تقرير محفوظ عابدين

الخرطوم 29-4-2020 ( سونا)- لم يكن احدا من وزراء حكومة د.عبدالله حمدوك الانتقالية يتوقع ان يكون الضغط الأكبر والحمل الاثقل سيقع على وزير الصحة د.أكرم على التوم.

 

كانت الانظار تتجه نحو وزراء القطاع الاقتصادي باعتبار ان المشكل الاقتصادي يلقي بظلاله على كل قطاعات الشعب ،ولكن تحول الامر الى١٨٠درجة بعد ظهور فيروس كورونا (كوفيد١٩) في العالم وانتشاره بشكل واسع في كل انحاء العالم حيث تجاوز عدد المصابين اكثر من ٣مليون شخص وتجاوز عدد الوفيات أكثرمن مائتي ألف شخص العدد الاكبر في دول العالم الاول والتي هي بالطبع اكثر استعدادا من غيرها لمكافحة هذا الفيروس نسبة لوجود بنى تحتية في المجال الصحي على مستوى عالي جدا من حيث الكم والكيف خاصة في التجهيزات السريرية وأجهزة التنفس الصناعي والمعدات الوقائية بالاضافة الى الوضع الاقتصادي الجيد الذي يساعد في تنفيذ الاجراءات الاحترازية دون ان تكون هنالك آثارا جانبية ،على عكس الدول الفقيرة وذات الاقتصاد غير المستقر حيث يشكل مكافحة هذا الفيروس تحديا كبيرا تتقاصر امامه كل الجهود التي تبذل ومن بين تلك الدول السودان.

 

ومن هنا صعد نجم وزير الصحة د.أكرم علي التوم في واجهة الاحداث واصبح مساره متتبعا من قبل وسائل الاعلام في الداخل والخارج وتدحرجت كل ملفات الوزراء الى الوراء ،بل اصبحت كل سياسات الحكومة في قطاعاتها المختلفة مساعدة في تنفيذ سياسات وزارة الصحة في تنفيذ إجراءتها الاحترازية وجهودها في المكافحة وعلاج المصابين ومتابعة كل حالات العزل والاشتباه والاختلاط ،ومحاصرة  الفيروس في حدود ضيقة تخوفا من انتشاره في ظل الامكانيات الضعيفة في التجهيزات الصحية والطبية والكوادر البشرية عاملة في القطاع الصحي.

 

وواجت وزارة الصحة هذا التحدي بعدد من النواقص في معدات الوقاية للكوادر الصحية والنقص المتصاعد في مواقع الايواء ان كان لحالات العلاج او العزل او الحجر،وواجهت وزارة الصحة حالة اللامبالاة والاستهتار والاستهوان في تنفيذ الاجراءات الاحترازية من قبل المواطنين مما كلف الوزارة من زيادة الجرعات الاعلامية وتكثيفها بعدة طرق ووسائل ،حتى يكون المواطن في مأمن من هذه الجائحة

 

وواجهت وزارة الصحة ظاهرة الاعتداء على الكوادر الصحية في ظل هذه الظروف الصعبة  التي تتطلب تكثيف الجهد الصحي ،بمزيد من الضبر والتوعية ،في ظل كل هذه الظروف تعمل الوزارة جاهدة من اجل الحد من انتشار الوباء في السودان .

 

ولكن في مثل هذه الظروف نجد ان بعضا من المؤسسات وضعت امكانياتها تحت تصرف وزارة الصحة وهذا الامر دعى الى التفاؤل في ظل تلك الظروف الصعبة التي تواجه فيها وزارة الصحة هذا التحدي ، وهي تقوم بعمل كبير في ظل أمكانيات شحيحة،وكان قبلها ان الوزير أكرم قد عمل بمبدأ الشفافية حين أعلن وقتها عند ظهور إسهالات مائية في ولاية النيل الأزرق وكان هذا أسم (الدلع) للكوليرا في وقت مضى ولكن الوزير أكرم سماها بأسمها للمنظمة الصحة العالمية ،وتعرض لهجوم كبير ،بسبب هذا التصرف كونه أدخل البلاد في مأزق في تعاملاته السياسية والاقتصادية ،ولكن الوزير تعامل مع الامر بكل شفافية وظل مرابطا في ولاية النيل الازرق والولايات المجاورة حتى تمت معالجة الوباء وباعتراف منظمة الصحة العالمية نفسها

 

وتعامل الوزير بذات المبدأ عند ظهور(حمى) للحيونات وتأثيرها المباشر على صادرات الماشية ،وقيل وقتها ان الوزير آثر الدعم الدولي مقابل عائدات الصادر وكأنه ( أستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير)،وجاء أيضا الأعتراف الدولي بخلو السودان من تلك (الحميات) وتم إستئناف صادر الماشية بصورة طبيعية، ولم يسلم الوزير من هجوم من القوى السياسية فقد طالب مبارك الفاضل بحزب الامة بأقالته وسار على نفس الدرب حزب المؤتمر الشعبي ،وظل الوزير ممسكا بنهجه ،حتى طالته سهاما شخصيا بأستغلال النفوذ وفتح المطار المغلق لوصول زوجته،وكذبت الوقائع تلك الشائعة التي تجاوزت العمل العام ، الى إتهامات ومحسوبية ،ورغم كل ذلك ظل أكرم كريما في تعامله مع منافسيه وحريصا على النجاح في عمله ،وفعلا فان الأزمات تختبر معادن الرجال

أخبار ذات صلة