تقرير: صالح على سر الختم

الخرطوم  15/ 8 / 2021/ ( سونا )- ينعقد  خلال اغسطس الجاري بالخرطوم  الملتقى السوداني السعودي لبحث إطروحات رؤى اقتصادية تعد الاولى من نوعها كمثال " للتحليق خارج الصندوق" حيث تم الاعداد لها بشكل جيد، من خلال  الاجتماعات الوزارية التي ضمت الجانبين إبان زيارات الوفود السودانية المتعاقبة الى المملكة العربية السعودية و الى السودان .

 

و تناولت هذه اللقاءات القضايا الملحة بالبحث بعمق وبوضوح،منها  قضايا الاقتصاد، والبنى تحتية والمتجذرة  مما يتطلب معالجات عاجلة، وأخرى ذات أبعاد أمنية لما لها من مردودات، تعد تهديدا مباشرا،لمقومات الامن القومي للبلدين، سواء ما يتعلق بأمن البحر الاحمر منها، أو ما يتعلق بالعمق الداخلي  لكليهما وما يذخران به من مقومات،تمكنهما من تأمين وسد احتياجات الامن الغذائي، لكليهما في عالم متغير على كافة الصعد.

 

ويعي الجانبان بصورة معمقة ابعاد هذا الامر خاصة في ظل التقارب السياسي بينهما والذي تشهده الحقبة الحالية وهو نتاج الإطمئنان الذي  تولد عبر خبرات وتعاملات خاضوها معا، وهو ما يجعل الجانبان  يعولان على الملتقى ليصبح  نقطة تحول تصب في صالح البلدين.

 

تشكل الارقام في الاقتصاد عادة المحور الذي ترتكز عليه الحقيقة المجردة اذ تجسير الهوة بين الحقائق وشطط الخيال، تقول الارقام أن المملكة العربية السعودية هي الشريك الاكبر للسودان في ألإستثمار حيث  يبلغ حجم استثمارها فيه 8.5 مليار دولار، تليها  دولة الكويت  فضلا عن انها  تمثل احدى البلدان العشرين الاكبر اقتصادا على مستوى العالم، كما ان صندوقها الاستثماري تمتد استثماراته عبر القارات،فيكفي ان نشير الى انه يستثمر في كندا وحدها حوالى ثلاثة مليار دولار  .

 

 هذا ما أورده الاسبوع الماضي وزير الاستثمار والتعاون الدولي دكتور الهادي محمد ابراهيم لدى مخاطبته الاجتماعات التحضيرية لعقد "ملتقى رجال الاعمال السوداني السعودي" الذي إنعقد  إجتماعه الاول بمباني  وزارته والذي  ضم وكلاء وزارات القطاع الاقتصادي ذات الاختصاص إضافة لإتحاد رجال الاعمال، حيث بحث الاجتماع مسألة تشكيل اللجان الخاصة بالملتقى، وعرض خلاله المشروعات التي سوف يتم  تداولها  بواسطة لجان الملتقى السوداني السعودي المشترك الذي  تقررعقده  بشكل مبدئي خلال هذا الشهر  .   

 

وقدم دكتور الهادي تنويرا شاملا للإجتماع، بخصوص حزمة المشروعات التي عرضها وفد السودان برئاسة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل ابراهيم الذي زار المملكة في الاونة الاخيرة على الجانب السعودي، والتي اشتملت على تطوير المواني،  اضافة لحزم إستثمارية أخرى، من بينها مشروعات زراعية، وذلك انطلاقا من التأكيد على متانة العلاقات  المتميزة بين البلدين الشقيقين، والتى تحظى بإهتمام رئيس مجلس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك وفقا لما أكده الوزير الهادي في ذات الاجتماع .

 

وكان وزير الاستثمار قد وصف في تصريحات صحفية  الاجتماع  التحضيري بإنه كان مميزا، وخلص إلي تكوين لجان مساعدة ثلاثة شملت لجنة تحضير مالية ، ولجنة للمشرعات العليا المقترحة ،ولجنة  لتنظيم سير الاداء.

 

 واكد الوزير ان من بين المشروعات  المقترحة التي سيقدمها  الجانب السوداني للملتقى تأهيل وتوسعة وصيانة شبكة الطرق، التي ستربط بين السودان وكل من تشاد وافريقيا  الوسطى، إضافة الى مشروعات  مقترحة أخرى، تعمل على الربط بين محور طرق شمال افريقيا والتي تمتد لتربط شمال القارة بجنوبها في جمهورية جنوب افريقيا اضافة الى إعادة تأهيل مشروعات خطوط السكك الحديدية.

 

 وقال الوزير ان السودان مهتم بمشروعات طرق أعالى عطبرة، والتي  ستسهم في فك اختناقات المرور، إضافة الى انها  تعد  ذات عائد اقتصادي كبير مشيرا الى ان  الوفد السعودي ستاتي في معيته 40 شركة سعودية عملاقة من بينها شركة " أرامكو " عملاق الاقتصاد السعودي موضحا انه لأول مرة تطرح هذه الشركات مسألة انشاء شراكات مع القطاعات الاستثمارية السودانية .

 

 تبقى القول ان السودان اعد العدة لعقد إجتماعات الملتقى " السوداني السعودى" بوصفه بلد مغاير لا يستجدي الهبات، بل بلد يقدم ما لديه من امكانية مشروعات استثمارية ضخمة، بعد ان تجاوز مرحلة العزلة الدولية ،بأفاق سياسية رحبة،وأبعاد اقتصادية مشبعة بروح المشاركة، ما بين القطاعين العام  والخاص.

أخبار ذات صلة