حوار//أماني قندول

 

 الخرطوم-18-11-2019م(سونا)-الوضع الاقتصادي ومصادر تمويل الموازنة وتأثير البعد الاقتصادي والاجتماعي في تفجير انتفاضة ديسمبر واتساع قاعدة المشاركة الشعبية فيها، والتوجه الاقتصادي، المعبر عن تطلعات جماهير الانتفاضة، موازنة تجب ما قبلها، من حيث مصادر الايرادات وأولويات وجهات الانفاق هي محاور اللقاء مع المهندس عادل خلف الله القيادي بالحرية والتغيير ورئيس اللجنة الاقتصادية في حزب البعث العربي الاشتراكي . 

 

لقد حاصر عدم الرضى وتقديم البدائل تصريحات وزير المالية في الشق المتعلق بتمويل الموازنة من مصادر غير حقيقية سواء حدثنا خلف الله في حواره مع سونا عن الاستدانة أو الاعتماد على التمويل الخارجي بمسميات الهبات والمانحين والأصدقاء والشق الاخر المتعلق بالدعم النقدي ووحدة الموازنة  ووحدة القرار الاقتصادي، الغاء التجنيب، الإصلاح القانوني، التركيز على دعم الإنتاج بميزة تنافسية للقطاع الزراعي، البنى التحتية، التعليم والصحة، والقيمه المضافة على سلع الصادر، زيادة الصادرات، خفض الواردات، تحقيق الاكتفاء الذاتي، تحسين شروط الخدمة، زيادة الأجور والمرتبات، توظيف أمثل لمساهمة المغتربين، مكافحة التهريب والمضاربات والإعفاءات والفساد، وتعظيم ولاية وزارة المالية على المال العام وسلطة المراجع العامة. 

 

  فإلى مضابط الحوار العامة.

 

 ما مدى اهمية ما تم تداوله حول  الموازنة؟

 

إن التصريحات التي أدلى بها السيد وزير المالية حول رؤيته لتمويل الموازنة للعام2020م  تعني أن الموازنة على غير العادة تحظى باهتمام ومتابعة دقيقة جدا من كل فئات المجتمع والدليل على ذلك ردود الفعل التي عبرت عنها شرائح مختلفة من الشعب عبر وسائل الإعلام المختلفة حول تصريحات السيد وزير المالية. 

 

ماهي تصوراتكم لموازنة 2020م؟

 

لكي نضع تصورات للموازنة العامة في عام 2020م نبدأ بأن الموازنة هي بمثابة القانون الذي يحدد السياسات المالية والنقدية للفترة من 1-1-2020م إلى 31-12-2020م يجب ان تبنى

الموازنة على أساس حشد الايرادات من مصادر متنوعة ومختلفة وانفاقها وفق القواعد للصرف والتمويل و لايخفى أن هذه الموازنة هي أول موازنة بعد اسقاط  نظام الانقاذ وبجانب ذلك نعني أنه اسقاط للنهج الاقتصادي والسياسات الاقتصادية للنظام وبالتالي اسقط شعب السودان بقاعدة شعبية واسعة، اسقط طريق التطور الرأسمالي الطفيلي. 

 

وماهو الجديد في 2020م؟ 

 

منذ  أغسطس 1992 أعلنت الانقاذ بوضوح جدا بأنها تعبر عن مصالح فئة لاتتجاوز عن (5_7)%من مجموع شعب السودان وهي  قوى اقتصادية واجتماعيه يطلق عليها الرأسمالية الطفيلية هذا الاسم دقيق جدا في وصفها باعتبارها تطور مشوه ولد من رحم الرأسمالية هي في جانب من جوانبها رأسمالية غير منتجة بل معادية للإنتاج ونهجها ومصالحها الضيقة تتعارض مع مصالح القوى المنتجة وفي نفس الوقت تعبر عن مصالح فئة اجتماعية محدودة؛ هذا أحد أسباب أنها أثناء السلطة كانت تحفر في قبرها بيدها (بنهجها) الذي تم دفنها فيه في ابريل 2019م باعتبار أنها يوما إثر يوم كانت توسع من دائرة الفئات الاقتصادية و الاجتماعية المناهضة لنهجها و أن تفاوتت مقدراتها في التعبير عن معارضة هذا النهج حتى توصلت بعد معاناة طويلة جدا واضرار عام بمصالح كافة الفئات الاجتماعية في البلاد واوصلت الاقتصاد إلى مرحلة الانهيار الشامل في كافة نواحي الحياة وهو ما عبر عنه الشعب في تميز انتفاضة ديسمبر 2018م عما سبقها في انتفاضات في تاريخ النضال الوطني السوداني  وعلى امتداد النضال الوطني في الوطن العربي وأفريقيا والعالم بكونها اتسمت باوسع قاعدة مشاركةشعبية وبنفس طويل. 

 

ماهي المصالح التي تعبر عنها موازنة 2020م؟ 

 

لابد أن تعبر موازنة 2020م في توجهها من حيث الايرادات والانفاق وبشكل قطعي عن تجاوز نهج ومصالح التوجهات الرأسمالية الطفيلية و تصبح موازنة تأسيسية لثلاث أعوام من عمر الفترة الانتقالية وعلى هذا الأساس في كل جوانب الحياة تكون هنالك خطة بها تحقيق أهداف قريبة تفتح الطريق وتمهد لخطة متوسطة وبعيدة المدى على هذا الاساس الموازنة هي تعبر عن القوى المنتجة في المجتمع  وأن تكون داعمة لقوى الاقتصاد الحقيقي وموجهة غالب الانفاق لأكثر الفئات الاجتماعية فقرا وكدحا وهذه قوى اجتماعية واسعة وموجودة على إمتداد القطر. 

 

ماهي المتطلبات لموازنة 2020م؟

 

المتطلبات أن نضع في الأعتبار أن هذه الموازنة هي بديل ونقيض للنهج الذي كان سببا في توصيل اقتصاد البلد إلى الأزمة ونعني افرازات الخصخصة على نطاق واسع بقيادة رأسمالية طفيلية في اطار دكتاتورية وعلى هذا الأساس المطلوب اولا: في الجهة الفنية التي تضع الموازنة اعادة هيكلة وزارة المالية، ثانيا : اعادة هيكلة الموازنة نفسها بحيث أن تكون بديل جزري أو بديل نقيض للنهج السابق وذلك بأن ترسخ الموازنة لمفهوم موازنة الدولة الذي يتطلب وجود وحدة  في الميزانية وهذا يعني كل الايرادات والمنصرفات من وإلى وزارة المالية بمعنى أن الجهة الوحيدة المخولة باستلام الايرادات وصرفها هي وزارة المالية وهذا يترتب عليه مكافحة توجه خطير يستهين بنظم الدولة وتقاليدها وبمفهوم المدنية أي فكرة التجنيب وتجريمه وعدم خضوع مؤسسات الدولة وشركاتها للمراجعة العامة، 

ثالثا: كانت الانقاذ  تتستر على نهجها الرأسمالي الطفيلي وفساده بازدراء المراجعة الداخلية والخارجية، موازنة الدولة لعام 2020م لابد أن تعزز المراجعتين العامة والداخلية في كافة مؤسسات الدولة. 

 

ماذا بشأن تقرير المراجع العام؟ 

 

تقرير المراجع العام لن يصبح مجرد إجراء روتيني ليستعرض أمام المؤسسة التشريعية (وكأنك يا زيد ما غزيت) فلابد لتقرير المراجع العام أن يعزز بسلطة تنفيذية بمعنى كل من يرد عنه تجاوزات أو عدم تعاون مع سلطة المراجعة أو أي قصور في المراجعة الداخلية لابد أن تترتب عليه إجراءات تنفيذية جنائية وبالتالي هذا يقلل من الفساد باسترداد الأموال ومحاكمة من قام بسرقتها. 

بالإضافة إلى إنهاء التمييز والامتيازات والاعفاءات التي كانت تمنح لرموز النظام وبطانتهم ومؤسساتهم المالية والاقتصادية.

 

كيف تنظر لموازنة 2020م؟

 

 حتي لا تكون موجهات الميزانية تكرار أو امتداد لسمات موازنات النظام البائد لابد أن تبنى الميزانية بالايرادات من المصادر الحقيقية التي أشرنا إليها وهي أمثلة وليست خاتمة علي مصادر ايرادية حقيقية وفي نفس الوقت تقليص الإنفاق بضبط المنصرفات وفي نفس الوقت المؤسسات المتضخمة وخارج الميزانية وتحريم التجنيب و بنفس المستوى وتجريم الصرف خارج الموازنة بمكافحة التجنيب ومكافحة الفساد وإلغاء الاعفاءات الضريبية وتوفير  سياج أخلاقي وقانوني يقلل من الفساد ويكافح المفسدين. 

 

ماذا عن الصادرات والواردات؟ 

 

 حتي الآن تتم الصادرات والواردات عبر الجهاز المصرفي ووزارة التجارة والمالية مجرد شاهد ملك كما يقولون  ينحصر دورها في للعلم والإطلاع في الموازنة 2020م لتحقيق السيطرة على النقد لا بد من إخضاع الصادرات والواردات عبر وزارة التجارة والصناعة و إلغاء الصيغة الجارية الآن لأنها تعظم من الطلب على النقد الأجنبي وفي غياب تام للاولويات . 

 

ما هو وضع الجهاز المصرفي؟

 

80٪ من الكتلة النقدية  خارج الجهاز المصرفي وهي كتلة كبيرة جدا وهي مؤشر لخلل بنيوي في الاقتصاد إضافة إلى كونها  مؤشر لاقتصاد موازي يطلق عليه البعض اقتصاد الظل يقوم بدور تخريب جدي وخطير على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وهو المتسبب الرئيسي في الهزات التي يتعرض لها الاقتصاد وهزيمة أهداف الموازنة. 

وهو واحد من أسباب الأزمات المتتالية بخلق الندرة في  بعض السلع وتهريبها بما فيها الذهب والعملات والصمغ العربي وغيرها، الاقتصاد السوداني معروف بأنه تقليدي موسمي في كل شهر أو في كل فصل، ففي كل موسم من مواسم السنة يكون هناك طلب على نوع من سلع معينة، وجود الكتلة النقدية الكبيرة بهذا الحجم خارج الدورة الحقيقية للاقتصاد الحقيقي سيظل عامل لعدم الاستقرار بالنسبة للمؤشرات العامة للاقتصاد وفي نفس الوقت يتسبب في هزيمة المستهدفات القريبة والبعيدة من الخطة. 

 

وماهي الحلول المقترحة ؟ 

 

 نجدد الدعوة التي أطلقت عدة مرات باهمية إتخاذ قرار استبدال العملة حتى نضمن أولا تجريد القوى وفي غالبها قوى النظام القديم ورأسماليته الطفيلية من  السلاح الذي تفتك به في الاقتصاد من خلال مضارباتها في العملات، وفي المحاصيل الموسمية، وفي الذهب، وفي تهريب السلع. 

إن التبديل يساعد في دخول  الكتلة النقدية دائرة المظلة الضريبية ودخول الكتلة النقدية داخل نطاق مسجل الشركات وداخل وعاء الزكاة وضبط عمليات التزوير ومعرفة حقيقة حجم الكتلة النقدية والبدء في التحكم فيها للسيطرة علي التضخم والنمو الكلي. 

 

رسالة إلى وزير المالية؟ 

 

نؤكد  على ضروره أن تستهدف موازنة 2020م معالجة التشوهات الاقتصادية والتشريعية لتركة وتخريب وفساد نظام ونهج للرأسمالية الطفيلية بمعالجة العجز في الميزانيين التجاري والمدفوعات بالاستناد على مصادر ايرادية حقيقية وحشد الموارد المحلية والاستجابة إلى مبادرتي المغتربين وحساب الكرامة الوطنية، ومكافحة التهريب والاعفاءات الجمركية، والمضاربات والتوظيف المقنن والنظرة المستقبلية للذهب والميزات التنافسية للقطاع الزراعي، محاصيل وبساتين، مع أهمية ترقية وتوسع الصادر وربطها بقيمة مضافة هنالك أهمية قصوى لتوجه يحقق الاكتفاء الذاتي، جنبا إلى جنب، ضبط المنصرفات والانفاق لبناء السلام ودعم الإنتاج والمنتجين وتصويب نسب الإنفاق باولويات للزراعة والبنى التحتية والرعاية الاجتماعية ودعم الصحة  والتعليم والنقل والتوظيف.

وأن تتفرغ  الدوله للرعاية  الاجتماعية و الألتزام بها وفق ما ورد في الوثيقة الدستورية التي تشكل مرجعية للفترة الانتقالية.

فقد ورد في الوثيقة دعم التعليم مجانا في مرحلتي الأساس والثانوي وأن تدعم خدمات العلاجية في مراحلها الأولية والطوارئ.

وأن توجه المصارف للقيام بهذا الدور وهو دور كبير يجب أن تقوم به، وينبغي أن تقوم به لجان التغيير والخدمات لتمكين الشعب في المشاركة الحقيقية في صنع القرار وبناء السلام وإدارة شئون المواطنين.

و أيضا لابد من النظر إلى إمكانية أن تكون الموازنة خالية من العجز، بالقدر الذي تبتعد عنه من الرهان على المعونات والتمويل الخارجي بالسيطرة على حجم السيولة، وخفض التضخم، واحتواء تأثيرات الدين، وإنهاء العقوبات الأمريكية.

أخبار ذات صلة