الخرطوم 13-9-2021-(سونا)- ناقش مركز راشد دياب للفنون وبرعاية شركة سكر كنانة المحدودة في منتداه الاسبوعي قضية التعليم ومآلاته، تحدث فيه الأساتذة: محي الدين الفاتح الخبير التربوي، والأستاذة سامية شيخ إدريس محمد احمد، بينما أدر الجلسة الدكتور نصر الدين شلقامي رئيس الجهاز القومي لحماية المستهلك.

وفي بداية حديثه شدد الأستاذ محي الدين الفاتح على صعوبة ايجاد حل لمشكلة التعليم في السودان، وذكر ان المسألة في غاية الصعوبة بالرغم من وجود الحلول، وقدم احصائية عن واقع السودان في مجال التعليم وركز على التعليم في ولاية الخرطوم، وقال إن آخر دفعة جلست للامتحانات في ولاية الخرطوم بلغت191 ألف طالب، مشيراً إلى أن هذا العدد من التلاميذ يساوي عدد التلاميذ في جميع ولايات دارفور الخمسة اضافة إلى ولايات كردفان الثلاثة وكذلك ولاية الشمالية وولاية نهر النيل هذا إلى جانب ولاية كسلا والقضارف، وأضاف ان الاصلاح لا يتم من غير وجود تكاتف من الجهات ذات الصلة بالعملية التعليمية، معتقدا ان ضعف التمويل الحكومي أقعد كثيراً بالتعليم في البلاد، وأكد كذلك ان الموضوع هو أعمق بكثير مما تحله الدولة لوحدها، وقال لا بد من البحث عن حلول لاصلاح التعليم حصرها الأستاذ محي الدين الفاتح في ضرورة وأهمية إنشاء الصندوق القومي للتعليم، على أن تكون موارده من الموارد المجمدة التي تمتلكها وزارة التعليم، لافتاً إلى ان هذه الموارد تكون واحدة من أهم مصادر التمويل للصندوق القومي للتعليم، إضافة إلى تسخير المساحات الواسعة التي يمتلكها التعليم الأهلي، هذا إلى جانب تأهيل المعلم ثم تحسين أوضاعه المعيشية، وكشف أن هنالك مجموعة من المعلمين ليس لديهم شهادات سودانية ولكنهم يقومون بتدريس الطلاب في المدارس الثانوية، وأرجع الأستاذ محي الدين الفاتح بداية انهيار التعليم إلى حقبة النظام المايوي الأسبق وذلك بسبب السياسات التعليمية الخاطئة، وذهب إلى أن الاصلاح يأتي في استخدام المدخل الصحيح للتلاميذ، إضافة إلى المدخل للأسرة ثم حل مشكلة المناهج التربوية، وكذلك الاهتمام بالتقويم الدراسي، هذا إلى جانب البحث عن مدخل للمجتمع والذي يعد واحد من أهم المداخل الهامة لاصلاح التعليم.

بينما قالت الأستاذة سامية شيخ إدريس محمد أحمد إن هنالك خلل واضح في التركيبة الاجتماعية في السودان، وترى أن هذا الخلل رمى بظلاله على مسيرة التعليم، وأكدت أن هنالك ظلم وجور كبير جداً من الصعوبة بمكان حصره أصاب التعليم في السودان، وحصرت الأستاذة سامية ما آل إليه التعليم في مجموعة من المحاور أهمها ضعف الانفاق الحكومي على العليم، وقالت أن هذه المسألة لازمت كل الحكومات السابقة، وكشفت أن آخر ميزانية للتعليم بلغت 1,3 في المأئة من الدخل القومي وتم رفعها إلى 1,7 في المائة، مشيرة إلى أن هذه النسبة أقل بكثير من النسبة السابقة مقارنة بحجم التضخم الذي حدث للاقتصاد السوداني، وترى أن عدم الانفاق انعكس على تأخير كل مدخلات العملية التعليمية في السودان الأمر الذي أدى بدوره إلى خراب كبير في البنيات التحتية متمثلاً في البنيان والأثاثات المدرسية والمعامل والمنهج الدراسي وضعف المعلم الذي يفتقد إلى مهارات التدريس، هذا إلى جانب استصحاب العوامل الاجتماعية وهي العلاقة ما بين التلاميذ مع بعضهم البعض والعلاقة ما بين المعلم والتلميذ اضافة إلى العلاقة ما بين المعلمين وبعضهم البعض وكذلك العلاقة ما بين الطلاب مع بعضهم البعض، وأشارت إلى أن تباين الفئات العمرية بين الطلاب تعد واحدة من أكبر الاشكالات، هذا إلى جانب أيلولة التعليم إلى المحليات، وحسب قولها أن المحليات أضرت بمسيرة التعليم أكثر من اصلاحه، وذلك من خلال تركيز المحليات على جوانب أخرى من الصرف، وطالبت الأستاذة سامية بضرورة توفر ارادة سياسية قوية لاصلاح العملية التعليمية مع زيادة الانفاق الحكومي على التعليم.

وفي كلمته طالب الدكتور راشد دياب بتغيير جزري في العملية التعليمية في السودان، وقال أن كل الحكومات السابقة ساهمت بشكل أو بآخر في تدني التعليم مما انعكس سلباً على جميع المؤسسات الخدمية في السودان، وللخروج من هذه الأزمة والاستشراف بمستقبل زاهر دعا الدكتور راشد إلى إعادة النظر في التعليم في السودان وذلك بوضع خطط وسياسات تعليمية واضحة تتبناها الدولة.

وفي مداخلات الحضور توقفت الدكتورة كوثر السجان عند عنوان المنتدى مآلات التعليم وطالبت بتغييره إلى دور المعرفة ودور الانتقال، وقالت إن المعرفة تعد واحد من المصطلحات العلمية الحديثة التي تتواكب مع متطلبات العصر واستشهدت الدكتورة كوثر في هذا الصدد بتجربة كوريا الجنوبية وأوضحت حجم التطور الكبير في هذه الدولة. بينما شن الأستاذ أبو القاسم أحمد عركي هجوماً لاذعاً على المحليات، وقال هي السبب الأساسي في تدني التعليم في السودان، وفي سياق ذي صلة يرى الأستاذ أمجد أن دخول المدارس الخاصة في العملية التعليمية أدى بصورة مباشرة إلى تدهور التعليم في السودان.

أخبار ذات صلة