تقرير: نهلة خليفة 

الخرطوم 26-12-2021 (سونا)- منذ نشاة الانسانية وظهور أطماع البشر وبداية الاحتراب كان لابد من قوانين منظمة تحكم التعاملات الانسانية وحتي  أشكال الحرب . القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من القواعد التي ترمي إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة لدوافع إنسانية، ويحمي هذا القانون الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال القتالية أو كفوا عن المشاركة فيها، كما أنه يفرض قيوداً على الوسائل والأساليب المستعملة في الحرب، ويُعرف القانون الدولي الإنساني أيضا "بقانون الحرب" أو "قانون النزاعات المسلحة". على الرغم من وقوع الكثير من الانتهاكات في حق القانون الدولي الإنساني في السنوات الأخيرة، ما حدا بالبعض إلى التشكيك في فعاليته، لا يزال القانون الدولي الإنساني يحكم سلوك أطراف النزاعات المسلحة، ويستمر في كفالة الحماية للناس وتقييد أساليب سير الحروب. ووافق عام 2019 الذكرى السبعين لاعتماد اتفاقيات جنيف لعام 1949، المصُدّق عليها عالمياً، ولذلك فقد مثَّل المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين لحظة مواتية لأعضاء المؤتمر ليُعيدوا تأكيد التزامهم بالقانون الدولي الإنساني وللعمل على تطبيقه وتنفيذه بشكل كامل، وخاصة على الصعيد الوطني. كانت نشأة القانون الدولي الإنساني حيث  يعود أصل القانون الدولي الإنساني إلى أوسط القرن التاسع عشر في معركة سيلفيلينو (1859) بين جيش نابليون الثالث والجيش النمساوي، حيث قاوم السويسري (هنري دونان) الحرب بحزم لذلك، وبناءً على تجربة الحرب، تقرر نقل الجرحى والقتلى من خط المعركة إلى البلدة مجانًا دون تمييز، في عام 1862، ينشر دوناند كتابًا بعنوان “ذكريات من سيلفيلينو”، دعا إلى التخفيف من معاناة الجنود في الحرب وأوصى الدول بالسماح للمنظمات الإنسانية المحايدة بمعالجة الجنود في الحرب. بعد كل تلك الانتهاكات دعا المجتمع الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر لمناقشة انتهاكات الحرب ومضاعفة جهودها لصياغة قواعد القانون الدولي الإنساني وتوسيع نطاق حماية القانون لضحايا النزاعات المسلحة، فوُلدت اتفاقية جنيف الثالثة في 1929-7-27، ومعاهدة جنيف لها اتفاقيتان الاتفاقية الأولى اعتمدت على سن اتفاقيتي جنيف لعامي 1864 و 1906 لتحسين أوضاع الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة على الأرض، وعكست خططًا جديدة ومعدلة لهم.

ومن القضايا الجديدة في الاتفاقية حماية طائرات النقل الطبية للأغراض الإنسانية، بالإضافة إلى الاعتراف بحق الدولة في استخدام شارة الهلال الأحمر وشارتي الأسد والشمس الأحمرين محل شارة الصليب الأحمر. الاتفاقية الثانية فهو أول ميثاق دولي يناقش معاملة أسرى الحرب ويصدر القوانين المتعلقة به ، تتناول 77 مادة تتعلق بأهم القضايا المتعلقة بحماية أسرى الحرب.

وتغطي بعض أوجه القصور في اللوائح المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب. وقد تم تضمين هذه النواقص في 1899 و 1907 في اتفاقية لاهاي الثانية، المرفقة بقائمة القتال على الأرض، وتتناول الاتفاقية حماية حقوق الإنسان وحماية أسرى الحرب أثناء النزاعات المسلحة، وخاصة تقديم المعاملة الإنسانية لأسرى الحرب، وحماية أرواحهم وممتلكاتهم، واحترام شخصيتهم وشرفهم، وعدم تعريضهم للإذلال، وعدم معاملتهم حسب رتبهم أو صحتهم أو جنسهم، وعدم التمييز فيما بينهم (باستثناء التمييز الإيجابي). بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الاتفاقية أيضًا أحكامًا تلزم الدول الأطراف بإنشاء مراكز استعلامات لأسرى الحرب والسماح لممثلي الدولة الحامية ومندوبوها بزيارة الاسري اما عن السوال المطروح حول هل القانون الدولي الانساني والتحديات المعاصرة  فقد اعدت اللجنة الدولية للصليب الاحمر تقريرا اوضح بعد ان شهد العالم تغيرات مذهلة على عدة أصعدة منذ أن قُدم تقرير عام 1969 تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية، أما واقع النزاعات المسلحة، والأهم من ذلك آثارها، فلم يطرأ عليها تغيير فما برحت معاناة الإنسان والموت والتشوه والدمار وفقدان الأمل - كما كانت دائما – تمثل الآثار المباشرة وطويلة الأمد للحروب على المجتمعات والأفراد الذين يكتوون بنارها. وفضلا عن النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، أصبح العالم يواجه مؤخرا تصاعدا لأعمال الإرهاب الدولي، مما أعاد فتح إشكاليات حول العلاقة بين أمن الدولة وحماية الأفراد.

وأفضت هذه الظاهرة أيضا إلى إعادة النظر في مدى كفاية القانون الدولي الإنساني على نحو لم يشهده العالم منذ سعى إلى استكمال اتفاقيات جنيف بالبروتوكولين الإضافيين.

أخبار ذات صلة