جوبا ٢٩ - ٢-٢٠٢٠ (موفد سونا)- ظلت مدينة جوبا عاصمة  جنوب السودان مسرحا للمفاوضات التاي جمعت بين  الحكومة السودانية والجبهة الثورية تحت برعاية حكومة جنوب السودان  ووفقا لذلك ظلت  الوفود تفد الى المدينة ممثلة  للمسارات والكيانات المتنوعة من مختلف بقاع السودان دعما للمفاوضات  .

 

كما شهدت جوبا مؤخرا توقيع مذكرة تفاهم بين حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي والتحالف السوداني الذي يضم ثلاثة عشر مكون من حركة وفصيل بقيادة خميس عبد الله ابكرمؤسس حركة جيش تحرير السودان مع كل من مني أركو مناوي وعبد الواحد محمد نور في العام ٢٠٠٣م بدارفور والتي انقسمت لحركتين ومن ثم إلى ثلاث حركات وتفرقت السبل بين القادة الثلاث ومن ثم بدأت مراحل التوافق والتوحيد بين القادة حيث جمعت مذكرة تفاهم كل من مني وخميس واللذان ياملان بجمع شملهم والقائد عبد الواحد محمد نورر رفيق دربهم في النضال والكفاح المسلح باعتبار ان الوحدة بين مكونات دارفورهي اول خطوات السلام بدارفور والذي يتطلب توحيد كلمة اهل دارفور وتوحيد قيادتهم رؤئيتهم وخططهم المستقبلية من أجل تحقيق الاستقرار والسلام للجميع.

 

وكالة السودان للانباء التقت في حوار مطول القائد خميس عبد الله  أبكر مؤسس ورئيس التجمع السوداني تطرقت معه للعديد من القضايا ومستقبل التفاوض بجوبا فالي مضابط الحوار:-

 

 

س - عرفنا بنفسك واعطنا  فكرة عن حركة جيش تحرير السودان؟

 

ج - انا خميس عبد الله  أبكر  رئيس حركة جيش تحرير السودان رئيس التجمع السوداني وأحد المؤسسين لحركة جيش تحرير السودان وقبل تأسيس الحركة بهذا الاسم انا اتجهت نحو تأسيس عمل مسلح في العام ٩٥-١٩٩٦م وفي العام١٩٩٨م تم أعتقالي وحكم علي بالسجن ٢٠ عاما قضيت منها ٥ سنوات ومررت بكل من سجن الجنينة وكوبر وزالنجي وخرجت عام ٢٠٠٣ مما أدي لتأخير مسألة أعلان الحركة وهذا أعطانا مساحة للالتقاء مع المجموعة التي ضمت عبد الواحد ومني، اركو مناوي وقد بذلنا مجهودا كبير لكي نؤسس هذه الحركة بذلك الفهم الكبير

 

ومنذ أعلان الحركة في العام ٢٠٠٣م  وشكلها المتدرج حيث كان الأخ عبد الواحد رئيسا وشخصي نائبا للرئيس والأخ مني اركو مناوي أمينا عاما للحركة وبهذا التكوين كنا نأمل أن نؤسس عمل كبير وليس في دارفوروحدها بل في كل السودان لذلك جاء أسم الحركة بأسم حركة جيش تحرير السودان كنا متحركين في هذا الجانب وقمنا باستقطاب الأخرين من خارج الأقليم لتحقيق قومية الحركة لقناعتنا بأن السودان في حاجة لعمل سياسي جاد حتى يستطيع الخروج من هذا النفق المظلم أستمرينا في هذا النهج حتى العام ٢٠٠٥م وبعد ذلك حدثت خلافات في وجهات النظر بيننا كقيادة للحركة مما أدى إلى أن تنقسم الحركة الي حركتين حركة جيش تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي ونحن تحت قيادة عبد الواحد محمد نور والخلاف هو خلاف في الرؤى لأننا كنا نريد الإتجاه لعقد مؤتمر عام للحركة وحدث خلاف في الأليات والزمن ومكان عقد المؤتمر إلا أن الأخ مني اركو مناوي قام بعقد مؤتمره في حسكنيتة

 

بعد ذلك التقينا في انجمينا وبما أن الزمن والمنطقة لم تكن هي ما اتفقنا عليه لاقامة المؤتمر العام للحركة ومنذ ذلك الحين واقعيا أصبحنا حركتين بعد ذلك التقينا في انجمينا لأننا كنا مقبلين على جولة مفاوضات ابوجا وتم الاتفاق بأن الانقسام أصبح أمرا واقعا ولكن يجب أن نعمل من أجل هدف واحد حتى ولو أختلفت الاراء وتم الاتفاق على توحيد ورقة التفاوض وان يكون خطابنا واحد بل أمتد ذلك التنسيق مع حركة العدل والمساواة حينها بقيادة الأخ دكتور خليل ابراهيم ولظرف ما لم أكن انا مشارك في ابوجا وذهبوا الى ابوجا وتم توقيع الاتفاق مع الأخ مني اركو مناوي وعبد الواحد حينا كان موجودا في ابوجا وانا كنت في الميدان وحدث خلاف بين عبد الواحد والمجموعة الموجود في ابوجا في التفاوض قامت المجموعة بأصدار بيان تم فيه تجميد صلاحية عبد الواحد وتكليفي برئاسة الحركة على أن يتم عقد المؤتمر العام للحركة وهذا أيضا خلاف أخر وقع للمجموعة ولعدم اقتناع عبد الواحد بالقرار انقسمت الحركة مرة أخرى وأصبحنا حركتين ورغم ان الأمر لم يكن مرض لنا ولا لاصدقائنا الا إنه كان واقعا فرض علينا.

 

س - حدثنا عن وجودكم بجوبا وما هو نشاطكم الان؟

ج- رغم تواجد الناس في زمن مبكر بجوبا إلا انني لم احضر لاعتبارات كنا نراها لذلك اتينا متأخرين

 

س - ماهي مكونات التحالف السوداني الذي أنت الآن رئيس له؟

 

ج - هو تحالف يتكون من ثلاثة عشر مكون من حركات وتنظيمات متنوعة تشمل حركة جيش تحرير السودان بقيادة خميس عبد الله أبكر والحركة الشعبية - ابومطارق بقيادة اللواء سعيد يونس ماهل والحركة الشعبية لتحرير السودان - الدبب بقيادة اللواء ابكورة والمجلس الثوري السوداني بقيادة محي الدين ادم كرامة وجبهة القوي الثورية بقيادة حافظ ابراهيم عبد الله وجبهة القوي الثورية بقيادة موسى حسان موسى وحركة العدل والمساواة الجديدة بقيادة تاج الدين ابراهيم وحركة تحرير السودان الإصلاح بقيادة حافظ  لازم  وحركة العدل والمساواة الديمقراطية بقيادة دكتور ازرق والحركة الشعبية لتحرير السودان - إقليم دارفور بقيادة دودين والجبهة الشعبية السودانية الديمقراطية بقيادة المحامي محمد هارون وتجمع كردفان للتنمية (كاد) بقيادة دكتورعبد الباقي شنيبو وحركة الإصلاح والتنمية بقيادة الصادق شايب.

 

اجتمعت هذه المجموعات والفصائل في جوبا وسمو أنفسهم التحالف السوداني للتغيير وتم تكليفي برئاسته بالرغم من انني حينها لم اكون موجودا بجوبا.

 

س - عندما أتيت الى جوبا ومباشرة مهامك كرئيس للتحالف كيف وجدت التحالف؟ من حيث تباين واختلاف المجموعات وكذلك المناطق؟

 

ج -  عندما حضرت وجدت تنوع جميل جدا حيث وجدنا تمثيل لدارفور بكل اتجاهاته وكذلك ولايات  كردفان كما وجدت أشخاص من أقصى شمال السودان وشرق السودان ومن الوسط ولذلك تم تسمية التحالف بالتحالف القومي ونأمل ان نستقطب كل الذين خارج الجبهة الثورية وهويعتبر هدف استراتيجي للتحالف.

 

س - وماذا بخصوص وجودكم بجوبا وماهو موقفكم الان في ظل المفا ضات التي تجري بجوبا؟

 

ج - نحن لنا اكثر من شهر في جوبا مع اننا لسنا جزء من التفاوض، الذي يجري الان لان أعلان جوبا حدد ان التفاوض يتم بين الحكومة والجبهة الثورية السودانية ونحن لسنا جزء من الجبهة الثورية ،وقبل مجئ الى جوبا تقدم الأخوة في قيادة التحالف بطلب للانضمام الجبهة الثورية إلا أن انه لم يتم الاستجابة للطلب وبعد مجئ الى جوبا التقيت بكل الفصائل المكونة الجبهة الثورية وأكدوا عدم ممانعتهم للانضمام التحالف للجبهة الثورية السودانية وقالوا لي ليس لديهم مشكلة بأن ينضم التحالف للجبهة الثورية السودانية  وخصوصا في ظل وجودي على رأس هذا التحالف ولكنهم حتى الأن لم يتخذوا قرارا بالإجماع لكي نكون جزءا من الجبهة الثورية.

 

س - هل يعني ذلك انكم خارج العملية السياسية والتفاوضية التي تتم الان بجوبا؟

 

ج – لا. هذا لا يعني اننا خارج العملية السياسية والتفاوضية التي تتم بجوبا اننا التقينا بالوفد الحكومي الذي أكد لنا بأنهم في هذه المرحلة بحاجة لتحقيق سلام شامل لذلك لا يريدون ان يكون هنالك فصيل أو إي فرد خارج العملية التفاوضية وقمنا بتسليم الوفد الحكومي خطاب رسمي بأسم التحالف وأخطرنا الوساطة بأننا موجودين لأكثر من شهر ويجب أن يتم تحديد موقفنا هل نحن جزء من المنبر التفاوضي أم لا.

 

س - في حالة ان الوساطة لم تعتمدكم ضمن منبر مفاوضات السلام بجوبا ماهو موقفكم؟

 

ج - في حالة عدم اعتمادنا كجزء من المنبر التفاوضي بجوبا من حقنا ان نعقد اتفاقا مع الحكومة بشكل منفصل بعيدا عن ما يدور في جوبا.

 

س - ماذا عن الخطوة التي قمت بها وتوقيعكم مذكرة تفاهم مع مني اركو مناوي؟

 

ج - انا في بداية حديثي قلت لك ان شكل العمل والكفاح المسلح بدارفور في شكل فصائل أثر كثيرا في قضية دارفور والسودان بشكل مباشر والأن الوضع مختلف في السودان والجميع يتجهون  نحو التحول الديمقراطي لذلك نحن إجتمعنا وتناقشنا في هذه المسائل واتفقنا ان نبدأ اولا بمذكرة تفاهم ومن ثم نقوم بتقييمها لحين الوصول  لمرحلة ان نعمل عمل مشترك بشكل كامل، لذلك تم توقيع هذه المذكرة وسنقوم بعمل مماثل  مع بقية التنظيمات الإخري في مساردارفور لأننا بحاجة إلى  ان نتحد جميعا تحت راية واحدة وان توقيع مذكرة  التفاهم المشترك هذه اعطتنا الأمل بأننا سنعيد  دارفور لسيرتها الأولى.

 

س - معنى ذلك انكم تتوقعون ان تدخلوا في تفاوض مع الحكومة في منبر منفصل؟

 

ج - خطاب الحكومة كان وأضحا وانها أخطرت أطراف المنبر الوساطة والجبهة الثورية بضرورة تحديد موقفهم من التحالف هل هو يكون جزء من الجبهة الثورية السودانية أم أن تقوم الحكومة بالتفارض معهم في منبر منفصل لذلك نحن حتى الآن الخيار المتاح لنا هو أن ندخل مع الحكومة في تفاوض عبر منبر منفصل.

 

س - كيف تنظرون للتفاوض الذي يدور حاليا بجوبا بين الحكومة والجبهة الثورية السودانية وهل الفترة التي تم تحديدها لأكمال التفاوض فترة كافية؟

 

ج - انا في تقديري ان  تحديد سقف زمني للتفاوض هو أمر غير إيجابي ولا يصب في مصلحة التفاوض لان المفاوضات عملية تتوقف على ما يطرح من قضايا ولكن بشكل عام السودان بحاجة للسلام والشعب السوداني قال كلمته لذلك يجب على كل الأطراف المتفاوضة الاستجابة لدعوات ورغبات وامال الشعب السوداني نحو السلام،ورغم وجود إختلافات في بعض وجهات النظروالتجاذبات في بعض القضايا إلا إنني أقول أن هنالك إنسجام تام بين الطرفين وهنالك شعور عام وروح طيبة تسود لدى الجميع وان لديهم هدف واحد هوتحقيق السلام الشامل والعادل.

 

 

س - مثل ملف تعين الولاة  والمجلس التشريعي تحد أمام طرفي التفاوض ووضح جليا فشل الطرفين في حسم هذين الملفين ماذا انت قائل للطرفين؟

 

ج - ادعوا طرفي التفاوض في مفاوضات السلام السودانية بجوبا الىي َمزيذ من المرونة وتحكيم صوت العقل والعمل من أجل الوصول لسلام شامل وعادل يحقق امال وطموحات الشعب السوداني لاسيما ان الناطق الرسمي للوفد الحكومي اوضح في تعميم صحفي ان ما تم الاتفاق حوله من قضايا بين الطرفين وصل إلى ٨٠٪ بمعنى ان ماتبقى هو ٢٠٪فقط مما يجعلنا نناشد طرفي التفاوض  الى مزيد من المرونة ونأمل ان لا تكون مسألة الولاة والمجلس التشريعي "القشة التي قصمت ظهر البعير" و ان تكون سببا في نسف ما أحرز من تقدم ملحوظ في المفا ضات وحسم العديد من الملفات، ونأمل َن الطرفين وبمعاونة الوساطة ان يتمَكنوا من الوصول  لمعالجات وصيغ مرضية في هذين الملفين حتى  يدفعوا بالمفاوضات خطوات الى الامام ليتحقق السلام الشامل الذي ينتظره الشعب السوداني كواحدة  من أهم ملفات  ثورة ديسمبر المجيدة.

 

س - رسائل لمن ترسلها؟

 

   رسالتي الأولى  للشعب السوداني فمن المعروف ان السودان  يتمتع بموارد اقتصادية بشرية وبه تنوع ثقافي وإجتماعي إلا أن الحكومات التي تعاقبت على حكمه لم تستطع ألاستفادة من هذه الميزات الايجابية لكي تبرز إمكانيات السودان وتطوره وتقدمه لذلك ادعو الشعب السوداني للإتجاه نحو الوحدة والتماسك بغض النظرعن الإختلافات في الرؤي السياسية وعلى الجميع أن يتوافقوا على القضايا الأساسية التي من شأنها ان تدفع بالسودان الي الامام  .

 

رسالتي الثانية لمجلس السيادة الإنتقالي ولمجلس الوزراء ومن خلال الفترة التي قضوها عليهم أن يبدو نوعا من الجدية وان بتجهوا نحو جمع السلاح الموجود خارج القنوات الرسمية في الولايات بصفة عامة ودارفور على وجه الخصوص.

 

 رسالتي الثالثة للأخوة في قوى الحرية والتغيير اقول لهم إن الشعب السوداني عندما خرج وأتى بهذه الثورة لم يخرج الا من أجل مظالم ومطالب دعتهم للخروج الى الشارع وظهر جليا روح التسامح والتلاحم والتكافل والوحدة الذي أظهرته هذه الثورة بين كافة أفراد الشعب السوداني لذلك نحن نريد روح الوحدة والتماسك الذي أظهرته ثورة ديسمبر المجيدة تظل موجودة بشكل دائم على كافة المستويات وخصوصا عند إتخاذ القرارت بعيدا عن المحاصصات والمحاباه مع التركيز على تكليف الكفاءات في كافة المهام حتى يتحقق لهذه الثورة النجاح ونرجو ان تنعكس روح هذه الثورة إيجابا على مستوى القرار السياسي او في السلوك العملي على مستوى دواوين الدولة وهذا من شأنه ان يدعم وحدة واستقرار السودان ويدفع به للأمام.

 

رسالتي الرابعة  للأجهزة الأمنية القوات المسلحة والشرطة والامن والمخابرات وقوات الدعم السريع باعتباره جزء لا يتجزاء من المؤسسة العسكرية ان يتحملوا مسؤوليتهم كاملة تجاه حماية المواطنين.

 

الرسالة الخامسة لأهلي في دارفور الذين يحملون السلاح خارج الأجهزة الرسمية عليهم الإسراع بجمع السلاح وعدم استخدامه بشكل عشوائي ضد المواطنين  الابرياء العزل وعليهم التعاون مع الحكومة في تسليم اسلحتهم حتى لا تعود دارفور الي المربع  الأول

 

 

 

 س - هنالك تطورات سياسبة حدثت بدولة الجنوب كيف تنتظرون إليها وما مدى انعكاسها على السودان وعلى سير مفاوضات السلام بجوبا؟

 

ج  - في البداية اسمح لي أن أحى  رئيس جمهورية جنوب السودان  سلفا كير ميارديت على  القرار الشجاع الذي اتخذه بتقليص عدد الولايات  من 32 الي ١٠ولايات وهو بذلك أكد رغبته ورغبة حكومته في تحقيق  السلام  بالجنوب وهو بذلك جسد صفات القائد الشجاع  الذي ينظر إلى مصلحة بلاده ويسعى لتحقيق تلك المصلحة مهما تعارضت مع قناعاته و رؤيته السياسية والفكرية في تقديري ذلك القرار  مثل تطور سياسي إيجابي فيما يتعلق بأستقرار دولة  الجنوب وبدون شك سينعكس ذلك إيجابا على استقرار السودان.

أخبار ذات صلة