كتب - سعيد الطيب

الخرطوم 25-3-2019م (سونا)- توجد بعقل الإنسان ساعة داخلية (بيولوجية) تساعده على إدراك مواقيت محددة (صباح، ظهر وليل) وتوجد في قلبه مجازا ساعة رومانسية تشير لمواعيد زمنية ينتظرها بالدقيقة والساعة والشهور.. وتوجد في يده ساعة سويسرية أو أسيوية يعرف من خلالها الزمن وأوقاته رغم استخدامه الهاتف المحمول .

ولأهمية الوقت والزمن في حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعاطفية تناول شعراء الأغنية السودانية هذا الموضوع مباشرة في مفردة (ساعة - وقت- زمن- لحظة) في العديد من الأغاني. وعبر خمسة عقود زمنية شهدت مسيرة الأغنية وهي تعبر عن الإنسان السوداني وتعاطيه المتعدد مع الحياة والمجتمع والطبيعة .

تعالوا معي نستخرج أولا من حقيبة الفن أنموذجا واحدا يقول (الزمان زمانك) اعتراف من المحب بأن الزمن الذي فيه المحبوب هو له وحده لأنه فريد في كل شيىء.

أما الفنان أحمد الجابري من أشهر أغانيه (هات يا زمن) مُناجاة مع الزمن وسياحة رومانسية راقية تؤكد أهمية الزمن للمحب وهو ينتظر محبوبه في شوق وانتظار حار ومناداة بابتعاد الهم والحزن.

أما الفنان إبراهيم عوض من أشهر أغانيه (يا زمن) الذي يطلب منه أن يتوقف قليلا ويهديه لحظات هنيئة وبعد ذلك ليذهب باقي عمره أينما يذهب فقط المطلوب من الزمن أن ينتظر قليلا ولا يتحرك، وله أغنية أخرى ( يا حليل الزمن البجبر خواطر ثم الزمن الغدار) وهذان الزمنان (الغدار والجابر للخواطر) في أغنية – سلوى-

فنان أفريقيا الأول محمد وردي تغنى بأغنية جاء فيها (زمن ماشي وزمن جاي وزمن لسه) ثلاثة أزمان وأوقات.. الأول مضى والثاني قادم من المستقبل القريب والثالث المستقبل البعيد، كل الأزمان داخل الأغنية الماضي، الحاضر والمستقبل.

بينما حملت أغنية الفنان خليل إسماعيل (قبل ميعادنا بساعتين) تناولا جديدا ورومانسية غير مسبوقة حينما يغالط المحبوب نفسه في إصرار مبالغ فيه ويظن أنه لم يحضر في مواعيد اللقاء رغم أنه جاء قبل ساعتين من الزمن المضروب .

الفنان ود البادية في إحدى أغانيه (عرفتك يا زمن عشقتك) معرفة وعشق لزمن جميل كان فيه المحبوب حاضرا وبالتالي يصدح المحبوب بهذه الهتافية الراقية .

الفنان محمد الأمين (الغريب الساعة جنبك تبدو أقصر من دقيقة والدقيقة وانت ما في مرة ما بنقدر نطيقها) لاتحتاج إلى شرح مخاطبة مباشرة ورجاء للمحبوب ألا يسافر.. وفي أغنية أخرى له وهي الجريدة يقول (مرت لحظات وكمان ساعات) والمحب ينظر لمحبوبه يقرأ في جريدة وهو يتأمله.. اقتران غير عادي بين الزمن والإنسان .

الفنان عبدالكريم الكابلي (زمان الناس هداوة بال وانت زمانك الترحال) مقارنة بين حالين في زمن واحد.. كما أن هناك أغنيات كثيرة تحمل الساعة والزمن والوقت مثل (كلمني الساعة كم) أو (في اللحظة ديك اشتقت ليك) للفنان محمد ميرغنى ويمكن أن تكون في الساعة تلك اشتقت إليك أكثر من شوق السحاب الراحل وهكذا.

سياحة راقية في (ميديا) الوقت عبر الأغنية السودانية الهدف استرجاع صور جميلة فى الذهنية الوطنية لزمن ما وساعة ما كانت حاضرة.

أخبار ذات صلة