جوبا 27-12-2019م(موفد سونا) - أجرت وكالة السودان للانباء حواراً مع رئيس الجبهة الثورية دكتور الهادي ادريس بمقر إقامته بجوبا حول منبر جوبا للتفاوض وسير العملية التفاوضية ومدى رضا الاطراف عنها وتوفر الارادة وتقسيم التفاوض الى مسارات وجوهر الازمة السودانية ورؤية الجبهة الثورية لمعالجتها  وتوفر عنصري الثقة والتفاهم المشترك ؟

س /  السيد دكتور الهادي ادريس،  المفاوضات بينكم والحكومة السودانية الانتقالية ،بمنبر جوبا بدأت بمساراتها ومراحلها الثلاث   الي اي مدى تنال قبولكم ورضاءكم ؟

ج/ مسارات التفاوض حتى الآن بعد بدء الجولة يوم ١١ نوفمبر تم تقسيم التفاوض الي خمسة مسارات تفاوضية وهي ( دارفور والمنطقتين والشرق والوسط والشمال)، وهي تناقش القضايا وتتحدث بشكل عام عن القضايا الخاصة بكل إقليم، حتى الآن اغلب المسارات قدمت الاتفاقيات الاطارية وقد سلم مسار دارفور رؤيته في  الاتفاق الاطاري وننتظر رد الحكومة، ومن ثم نناقش الاتفاق الإطاري .والان الطريق أصبح ساهل لمناقشة الأجندة المختلفة .

اما مسار شرق السودان تم الاتفاق عليه وتم تقديم رؤية أصحاب المسار للحكومة وهي تدرس هذه الرؤية، والمسار به بعض الاشكالات والتحديات رأينا ان نتيح الفرصة لمعالجة هذه الاشكالات وهي اشكالات مجتمعية، ففضلنا رفع الجلسة لاتاحة الفرصة لأهل الشرق معالجة قضاياهم المجتمعية عبر المؤتمر الجامع لكل اهل شرق السودان ، نتمنى أن يحدث  ذلك خلال فترة الثلاثة أسابيع، ومن ثم تستأنف المفاوضات حول الأجندة في هذا المسار ، وبنفس القدر مسار وسط السودان تم التوقيع علي قضايا المسار وبالتالي تم قفل المسار.

اما مسار الشمال ففيه بعض التحديات بين حركة كوش الموقعة على اعلان جوبا وحركات أخرى أو  كيانات مثل كيان الشمال، الآن لدينا وساطة من الجبهة الثورية لمحاولة معالجة الاشكالات بين المجموعات التي تنتمي لمسار الشمال وتوصلوا الى تفاهم ,وانطلق التفاوض حول المسار.وبخصوص مسار المنطقتين هناك تقدم كبير وهم قدموا الاتفاق الإطاري ، وبشكل عام المفاوضات تسير بشكل جيد حسب ما هو مخطط له.

س : ما الهدف من  فلسفة اختيار المسارات؟

ج:  اخترنا قضايا المسارات لأننا نعتقد ان الخلل التاريخي الموجود في إدارة الدولة السودانية يتعلق بادارة ملف التنمية وما يسمي بالتهميش الموجود بين المركز والاقاليم، نحن نريد معالجة هذه القضايا في إطار إقليمي رغم قناعتنا التامة بأن مشكلة السودان هي مشكلة مركزية تتعلق بأزمة إدارة الدولة الوطنية، فشلنا كسودانيين منذ الاستقلال في الاعتراف بالتنوع الموجود في السودان لذلك عدم الاعتراف بالتنوع والتعدد خلق مشكلات وطنية كبيرة أبرزها انفصال الجنوب واشتعال الحروب في دارفور والمنطقتين، فنحن لكي نعالج هذه الأزمة الوطنية ونغلق الباب أمام اي محاولة للعودة للحرب في المستقبل، عايزين نعالج هذه المشاكل الإقليمية.

س : ولماذا المشاكل الإقليمية اولآ؟ 

ج/ قناعتنا إنها هي الأساس وان المشكلة مركزية وتظهر افرازاتها في الاقاليم، فهذا مدخلنا وتشخيصنا للأزمة وهي أزمة وطنية بشكل اساسي تتعلق بكيفية ادارة الدولة الوطنية وانعكاساتها على الاقاليم، وبالتالي نبدأ بمعالجة قضايا الاقاليم ومن ثم ننتقل الي القضايا القومية وهذا هو المدخل. نحن مستمرون في معالجة قضايا المسارات ،ومن ثم لدينا القضايا القومية مثل كيف يحكم السودان وماهو نظام الحكم الامثل بالنسبة لبلد متعدد  الهوياتكالسودان ونتحدث عن قضايا الهوية وكيف نعرف نفسنا كسودانيين، وهناك قضايا أخرى متعلقة بالحريات وقضايا متعلقة باستغلال الدين في السياسة او غيرها مما يسمى بعلاقة الدين بالدولة ،وهي قضايا قومية نحن نحاول من خلال منبر جوبا نقاتل ونعالج هذه القضايا والمتبقي منها يمكن أن يتم تحويله إلى المؤتمر الدستوري.

س : الاطارالذي تم تحديده للمفاوضات مدى التزامكم به في الجبهة الثورية ؟

ج/ بشكل عام نحن ملتزمون بالإطار الزمني الذي وضعناه بعد تمديد اعلان جوبا قبل ١٥ فبراير ٢٠٢٠م يمكن أن نتوصل الي اتفاق سلام ، وبه ننهي حالة الحرب  ،ونبدأ في معالجة قضايا اللجؤء والنزوح وكيفية إرجاع النازحين واللاجئين الى مناطقهم الأصلية بعد تأمين هذه المناطق ونبدأ في الترتيبات الجادة في كيفية تقوية مؤسسات الحكومة الانتقالية ،وتهيئة الناس للدخول في مرحلة الاعداد للمؤتمر الدستوري والإعداد للانتخابات.

 اذا نحن ذهبنا في هذه الخطوات سنجنب السودان مخاطر الانزلاق نحو الدول الفاشلة وتأسيس لديمقراطية راشدة وقوية ونقضي على الحلقة الشريرة ( ديمقراطية كسيحة يقفز عليها عساكر).

س : اذن تتوفر لديكم ارادة لتحقيق السلام ؟

ج/ نحن في الجبهه الثورية لدينا إرادة قوية للاستمرار في السلام في السودان

وتجربة ديسمبر التي هزمت اعتى نظام مثل نظام البشير نعتقد بمثل هذه العزيمة والشورى فإن السودان سيكون في مسار الدول الرائدة لان السودان دولة محورية في أفريقيا وان الموقع الجغرافي السياسي للسودان يربط دول الاقليم ( كينيا، يوغندا، إريتريا، اثيوبيا ، مصر،ليبيا وشاد  ) وبالتالي السودان مرتبط بهذا الموقع الاقليمي المهم .

س: لماذا  اهتمام العالم بالسودان.؟

ج/ العالم مهتم  بحدوث استقرار في السودان كونه مربوط بالسلام في المنطقة وبهذا الفهم نحن مدركون بأن استقرار السودان مهم وبالتالي لابد من اسراع خطوات تحقق السلام الشامل والعادل.

س/ لديك فلسفة خاصة لعملية السلام حدثنا عن هذه الفلسفة من حيث الديمومة  والشمول اي شمول القضايا لكل السودان ؟

ج/ شمول القضايا بمعنى نحن نقاتل لمشاكل السودان كله، لايوجد اقليم من  اقاليم السودان ليس به مشكلة ، خاصة مشاكل التهميش ، فالحرب زمان كانت سبباً لمشكلة لكنها اصبحت أثر لمشكلة كبيرة  والناس يتحثون عن الجنوب وقضاياهم وهذا مدخل غير سليم وقاده للانفصال ،لذلك فلسفتنا تقوم على نظرة شاملة ،بأن كل الاقاليم المختلفة  في السودان لها مشاكل وتختلف مشكلة اي اقليم من الاقليم الاخر ،والفوارق التنمية وحتى من ناحية التطور السياسي لأي إقليم تختلف وهناك ظاهرة حرب وتجدد النزوح وهي ميزة لاقاليم معينة - (دارفور والمنطقتين)، فبشكل عام كل اقاليم السودان تعاني لذلك نظرتنا لابد أن نخاطب هذه القضايا وثانيا شمولية الأطراف نحن عايزين ناس الشمال يطرحوا قضاياهم المتعلقة بالتهميش والشرق والوسط وهناك عنصر مهم خالص وهو إرادة الطرفين والتزامها وكان الناس في السابق يتشككون في نوايا النظام السابق للسلام وكان لديهم السلام عبارة عن استيعاب ووظائف ودفع أموال حتى الذين يتم التوصل معهم لاتفاق يذهبون ويستقرون بالخرطوم ولم يزوروا مناطقهم وعشيرتهم بل ان اهلهم يذهبون اليهم في الخرطوم ، وهذا مدخل غير سليم نحن لا نتحدث عن مناصب لكن نتحدث عن كيفية معالجة الازمات الحقيقة ومعترفين ان مدخل النظام السابق للسلام كان خاطئ.

س: الارادة التي يتمتع بها الطرفان هل هناك ارادة حقيقية باعتبار ان الحرب والسلام مسالة مرتبطة بعقول البشر ؟

ج: نحن ملتزمون بالعملية السلمية ولمسنا من الطرف الاخر ان لديهم الجدية ونعترف بان طريقة معالجة النظام السابق لازمة الدولة السودانية كانت عبر مدخل غير سليم ، ولذلك جاؤونا وتحدثوا بضرورة ان نبني ونخلق شراكة لبناء السودان تبدأ بالسلام بين الاطراف  ،وخلقنا تفاهم مشترك والتفاوض الان ليس بالفهم التقليدي يقوم علي شمول المعالجة والارادة متوفرة لدي الطرفين يمكن ان تقودنا الي سلام دائم وشامل .

س: قضايا النازحين واللاجئين ؟

ج: لدينا تصور لمعالجة موضوع النازحين لوضع السودان في منصة جديدة من اجل البناء ، فنحن نحاول في البداية معالجة موضوع الارض وعمل مصالحات وهي عملية طويلة تحتاج ارادة والتزام من جانبنا ومن جانب الحكومة فقضية النازحين هي قضية راي عام تمس الضمير العالمي وبعد سقوط النظام مازال الناس في المعسكرات هذا امر غير مقبول .

والمدخل لمعالجة قضاياهم هناك عناصر مهمة فالنازحين واللاجئين ضحايا للحرب هم ليسوا طرفا فيها  وبسبب الحرب ادخلوا المعسكرات بينما جاء اخرون واحتلوا اراضيهم   ولكي يرجعوا الي مناطقهم مطلوب انسحاب من سكنوا فيها ومن مسئولية الحكومة توفير الامن لهم للرجوع ليحسوا بالامن في انفسهم وفي اراضيهم فالحرب خلقت اشكالات في النسيج الاجتماعي والناس انقسمت لاسباب مختلفة .

س : هناك اهتمام اقليمي ودولي بموضوع السلام في السودان وجنوب السودان  كيف تنظرون الي ذلك ؟

ج : السودان الشمالي والسودان الجنوبي بلد واحد تفصلهم حدود سياسية ،وهناك إرتباطات ثقافية وإقتصادية ولدينا مصالح مشتركة والحدود مفتوحة لم يتم ترسيمها وأي نزاع مسلح في أي منهما يتأثر به الآخر، فالخرطوم ترعي مفاوضات الجنوب ،وجوبا ترعي مفاوضات الشمال وهي تجربة فريدة وحيوية تؤكد ان البلدين سيذهبان في إتجاه التعاون وهو الضامن لأن البلدين لا يدخلان في حرب مرة أخري .

س : في تقديركم هناك مؤشرات من خلال ما ذكرته من معطيات من شانها ان تسرع بعملية السلام ؟

ج :  إن المعطيات الحالية تؤكدا أن السلام  الدائم سيتحقق وبالتالي لا عودة للحرب مما يعني أن السلام المستدام في السودان يعني إستقرار الإقليم باجمعه وما يعني اسقرار السودان ودولة جنوب السودان ، فضلا عن  توفر الإرادة لدى الطراف في البلدين  لتحقيق سلام دائم وهو مدخل يجعلهما يمضيان في إتجاه الإستقرار مما يعني إستقرار الإقليم .

س: دور شاد في سلام السودان وانضمامها للوساطة  كيف تنظرون لهذه الخطوة ؟

ج : شاد دولة جارة وشقيقة ، اهميتها للسودان هي نفس اهميتها لجنوب السودان نسبة للحدود المفتوحة ، وهي  تستضيف اكثر من نصف مليون من اللاجئيين السودانيين منذ 15 عام ، وهناك تداخل قبلي ، نحن طلبنا في اعلان جوبا من الوساطة بان يكون لتشاد دور مهم  في السلام وكان مصدر قلق لنا في الجولة الاولي وقمنا بدور في التفاوض من خلال مقابلة الرئيس دبي وطلبنا منه ان وجوده يقوي السلام ، وان حكومة الجنوب وافقت ، والان يوجد وفد عال المستوي موجود في جوبا واكد دعمهم للسلام والاستقرار في السودان وهذا دافع وضمانة قوية لكل دول الجوار بان الحرب لا تعود فالمستقبل واعد وكبير .

أخبار ذات صلة