الخرطوم 7-5-2019م (سونا)ـ  كتب- سعيد الطيب

يعتبر الصوم وهو الامساك عن شهوتي (البطن والفرج) أحد أركان الدين الإسلامي الخمسة، وتم فرضه علينا نحن المسلمين قبل اربع عشر قرنا  الأ أنه كسلوك تعبدي مفروض وسلوك اخلاقي يتصف بالاتجاه مباشرة إلى الله سبحانه وتعالى والامتثال لما امره  لميكن قاصرا علينا وإنما هو قديم ويعود لعدة الآف من السنين قبل ظهور الإسلام.

 الصوم فريضة وركناً أساسياً من أركان الإسلام الخمسة ويكون في شهر رمضان من كل عام.

وهو الامتناع عن الطعام والشراب والأفعال المسيئة للنفس والآخرين، بهدف التقرب من الله، كسباً للحسنات فضلاً عن تطهير النفس من الذنوب، فشهر رمضان هو شهر العبادة والصلاة وتلاوة القرآن.

ويحدد المسلمون أول أيام رمضان بعد رؤية الهلال لتحديد موعد بدء الصوم، الذي يستمر عادة 30 يوماً.

وبعدها يكون عيد الفطر الذي يُحرم فيه الصيام، لثلاثة أيام متتالية ويستطيع المسلمون الذين لم يكن بمقدورهم الصوم شهر رمضان كاملاً لأسباب صحية جائزة، أن يعوضوها بعد العيد في أي يوم يناسبهم.

الفراعنة:

من سلوكيات  المصريين القدماء العديد من الطقوس تهدف التقرب من الآلهة ولنيل رضاها وكانوا يحتفلون بالعديد من الأعياد مثل عيد الربيع وعيد الحصاد وعيد وفاء النيل.

وكان الهدف منها تطهير النفوس من الذنوب والأخطاء التي قد تغضب الآلهة، فوجب عليهم طلب الغفران ولنيل بركات ونعم الآلهة.

وكان الصوم يبدأ لديهم من طلوع الشمس إلى المغيب وتراوحت فترات الصوم عند الفراعنة ما بين ثلاثة أيام إلى 70 يوماً وكان يُمنع خلالها الطعام والشراب والجماع.

فكان موعد عيد وفاء النيل مثلاً يلي هطول أمطار غزيرة وارتفاع منسوب نهر النيل الذي كان يمثل مصدر الحياة لهم ولحيواناتهم ولزراعتهم التي كانت تُثمر مع قدوم فصل الربيع.

كما كان هناك عيد للصوم مخصص لارضاء أرواح أمواتهم المحرومين من الطعام.

أما لمن أراد أن يصبح خادماً للمعبد، فكان عليه أن يصوم سبعة أيام متتالية من غير ماء وكان هناك نوع آخر من الصوم لا يسمح فيه بأكل أي نوع من الطعام باستثناء الماء والخضروات لمدة 70 يوماً.

الزرادشتية و الإيزيدية:

كانت الزرادشتية منتشرة في بلاد فارس وما حولها منذ أكثر من ثلاثة الآف عام قبل الميلاد.

أما في الوقت الراهن فيتوزع معتنقو هذه الديانة في العراق وسوريا وتركيا وإيران والهند وأفغانستان وأزربيجان ومناطق متفرقة أخرى.

وتنُسبت الزرادشتية إلى زرادشت الذي بقيت أفكاره لفترة طويلة مرجعاً دينياً خلال تلك الحقبة، قبل أن تتراجع مع ظهور ديانات أخرى.

وكان الصوم لدى الزرادشتيين محرماً لأنه كان يقلل من طاقة الإنسان على العمل وخوفاً من إصابته بالمرض وبالتالي ترك آثار سلبية على المجتمع.

أما الصوم لدى الإيزيديين فهو مقدس ومدته ثلاثة أيام، يبدأ يوم الثلاثاء وينتهي يوم الخميس بحسب تقويمهم.

ويسبق التقويم الإيزيدي التقويم الشمسي مدة 11 يوم  و يسبق الأخير التقويم الغربي بـ 13 يوماً.

ويبدأ الصوم بالامتناع عن الطعام عند شروق الشمس ويأكلون بعد المغيب، أما رجال الدين القدماء فكانوا يصومون لمدة ثلاثة أيام متتالية ولا يفطرون إلا في يوم العيد الذي يسمى "عيد ئيزي".

والصوم عند الإيزيديين نوعان، صوم عامة الناس وصوم النخبة (رجال الدين) ويعفى منه الأطفال والمعاقون عقلياً والمرضى .

صوم النخبة الذي يلتزم به رجال الدين وبعض الفقراء من أصحاب النذور، يستمر أغلب أيام السنة بما فيها أربعينيتي الشتاء والصيف وهو اختياري وعامة الناس غير ملزمين به إلا لمن أراد التعبد والتقرب إلى ربه أكثر.

وهناك نوع آخر من الصوم يدعى "صوم خودان" وهو خاص بالأولياء والنساك ومن أراد ذلك من عامة الناس. وجرت العادة أن يتباهى من يصوم أياماً أكثر.

 الصوم عند اليهود:

رغم أن الديانات والمعتقدات والأفكار الدينية ترجع إلى الآف السنين قبل الميلاد، إلا أن معظم شعوب الشرق الأوسط تعترف بثلاث ديانات تعرف باسم الديانات السماوية أو الإبراهيمية.

وتعد الديانة اليهودية أولى الديانات الإبراهيمية وبحسب كتاب اليهود، التوراة، يجب الصوم فقط في يوم كيبور (الغفران) وهو اليوم الذي نزل فيه النبي موسى من سيناء للمرة الثانية ومعه ألواح الشريعة، حيث أعلن أن الرب غفر لليهود خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي ويستمر يوم الغفران مدة 26 ساعة وهو "أقدس أيام الأعياد والشعائر الدينية اليهودية".

ويصوم الناس مع غروب الشمس حتى حلول الظلام في اليوم التالي تقرباً إلى الله ليغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم.

أما المتدينون من اليهود، فيذهبون إلى حائط البراق (حائط المبكى) في جنوبي المسجد الأقصى من أجل الصلاة قبل بدء بالصوم.

ومن بين القواعد التي يتبعها اليهود، لا صوم أيام السبت أو في أيام المهرجانات أو الاحتفالات الدينية، أما يوم الغفران فهو استثناء من هذه القواعد ولا صوم في شهر أبريل أو للمرضى أو للحوامل.

وهناك تفسيرات حديثة لليهودية، توجب على المعلم أو رجل الأمن أو المسؤولين من أصحاب القرارات، عدم الصوم كي لا يتأثر أداؤهم لواجباتهم.

كما أن هناك صوم آخر غير ملزم وهو اختياري كمن يصوم لنيل مراده أو للتكفير عن خطاياه أو لطلب الرحمة من الرب أو الشكر على نعمة أو غيرها من الأسباب التي لا تستلزم الإعلان عنها من قبل الصائم.

 الصوم عند المسيحيين:

الصوم لدى المسيحيين كباقي الديانات التي سبقتها، هو للتقرب إلى الله طلباً للمغفرة ولتحقيق الأماني وإيمانا بيوم الحساب وعادة ما تجتمع الصلاة مع الصيام لمن يلتزمون به.

وبحسب سِفر دانيال: "يصوم المسيحي محبة بالله ورغبة في التقرّب منه والتذلل منه وطاعة له".

وللصّوم مكانة كبيرة لدى المسيحيين، أنه ارتباط روحي بالرب والتزام منهم بتعاليم المسيح منذ نشأته حتى ظهوره ثانيةً كدليل إيمان به.

لم يحدد الإنجيل أوقاتاً أو شهورأً ثابتة للصيام، بل تقوم كل طائفة أو كنيسة بتحديد موعد الصوم لأتباعها.

ولا توجد طريقة أو أوقات محددة للصوم يتبعها المسيحيون في مختلف أنحاء العالم، بل هناك اختلافات بين الطوائف المسيحية.

وتحدد الكنيسة موعد الصوم قبل عيد الفصح بأربعين يوماً وحسب تقاليد كل كنسية.

وللصوم غايات عدة أبرزها التوبة والرجوع إلى الله طلباً للمففرة والرحمة ولتجاوز مصاعب وظروف الحياة التي يمر بها الإنسان.

يصوم المسيحيون بالامتناع عن تناول الطعام لمدة أثنتي عشر ساعة في اليوم على الأقل وتبدأ، عادة، مع بداية اليوم وحتى انقضاء المدة وهذه ليست قاعدة إذ يوجد مسيحيون يصومون وقتاً أطول.

أخبار ذات صلة