفيذ العمليات الاستثمارية ، بقاء الكوادر المصرفية التقليدية مشرفة على إدارات الاستثمار بالمركز الرئيسي وبأقسام الاستثمار بالفروع كما إن احتساب الأرباح في المرابحات لم يكن بمعيار موحد وفي بعض الحالات لم يكن شرعياً .

   ونبهت الورقة الى أن النظام المصرفي الإسلامي الحقيقي بدأ في عام 1989م بإعلان تطبيق النظام المصرفي الإسلامي في السودان وقد تم اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإنجاحه حيث اهتم البنك المركزي بإصدار المنشورات اللازمة والمقيدة والمحددة لكيفية التعامل المصرفي الإسلامي.

وأشارت الى قيام الهيئة العليا للرقابة الشرعية على المصارف والمؤسسات المالية في بنك السودان في عام 1992م وإشرافها على بقية هيئات الرقابة الشرعية بالمصارف العاملة ومد العون لها بالإضافة لقيامها بوضع عقود حاكمة لكل صيغ التمويل المصرفي الإسلامي كما قام بإلزام جميع المصارف بقيام هيئة فاعلة للرقابة الشرعية لتحقيق السلامة الشرعية والمصرفية .

ونوهت الى الاهتمام بتدريب الكوادر المصرفية وبالذات في مجال تعميق أسلمة النظام المصرفي وتأصيله.

وأشارت الورقة الى تنظيم عمل المصارف قانونياً بإصدار قانون تنظيم العمل المصرفي في عام 1991م وقد تم تعديله للأفضل في عام 2004م  بدأ إصدار المراشد الفقهية لصيغ التمويل الإسلامي،  

 كما نبهت الورقة لفرض عقوبات مالية مؤثرة على المخالفات الشرعية والمصرفية  حيث شهدت فترة مطلع التسعينات من القرن الماضي محاولات جادة  من بنك السودان المركزي لتفعيل دور الجهاز المصرفي في تمويل عمليات التنمية الاقتصادية من خلال ضبط التمويل المصرفي وترشيد استخدامه من خلال التركيز على تمويل القطاعات ذات الأولوية، وتم إلزام البنوك التجارية بأن لا يقل حجم التمويل المقدم للقطاعات ذات الأولوية عن 80% من محفظة التمويل لكل مصرف وأن لا يزيد حجم تمويل القطاعات الأخرى عن 20% من المحفظة مع تحديد القطاعات ذات الأولوية على أنها القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ، القطاع الصناعي ، قطاع النقل والتخزين ، قطاع الصادر وقطاع الحرفيين .

كما حددت سياسة البنك المركزي أن لا يقل سقف التمويل الموجه للقطاع الزراعي عن 40% من السقف الكلي للتمويل في أي مصرف تجاري على أن يوجه  ذلك لتمويل العمليات الانتاجية في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني بما في ذلك تمويل الأنشطة في مجال صيد الاسماك ، على ان لا يعتبر ضمن هذا السقف عمليات التجارة  في المحاصيل والمنتجات الزراعية والحيوانية في عام 1993م ، كما تم رفع السقف المحدد للقطاعات ذات الأولوية الى 90% من سقف التمويل لكل مصرف بدلا عن 80% مع زيادة نسبة السقف المخصص للقطاع الزراعي الى 50% من محفظة التمويل لكل مصرف تجاري ،

و بنهاية التسعينيات ومطلع الألفية هدفت السياسات إلى تأصيل العمل المصرفي وتفعيله ، تنظيم سوق النقد الأجنبي ومراجعة الضوابط والأسس التي تحكم العمل المصرفي وإدخال التقنية المصرفية والعمل على خفض تكلفة التمويل المصرفي لتتناسب مع الانخفاض المستمر في معدلات التضخم وذلك للإسهام في تقليل تكلفة الإنتاج وتحفيز المنتجين مع تحقيق عائد مجز للبنوك الممولة والتحول التدريجي الى التمويل بصيغة المشاركة والصيغ الإسلامية الأخرى بدلا عن تركيز التمويل  على صيغة المرابحة  والعمل على خفض التمويل بصيغة المرابحة الى 30%.

ومنذ العام 2003م اهتمت سياسات بنك السودان التمويلية باستمرار البنك المركزي في دوره كممول أخير للمصارف وفقا للضوابط التي يقررها، تشجيع تكوين المصارف للمحافظ التمويلية لتمويل الانشطة الاقتصادية المختلفة خاصة قطاعات الزراعة ، الصناعة ، مشاريع التنمية الاجتماعية والأجهزة والمعدات الطبية، توجيه البنوك لتخصيص نسبة من التمويل للتنمية الاجتماعية حدد في البداية بنسبة 10% من اجمالي التمويل المصرفي للأسر المنتجة والحرفيين وصغار المنتجين وارتفعت النسبة إلى 12% كحد أدنى من إجمالي محفظة التمويل في أي وقت، خفض التعثر الى الحدود التي تتوافق مع معايير السلامة المصرفية 6%.  أن يتم التمويل بصيغة المرابحة وفقا لمرشد صيغة المرابحة الصادر من بنك السودان وتعتبر المرابحة صورية إذا لم يتم التقيد فيها بالمرشد.

 تشجيع المصارف لمنح التمويل متوسط الاجل

واوصت الورقة التي وصفت بالممتازة بتعميق وتطوير تجربة النظام المصرفي الإسلامي في السودان والتوثيق للتجربة اضافة لتفعيل صيغ التمويل الأخرى خاصة التي تتناسب مع تمويل القطاع الزراعي كالسلم والمزارعة وتحجيم صيغة المرابحة في حدود نسبة 30% من محفظة التمويل حسب ما نصت عليه السياسات النقدية والتمويلية. اضافة منح القطاع الزراعي نسبة مقدرة من محفظة التمويل لا تقل عن 50% تمشياً مع السياسات المعلنة .

أخبار ذات صلة