اعداد/ اماني قندول

الخرطوم 2-7-2019(سونا)-راهن مراقبون علي عدم نجاح اي وساطات (دولية أومحلية)  في التقريب بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى الحرية والتغيير لانه  امر  متعلق بديناميات النزاعات والتفاوض ، و في ذات الوقت تتفاقم المشاكل الاقتصادية وتزيد من حدتها في ظل غياب تشكيل حكومة مدنية منذ اسقاط حكومة البشير قبل ثلاثة اشهر .

وادي غياب تشكيل حكومة مدنية في السودان الي ارتفاع اسعار السلع ومضاربات في العمله خاصة الدولار الذي تجاوز سعره السبعين جنيها موخرا نتيجة لضعف اليه المراقبة والمتابعة ، كما تدنت الايرادات وتناقص العائد من الصادرات .

وتدني العائد من الصادرات من السلع السودانية الي 132.051.01 دولار في شهر مايو من هذا العام وكان قد بلغ في ابريل حوالي 141.174.52 دولار .

ويتضمن سلع الصادر وفق بيانات هيئة الجمارك التي صدرت موخرا كل من  المنتجات الزراعية ، القطن ، الكركدي ، الصمغ العربي ، السمسم ، ليمون ، فول سوداني ، بهارات ، حب بطيخ، مانجو ، منتجات نباتية ذرة ، ، سنمكة ، دخن، خضروات ، علف ، ذرة شامية ثمار قشرية .

وكالة السودان للانباء قامت باجراء استطلاع وسط عدد من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين واكاديميون للمساهمة في وضع معالجات انيه لكبح جماح الاسعار ووضع وصفات اقتصادية وتباينت الاراء الا انها توافقت علي ضرورة الاسراع بتشكيل حكومة تخرج بالبلاد الي بر الامان .

قال الخبير والمحلل الاقتصادي عادل عبدالعزيز الفكي إن  تأخر تشكيل الحكومة في السودان بسبب الخلافات السياسية أدى إلى آثار سالبة أهمها العجز الكبير في تحصيل الايرادات العامة سواء أكانت مركزية من خلال ديوان الضرائب أوالإدارة العامة للجمارك أو ايرادات ولائية ومحلية ، وهي التي تمكن الحكومة من الصرف على الخدمات العامة وعلى التنمية.

 كما يؤدي الي  تعطيل الاستثمارات القائمة وعدم دخول استثمارات جديدة مما يتسبب في زيادة معدل البطالة ونوه الي عجز السلطات المختصة من رقابة الأسواق بما يؤدي للفوضى في العرض وفي الاسعار.

وقال البروفيسور مصطفي نواري والذي شغل منصب قيادي في الحكومة السابقة اننا يجب أن لا نخطئ ونخلط ان تغيير  النظام سيؤدي فورا لحل المعضلات الاقتصادية.

واضاف "حاليا ما توفره دولتي السعودية والإمارات يساعد في تهدئة ارتفاع الأسعار" . ونبه الي اختفاء السلع في حالة عدم وجود المتابعة والرقابة.

فيما ربط الخبير الاقتصادي والاكاديمي  الدكتور عبدالعظيم المهل تحقيق الاستقرار الاقتصادي واستمرار العملية الإنتاجية بالبلاد بالأحداث السياسية التي تعيشها البلاد حالياَ مشيرا لتوقف حركة الاقتصاد والإنتاج بالقطاعين العام والخاص وتعثر التحضير والاستعداد للموسم الزراعي بتوفير المدخلات و توقف حركة الاستثمار المحلي و الأجنبي لافتاً لاستمرار المعوقات الاقتصادية فيما يتعلق بإيقاف التوظيف وارتفاع نسبة البطالة وتذبذب سعر الصرف وبالتالي استمرار اختلال ميزان المدفوعات مما أدى إلى تدهور الجنيه السوداني والدفع إلى المزيد من فوضى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم التي القت بالمزيد من العبء على المواطنين لافتا الى حالة الاحباط لدي المواطن جراء الأحداث الأخيرة والترقب لتكوين حكومة تستجيب لتطلعات المواطنين.

ونبه المحلل الاقتصادى دكتور عمر محجوب محمد الحسين الي ان الوضع الاقتصادي لا يتحمل أى تأخير في الملفات السياسية المتعلقة بتكوين الحكومة، لان التأخير خصم على الفترة  المطلوبة للإصلاح الإقتصادى؛ بالاضافة الى ان كثيرا من القضايا ترتبط بحالة الوضع السياسي مثل قضايا الاستثمار خاصة الاجنبي، ايضا ملف العقوبات الامريكية فيما يخص فك الحظر المصرفي على السودان وهى قضية مهمة جدا تلقى بظلالها على الاستثمار والنمو والإنتاج، وأضاف ان السودان فى حاجة  الى قروض في حالة وجود استقرار سياسي.  وأشار د.عمر الى ان الحالة الاقتصادية لعبت دورا بارزاً في الأوضاع وكانت لها الكلمة المفتاحية في الثورة الحالية؛ كما ان الحالة الاقتصادية تعتبرأحد أهم العوامل في ترسيخ الديمقراطية، وأن كثيرا من الدراسات تشيرالى أن الديمقراطية أحرزت تقدما في أنحاء العالم خلال فترة وجيزة لكن ليس لأجل الحريات السياسية وحقوق الانسان فقط لكن بتحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة رفاه المجتمعات. فيما أرجع الدكتور عبدالحميد الياس الأستاذ الجامعي بكلية الدراسات الانمائية بجامعة الخرطوم تراجع مؤشرات الأداء الاقتصادي لتأخير تشكيل الحكومة التي من مهامها وضع الاستراتيجية والرؤى والخطط والبرامج لإدارة البلاد في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أن غياب الجهاز التنفيذي انعكس سلباً وأحدث فجوة وهشاشة للأوضاع الاقتصادية لعجز الموازنة العامة وضعف الايرادات لتراجع الإنتاج.

وقال الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة المغتربين محمد الناير ان تشكيل  حكومة في أسرع وقت ممكن أصبح ضرورة  ملحة ويجب أن لا يتجاوز يومين أو ثلاثة حتى تتم معالجة  القضايا الاقتصادية  الراهنة.

وابان ان تاخير الحكومة قد يؤدي  لمزيد من التراجع في المؤشرات الاقتصادية، لافتا إلى أن تشكيل الحكومة يرتبط ارتباطا وثيقا بالتوافق السياسي المتمثل في توافق المجلس العسكري مع قوى إعلان الحرية والتغيير حول المبادرة الافريقية مع بعض التعديلات الطفيفة إذا اقتضى الأمر حتى  يتم  تشكيل المجلس السيادي أولا والذي بدوره يتم تعيين حكومة الكفاءات والتي ليست لديها أي  انتماءات حزبية ثم المجلس التشريعي الانتقالي، مشيرا إلى أن هذه أسلم الطرق.

كما دعا الدكتور طارق جبريل الخبير الاقتصادي إلى تحكيم صوت العقل والتجرد من الأنانية لمصلحة البلاد والعباد والإسراع في تشكيل حكومة في السودان حتى لا يتضرر معاش الناس.

وقال) إن موضوع التحول الديمقراطي يستغرق وقتا وأن  ثورة الشارع يتطلع من خلالها الناس إلى وضع أفضل  وأن هناك من يسعون إلى الحفاظ على مكتسباتهم من النظام البائد.

وأشار إلى أن الطبيعة الاقتصادية لغالبية مكونات الشعب السوداني تقوم على الاقتصاد الإعاشي سواء كان من حيث الإنتاج أو العمل فلذلك أي إعاقة للعمل أو الإنتاج سيكون لها أثر سلبي على حياة الناس، واستدراك قائلا: "لكن الناس تتطلع لغدٍ أفضل فلذلك كان لا بد أن تضحي" و حتى التضحية ممكن أن تكون لأمدٍ معين إن طال عن حده ستكون له مآلات سالبة على معاش الناس و الاقتصاد الذي يعاني الأمرين، ودعا المفاوضين من قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري للعمل سويا للمصلحة العامة.

واتفق معهم في الراي  الأستاذ الشيخ سيد أحمد الوراق الخبير المصرفي المعروف الذي اكد علي  إن تأخير تشكيل الحكومة في السودان يوثر  كثيرا على الاقتصاد في السودان وتضرر منه كثيرون، وأعرب عن أسفه لأنها ستمتد لفترة من الزمان.

وأوضح أن هناك ما يعرف بالآثار الارتدادية و التراكمية التي تتأثر بالحالات الذاتية و النفسية وفق تقويم لكل فرد مستهلك أو منتج أو مستثمر يصعب جدا حساباتها و لكنها "مدمرة جدا" في المدى القريب.

ومن جهته ذكر الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي أن البلاد تعاني منذ فترة تراجعا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، فهناك أزمة في ميزان المدفوعات وعجز في الموازنة وارتفاع في مستويات البطالة وتعطل مهم في الصناعات التحويلية ولم تتمكن منذ الثورة من التوصل إلى معالجات مؤقتة لمشاكلها العاجلة خاصة أن الاقتصاد السوداني ومنذ زمن اعتمد على المعونات والتسهيلات التمويلية الميسرة التي تقدمها البلدان والمنظمات التمويلية والاستثمارية الدولية.

وأضاف أنه ومنذ اندلاع الثورة لم يتحقق خلالها أي تطور إيجابي في الأوضاع الاقتصادية أو مستويات المعيشة، بل تراجعت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتأزمت من دون استشراف لأي تحولات إيجابية. ودعا إلى التوصل إلى اتفاق على نظام سياسي وتنازل من جميع أصحاب الشأن السياسي والأمني حتى يحدث استقرار سياسي للبلاد ومنه تحسين للأوضاع الاقتصادية  لمعالجة أوضاع الفقر والبطالة وإنعاش القطاعات الحيوية مثل الصناعات التحويلية.

وطالب بفلسفة اقتصادية ملائمة تحفز القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي وتؤكد جاذبية جميع القطاعات الاقتصادية في البلاد. ووفق اعتقاده فإن تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر لن يكون ممكناً في الأمد القريب من دون حدوث متغيرات في المشهد السياسي والأنظمة الاقتصادية.

وأعرب عن أسفه لحالة الفراغ التنفيذي الذي تعيشه البلاد على كل مستويات الحكم المعتمدة في السودان مركزي ولائي ومحلي فالجميع يعمل بصورة مؤقتة أو بالتكليف.

وشدد على ضرورة  تشكيل حكومة تنفيذية بأسرع وقت ممكن بحسب الصيغ التي يتوافق عليها اهل الشأن السياسي والأمني وذلك لسد الفراغ والبدء في تسيير الأمور، مع فتح حوار سياسي أثناء تسير دولاب العمل في الدولة يمكن أن يستهل المشوار الطويل بتشكيل حكومة (منتجة) وقادرة على ترشيد الإنفاق العام وتخفيض العجز وخدمة الدين العام  وتفعيل النمو ودورة الإنتاج.

وذكر هيثم أن  الفراغ التنفيذي يكثر الأزمات وتستعصي معه الحلول وتضغط الخلافات السياسية على سمعة وصورة السودان الذهنية وعلى اقتصاد البلاد.

وفي ظل هذه التطورات وبين شد وجذب بين المجلس العسكري وتجمع قوي الحرية والتغيير ظهرت مبادرات داخلية مختلفة يقودها سياسيين واكاديميون ومشايخ وادارات اهلية كان من بينها مبادرة  تجمع الحرفيين السودانيين الذي اعلن عن مبادرة "نحو سودان أفضل " تقوم على مساهمة التجمع في إعادة  تأهيل المباني والشوارع التي تضررت في الفترة الماضية بالتعاون مع المجلس العسكري الانتقالي، وأجهزة الحكم التي تتشكل.

وتشمل المبادرة - التي أطلقها التجمع في مؤتمر صحفي بقاعة الصداقة بالخرطوم - تأهيل جامعة الخرطوم، بالإضافة الى شوارع ولاية الخرطوم كرمز لمظهر العاصمة الراقية.

وتضمنت عددا من المشروعات على رأسها مشروع تطوير الصناعات الصغيرة والحرفية والمنزلية بهدف توفير فرص عمل أكبر ومنتجات صناعية وخدمية بأياد سودانية ذات جودة وأسعار مناسبة تلبي احتياجات المجتمع السوداني، وصولا للاكتفاء الذاتي وتقوية الاقتصاد كما شملت المبادرة مشروع تطوير التعاون، وجعله ذو مردود اقتصادي واجتماعي عبر الجمعيات التعاونية .

أخبار ذات صلة