الثروة الحيوانية قاطرة الاقتصاد السودانى 

تقرير / إعداد: سعيدة همت محمد

الخرطوم في 30 مايو 2022م (سونا) - يتمتع السودان بتعدد الثروات والموارد حيث يعد من أغنى الدول العربية والإفريقية بثروته الحيوانية التي يقدر حجم أعداد حيوانات الغذاء بها؛ ( أبقار - أغنام - ماعز - إبل )،  بحوالى 103 مليون رأس ( 30 مليون راس أبقار، 37 مليون رأس أغنام ، 33 مليون رأس ماعز ، 3 ملايين رأس من الأبل)، إضافة إلى 4 ملايين رأس من الفصيلة الخيلية ، 45 مليون من الدواجن وثروة سمكية تقدر بحوالى 100 ألف طن للمصائد الداخلية و10 آلاف طن للمصائد البحرية، إلى جانب أعداد كبيرة مقدرة من الحيوانات البرية.

كما تساهم صادرات الثروة الحيوانية والسمكية ومنتجاتها في الاقتصاد الوطني بنسبة ٢٠ - ٢٥% ، وتأتي في المرتبة الثانية من جملة صادرات البلاد، ولها مكانة مميزة في الأسواق الخليجية والعربية وجمهورية الصين الشعبية.

ورغم كل ذلك تعرض هذا القطاع المهم إلى الكثير من العوائق والنكبات وأصابته الكثير من العلل كغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى في البلاد التي تتشكل خطواتها بين استقرار ونماء ومن ثم إلى  تدهور  ، إلا أنه وسط هذه الهوة المظلمة من السياسات المضطربة والاستهداف الخارجي المتواصل لتركيع هذا القطاع ، تظهر بارقة أمل وشعاع في عمق النفق يضيء طريق الحادبين على مصلحة الوطن للنهوض به وهو يعد قاطرة الاقتصاد السوداني.

وفي هذا الإطار نجد بعض الجهود والمساعي الرسمية للارتقاء به وبمنتجاته الذي إذا صح استغلاله جعل قاطرة الاقتصاد المترنحة بين التطور والتدهور نهضة تُفضي بالبلاد إلى  مراتب الرفاهية والنماء والاستقرار.

ورغم الضغوط والعقوبات الاقتصادية التي تعرضت لها البلاد في الفترات السابقة فقد استطاعت الوزارة أن تخطوا خطوات للأمام بتطوير السوق المحلي وتشجيع الصادر إلا أنه في الفترة من العام 2018م وحتى منتصف 2021م نال القطاع حظه من الإهمال والفوضى كغيره من قطاعات الدولة المختلفة رغم بعض الجهود الفردية هنا وهناك للإمساك بعصم الاقتصاد المتهالك. استغلت مافيا التهريب هذا الفراغ ليرتفع سعر كيلو اللحم العجالى من 60 جنيها إلى 2500 والضأن من 120 إلى  3000 جنيه.

 إلا أنه وعقب الخطوات الإصلاحية في 25 من أكتوبر من العام 2021م بدأت الدولة تعيد مسار اهتمامها بتلك القطاعات المهمة والجهود مستمرة في الحفاظ على المنافذ والأسواق العربية ولكن ليس بالمستوى الذي يستوعب ضخامة هذا القطاع ومقوماته.

ولتجديد العزم والمضي إلى الأمام  أعلنت وزارة الثروة الحيوانية مؤخراً عن ارتفاع صادر الماشية الحية خلال العام 2021م بنسبة بلغت 30،8 بالمائة عن العام الماضي بعائد بلغ 531 مليون دولار كما أوضح وزير الثروة الحيوانية والسمكية  حافظ إبراهيم عبد النبي أن عدد صادر الماشية الحية  بلغ (2,145,937 ) رأسا فيما بلغ صادر اللحوم المذبوحة في نفس العام 2021 بلغ 21 ألف و460 طنا و930 كيلو جرام ،مقارنة بالعام 2020م الذي بلغ صادر الماشية الحية مليونأ وأربعمائة وخمسة وسبعين وثلاثمائة وتسعة عشر ألف رأس فقط (1.475.319) رأس من الصادر الحي بحسب بيان الوزارة فيما بلغ  عائد  صادر الثروة الحيوانية من يناير وحتى ديسمبر 2021 بلغ ستمائة وخمس ملايين ، وثلاث وثمانين ألف وتسعمائة أربعة وستين وتسع وسبعين دولارا (605,083,964.79) .

ورغم الصعوبات استمرت عمليات الصادر حيث بلغت عائدات صادر الثروة الحيوانية والسمكية خلال الفترة من يناير حتى إبريل من العام الحالي 2022م ٨٣ مليونا و ٧٥٢ الفا و٨١٤ دولار   .

 دكتور علي آدم المدير العام للمحاجر وصحة اللحوم بوزارة الثروة الحيوانية أوضح لـ(سونا) أن الصادرات لن تتوقف حيث بلغ صادر الماشية الحية في  الشهور الأربعة الماضية من العام 2022م بلغ  ٤٧٣ ألف و٢٨٧ رأس منها ٣٨٦ الف من الضأن وألفين و٥٩٣ من الماعز ، و٤٢ ألف و٦٤١ من الأبقار ، و٤٢ الف و٤٠ من الإبل بالإضافة إلى تصدير ٥  آلاف طن ٤٠٦ كيلو من اللحوم  و٣٩٨ ألف و١٩٩ قطعة من الجلود ، فيما بلغ صادر الأسماك الطازجة ٧٥.١١ طن (جدول يوضح) ، كما ارتفعت الإيرادات المحلية لتبلغ في جملتها حوالى ٢٢٢ مليون و٥٨٥ ألف و١٠٧ جنيه سوداني، كما تواصلت عمليات الصادر خلال شهر مايو الجاري دون توقف.

وهذا الجدول يوضح الصادرات الحية من يناير إلى أبريل من العام 2022م:

التسلسل

الدول المستوردة

ضأن _

ماعز

ابقار _

إبل

1

السعودية

386,013

687

-

832

2

قطر

-

-

1491

-

3

مصر

-

-

36,059

41,208

4

سلطنة عمان

-

1,906

5055

-

 

الجملة

386,013

2,593

42,641

42,040

 

 

ورغم هذه الثروة الضخمة إلا أنه في المقابل تخلو الدولة من الصناعات والمنتجات الحيوانية من اللحوم المجمدة والجافة والألبان والأجبان والجلود وغيرها من المنتجات الحيوانية والسمكية بل تدهورت المصانع التي كانت تعمل في ظروف بالغة التعقيد رغم قلتها، بفعل عوامل الكهرباء والضرائب والعوائد والجمارك وباتت الدولة تعتمد كلياً على المستورد من الألبان والأجبان بل اللحوم بأنواعها ،بدلاً من دعم المنتج وتشجيعه والارتقاء به.

هذه الثروة الضخمة التي يمتلكها السودان والتي تعتبر مرتكزاً مهماً للأمن الغذائي وقاعدة اقتصادية وتنموية متينة، إلا أن عدم استغلالها الاستغلال الأمثل بجانب الاضطرابات السياسية والتقلبات الاقتصادية جعل من هذه الثروة بؤرة لينال عبرها أعداء البلاد تخريباً وتهريباً وتدميراً.

وبمقارنة سريعة مع الدول العربية التي سجلت طفرات حقيقية في هذا القطاع نجد ان المملكة العربية السعودية يبلغ حجم ما تملكه من الابقار فقط 400 الف راس بينما تملك شركة الروابى السعودية ما يقارب فقط 13 الف راس من الابقار وتنتج تقريبا 275 الف ليتر من الحليب يوميا ، اما الامارات العربية المتحدة تملك ثلاثة ملايين و ,753,751  الف راس من الابقار ويتراوح انتاج البقرة الواحدة ما بين 5الاف الي 6 الاف لتر سنويا حيث بلغت هاتين الدولتين عنان السماء في مجالات انتاج وتصدير المنتجات الحيوانية فما بال السودان اذا تم استثمار لتلك الثروات الضخمة.

الأمل معقود على رؤوس الأموال الوطنية بالدخول في تلك المجالات الحيوية على ان تقدم الدولة التسهيلات اللازمة لإنجاح تلك المشروعات المهمة التي تتسم بالثبات والاستقرار مع جهود جبارة للدولة في وقف التهريب وقفل بوابات المافيا الاقتصادية التي تدمر هذا القطاع حيث أنشأت العديد من الدول من عوائد هذا الباب الكثير من المصانع والمنتجات المختلفة، مستفيدين من أصحاب الضمائر المريضة التي تحاول التكسب حتى على حساب مصلحة الوطن والمواطن.

وبما أن فوائد الثروة الحيوانية لا تنحصر في الغذاء وعائدات الصادر إنما تتعدد لتشمل أهميتها القطاع الاقتصادي والاجتماعي والترفيهي خاصّة في البيئات الريفية، فهي تُساهم في زيادة خصوبة التربة، والتنويع الزراعي، كما تُعتبر الثروة الحيوانية واحدةً من أهم الدعائم الاقتصادية الزراعية في البلدان النامية، بل تُساهم في إنتاج الألياف، والأسمدة، والوقود، والجلود مما يعني أن تغير الدولة نظرتها وطريقة تعاملها مع هذا القطاع لتكون شاملة بكل جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياحية وخاصة أن بقية دول العالم في طريقها إلى النضوب والندرة في هذا المجال.

إذن تحتاج الدولة إلى نفرة حقيقية للنهوض بهذا القطاع المهم بإشراك القطاع الخاص ورؤوس الأموال الوطنية المخلصة بجانب قفل منافذ التهريب ومنع تصدير القطيع الحي مع فتح منافذ التصدير للحوم السودانية ومنتجاتها والولوج في الأسواق العربية والافريقية والعالمية.

أخبار ذات صلة