كتب/ سعيد الطيب

الخرطوم 21-3-2019م (سونا) - سؤال طرح قبل أربعة عشر قرنا من الزمان (من أحسن الناس بحسن صحابتي؟) وكان رد رسول الله سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" ثلاث مرات (أمك)، وقال صلى الله عليه وسلم: (الجنة تحت أقدام الأمهات)، كما قال الشاعر المصرى حافظ إبراهيم:

 الأم مـــدرســـة إذا أعــددتــهــا أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق

الأم روض إن تــعـهـده الـحـيـا بــالــري أورق أيــمــاً إيـــراق

الأم أســتــاذ الأســاتـذة الألى شـغـلت مـآثـرهم مــدى الآفـاق

وغنى الفنان محمود تاور أغنية شهيرة عن الأم (يمة الشوق يمة الشوق)

أما الشاعر التجانى حاج موسى في رائعته الشهيرة أمي الله يسلمك (أمي يا دار السلام) فقد أبدع تعبيرا عن الأم .. وأخرى من عيون الغناء الشايقي (شوفي الزمن يا يمة ساقني بعيد خلاص دردرني واتعذبت يا يمة كيف الخلاص) والكثير الكثير عن الأم.

يحتفل العالم كله، شماله، جنوبه، شرقه وغربه، بمختلف ثقافاتهم وألوانهم وديانتهم وهوياتهم في الحادي والعشرين من مارس، عيدا عالميا لتقدير الأم والاحتفال بها والتعبير عن مخزون ومكنون الحب والاحترام ومحاولة متواضعة لرد الجميل لها في هذا اليوم الذي درج الناس عليه في شتى البقاع.

ورغم الانتقادات في بعض بلداننا العربية والإسلامية لأسباب دينيّة وتقاليد اجتماعيّة، فمثلا لا ينبغي أنّ يكون الاحتفال بالأم واحترامها قاصراً على يوم واحد من السّنة كلّها فقط، بل يجب أن يبقى مُستمرّاً طيلة أيام العام، رغم ذلك يبقى هذا اليوم عيدا للأم يتشارك فيه كل البشر الذين خلقهم الله للاحتفال بها، فمثلاً في جميع دول العالم العربي تقريباً يكون اليوم الأول من فصل الرّبيع بعد الوقوع الفلكيّ للاعتدال الربيعيّ (أي يوم 21 مارس)، أمّا النّرويج فتُقيمه يوم الأحد الثّاني من شهر فبراير، وجنوب أفريقيا تحتفل به يوم 8 مايو، وفي الولايات المُتّحدة والعديد من الدّول المُتقدّمة في أوروبا وشرق آسيا يكون الاحتفال في ثاني أحد من شهر مايو من كل عام.

تُوجد مظاهر خاصّة للاحتفال بعيد الأم في دول مُحدّدة؛ ففي إثيوبيا مثلاً تجتمع القبائل في فصل الخريف وتحتفل بولائم عملاقة تكون الدّعوة إليها عامّةً، ويُؤدّي النّاس رقصاتٍ شعبيّة لعدّة أيام احتفالاً بالمناسبة.

يعود تاريخ عيد الأم إلى امرأة تدعى آنا جارفس بالولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنَّ الفكرة بدأت في الحقيقة مُنذ عام 1872؛ ففي تلك السّنة اقترحت المُؤلّفة الأمريكيّة جوليا وورد هوي اعتماد هذا العيد الوطنيّ، ولم يكُن الهدف الأصليّ الاحتفال بالأمّهات بقدر ما كان إيجاد وسيلة للتّرويح عن النّاس من مآسي الحرب الأهليّة الأمريكيّة التي كانت قد وضعت أوزارها مُنذ سنوات قليلة آنذاك. دعت جوليا هوي الأمّهات إلى الاحتفال بهذا العيد بعدّة مظاهر، مثل التجمّع في الكنائس والسّاحات، وإلقاء الخطب والمواعظ وغير ذلك. أمّا آنا جارفس فقد دعت إلى الاحتفال بعيد الأم كمُناسبة وطنيّة للمرّة الأولى في الثاني عشر من مايو سنة 1907، حيث أقامت تجمُّعاً عامّاً في كنيسة ببلدة غرافتون بولاية فرجينيا الغربيّة، وبفضل جُهودها الحثيثة وخلال خمس سنوات من ذلك التّاريخ فحسب أصبحت جميع مُدن الولايات المُتّحدة الكُبرى تحتفل بمظاهر عيد الأم في كلّ عام. أما في العام  1914 فقد أعلن الرّئيس الأمريكيّ وودرو ويلسون عن تحويل عيد الأم إلى عطلة وطنيّة رسميّة في أمريكا، وانتشر بعدها التّقليد ليصل مُعظم بلدان العالم.

ويختلف تاريخ الاحتفال بعيد الأم من دولة إلى أخرى، ومن شعب إلى شعب آخر، في العالم العربي في الحادي والعشرين من شهر مارس، بينما في إثيوبيا غير مُرتبط بأي يوم من أيام السّنة، بل ارتبط بانتهاء موسم المطر في البلاد وبداية شهر الخريف، اما  في الأرجنتين فهو في يوم الأحد من الأسبوع الثّالث بشهر أكتوبر ، في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة: ثاني أحد من شهر مايو، عادةً ما يكون حوالي اليوم الثّامن من الشّهر. يتمّ الاحتفال بنفس هذا التّاريخ بعيد الأم، وفي اليابان، وسنغافورة، وهونغ كونغ، وتايوان، وبريطانيا، وألمانيا، وكندا، والدّنمارك، والنّمسا، وإسبانيا، وتركيّا، والهند، وجنوب أفريقيا، وعدد من الدّول الغربيّة والناميّة الأخرى في النّرويج يحتفل به ثاني أحد من شهر فبراير، بينما في البرتغال وإسبانيا في بداية شهر مايو. وفي فرنسا الأحد الأخير من شهر مايو.

أخبار ذات صلة