تقرير/ سعيد الطيب

 

الخرطوم 20-6-2019(سونا)-يشهد المشهد السياسى حراكا متصلا ومجهودات داخلية وخارجية شقيقة وصديقة لجمع الصف وتقريب وجهات النظر بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى التغيير للوصول إلى صيغة توافقية تستوعب كل الوان الطيف السياسي والمجتمعي دونما اقصاء للانتقال إلى المرحلة الانتقالية والتي من بعدها يتم الانتقال إلى مرحلة الانتخابات الديمقراطية .

وفيما يلي رصد وتحليل لجملة من المبادرات التي  تحاول حل الموقف السياسي الراهن من جموده والانتقال إلى مرحلة اخرى مدنية سلمية تسع الجميع ..

قدم المجلس العسكري الانتقالي مبادرة تشكيل حكومة تكنوقراط تتولى تنظيم شؤون البلاد لفترة محدودة  بعدما أعلنت الإدارة الأهلية في عموم السودان في لقائها الجماهيري بأرض المعارض ببري تفويض المجلس العسكري الانتقالي تفويضاً مطلقاً بتشكيل مستحقات المرحلة الانتقالية تشريعية وتنفيذية بالتشاور مع القوى السياسية دون إقصاء لأحد.  وبعد أن  اتضح ظهور خلافات بين مكونات التحالف والمجموعات الداعمة له، وسط تلويح بالانشقاقات والاستقالات، وهو وضع أثر بشكل جلي على لقاءات ممثلي تحالف المعارضة مع مختلف الوسطاء الإقليميين أو الدوليين، إذا اكتفى التحالف بوضع شروط مشددة بدت كعراقيل مقصودة أكثر منها عوامل مساعدة على حلحلة الأزمة .

وفي سياق متصل طالبت سبع كتل سياسية منضوية تحت اسم (تنسيقية القوى الوطنية) بتشكيل حكومة تصريف أعمال من التكنوقراط،. بينما شدد زعيم حزب الأمة الامام الصادق المهدي على أهمية جمع المبادرات الوطنية في مبادرة واحدة بهدف تحقيق المصالحة الوطنية والوصول إلى اتفاق بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية، مطالبا  بتشكيل كيان واحد من المبادرات ليكون الوسيط الوطني الرئيس بين المجلس العسكري والمعارضة، مشيراً إلى أهمية التوافق السياسي بين مكونات المجتمع السوداني لتجاوز الأزمة الحالية.

من جانب آخر صدرت تحذيرات من بعض المجموعات السياسية التي  ترى عدم جدوى الوساطات الخارجية لحل المشكل السوداني الراهن حيث تعتقد أن  أمن السودان واستقراره يؤثران سلباً وإيجاباً في أمن المنطقة واستقرارها، وهشاشة الأوضاع في السودان تفسر التدخل من خلال الوساطات والمبادرات من الدول المعنية. ويرى آخرون أن  المبادرات  الخارجية تنطلق من منصة خاطئة في توصيف الواقع باعتماد توسطها في حل الخلاف بين طرفين فقط من دون الرجوع إلى بقية الأطراف السياسية الحاضرة في المشهد السياسي، مما يضع البقية في وضع المتفرج فقط دون مشاركة . كما أن  تدخل العديد من الدول الكبرى والدول الإقليمية في الأزمة المحلية سيطيل عمر الأزمة.

وكانت اثيوبيا اول المبادرين كوسيط لجمع (الانتقالي) و(التغيير) إلى طاولة المفاوضات بعد توقفها وقد قام رئيس وزرائها بزيارة البلاد من اجل هذا التوسط. وفي ذات السياق تسلم رئيس المجلس العسكري الانتقالي البرهان من رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت مبادرة لتقريب وجهات النظر بين كافة الأطراف السياسية السودانية.

ولكن تسارع خطى الوساطات الخارجية حيث دعا وزير الخارجية الإثيوبي، غدو أندرجاتشاو، (الانتقالي) و(التغيير) إلى ضرورة الالتزام بعدم التصعيد لاستئناف المفاوضات. جاء ذلك خلال كلمته في اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية دول الايقاد بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا لبحث الأوضاع في السودان .بينما أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، في كلمة عبر مبعوث له، دعم الاتحاد لمبادرة أبي أحمد رئيس الوزراء الاثيوبي لحمل الأطراف السودانية على العودة للتفاوض، فيما تركزت كلمات الشركاء الإقليميين من الاتحاد الأوروبي والترويكا والأمم المتحدة والصين على أهمية الحفاظ على السلام والعودة إلى المفاوضات، مؤكدين دعمهم للجهود المبذولة من الوسطاء (الايقاد والاتحاد الإفريقي)  لتسوية الخلافات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية للوصول إلى حلول توافقية تؤدي إلى انتقال سلمي للسلطة. وكان القيادي بتجمع قوى الحرية والتغيير محمد ناجي الأصم قد قال في مؤتمر صحفي إن التحالف يرحب بالوساطة التي يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي ودعم جهودها لإنهاء ازمة الفترة الانتقالية في البلاد.

وأعلنت واشنطن تعيين موفد خاص لها في السودان، هو الدبلوماسي دونالد بوث الذي عمل سابقا موفدا إلى السودان وجنوب السودان، والذى وصل إلى الخرطوم برفقة مساعد وزير الخارجية المكلف أفريقيا، تيبور ناغي. كما اجتمع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا، تيبور ناجي، مع كل من “قوى إعلان الحرية والتغيير”والمجلس العسكري. كما طالب مجلس الأمن جميع الأطراف بـالاستمرار بالعمل معًا من أجل إيجاد حل توافقي للأزمة الحالية، معربًا عن دعمه للجهود الدبلوماسية التي تقودها دول إفريقية. وبالتالي يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الفتاح الفاتحي، أن  تعيين الولايات المتحدة مبعوثاً لها في السودان يعكس رغبتها في صنع الملامح السياسية للسلطة المستقبلية وتجاوز الخلافات التاريخية معها، خصوصاً بعد “فشل حلفائها الإقليميين في حل الأزمة”.

وبالنسبة للعالم العربي ومؤسساته بعد الدعم السعودي والاماراتي للسودان دعا البرلمان العربي جميع الأطراف والقوى السياسية للحوار والتشاور وتجاوز نقاط الخلاف وإعلاء مصلحة السودان، والالتزام بالمسار السلمي لتحقيق الانتقال السياسي الديمقراطي في السودان. وجاء ذلك في قرار للبرلمان بشأن التطورات في بلادنا، وصدر في ختام أعمال الجلسة العامة الرابعة من دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الثاني للبرلمان التي عقدت في القاهرة ، مؤكدا دعمه التام للعملية السياسية في كافة مراحلها وصولاً إلى إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة تتوج مرحلة الانتقال السياسي السلمي للسلطة المدنية، وبما يحفظ وحدة وسيادة واستقرار السودان.

وشدد البرلمان العربي على رفضه التام للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية لجمهورية السودان أو أي محاولات لتدويل الوضع الراهن في السودان، ورحب البرلمان العربي بنتائج زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لجمهورية السودان، داعيا جامعة الدول العربية لمواصلة تحركها ودعمها للسودان تحقيقا لتطلعات الشعب السوداني في إقرار الأمن والاستقرار والتنمية.

ويبدو من المعطيات الراهنة أن هناك  اقترابا وشيكا للوصول لاتفاق بين الانتقالي والتغيير خاصة حول عدد عضوية مجلس السيادة والمجلس التشريعي الذي من المنتظر أن  تتنازل قوى التغيير من نسبة ال67% لأجل استيعاب آخرين من المكونات السياسية والمجتمعية.

أخبار ذات صلة