تقرير : سمية عبد النبي  الخرطوم 2-8-2-2022 (سونا) - قبل ان يستفيق العالم من كابوس فيروس كورونا الذي دمّر اقتصاد العالم وحصد الاف الأرواح، اطل جدري القرود برأسه ليذكر الجميع بان كوابيس الفيروسات ما تزال باقية .

ويمكن تعريف جدري القرود بانه مرض فيروسي نادر حيواني المنشأ، أي يُنقل من الحيوان إلى الإنسان، وتماثل أعراض إصابة الإنسان به تلك التي يعاني منها المصابون بالجدري، الا انها اقل شدة وفتكا. 

وزارة الصحَّة الإتحاديَّة إدارة تعزيز الصحة قالت أن المرض ينتقل عن طريق مخالطة الحيوانات المُصابة، تناول اللحوم غير المطهية جيداً للحيوانات المُصابة، مخالطة سوائل الجسم لشخص مُصاب، مُلامسة أسطح ملوثة بإفرازات شخص مريض.    وتتراوح فترة الحضانة من 6-21 يوما، وتتمثل الاعراض في طفح جلدي مع بثور  على الوجه واليدين والقدمين والعين والفم والأعضاء التناسلية، الحمى، الصداع، آلام العضلات، فتور عام، تورم الغدد الليمفاوية

ونوهت الوزارة الي إجراءات وقائية يجب  اتباعها وهي عزل الشخص لنفسه والتبليغ  لأقرب مركز صحي أو الاتصال بالرقم 9090 إذا ظهرت لديه أعراض، بجانب تجنب ملامسة الجلد أو الوجه مع أي شخص لديه أعراض.  وشددت على تنظيف الأيدي والأسطح والأشياء التي يتم لمسها بانتظام، ارتداء كمامة إذا كنت على اتصال وثيق مع شخص مصاب ولا يوجد أيّ علاج أو لقاح متاح لمكافحة المرض حالياً وتختفي الأعراض بعد 2 الى 4 اسابيع. 

الوضع الوبائي  العالمي حالياً :  منذ أوائل مايو بدأ الإبلاغ عن زيادة في الإصابات بجدري القرود خارج دول غرب ووسط إفريقيا، حيث كان المرض متفشيا منذ فترة طويلة.  وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم في كلمته للاعلام الاثنين الماضي 31 يوليو إنه جرى إبلاغ منظمة الصحة العالمية عن أكثر من 18 ألف حالة إصابة بجدري القرود من 78 بلداً، منها نسبة تزيد على 70٪ من الإقليم الأوروبي ونسبة 25٪ من إقليم الأمريكيتين.  كما أبلغ حتى الآن عن خمس وفيات وعن إدخال نسبة 10٪ تقريباً من الحالات إلى المستشفيات لغرض التدبير العلاجي للألم الناجم عن المرض. ودعت منظمة الصحة العالمية  مع ارتفاع الإصابات بجدري القرودة في العالم، الفئة الأكثر تضررا حاليا وهي الرجال المثليين إلى الحد من شركائهم الجنسيين.  وقال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في كلمتة في 27 يوليو المنصرم إن أفضل طريقة للوقاية من الفيروس هي "خفض مخاطر التعرض" له.  مضيفا أنه "بالنسبة الى الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال، تشمل الوقاية في الوقت الحالي خفض عدد الشركاء الجنسيين، وإعادة النظر في ممارسة الجنس مع شركاء جدد، وتبادل بيانات الاتصال عن أي شركاء جدد حتى نتمكن من التتبع إذا لزم الأمر".

وتابع رغم أن نسبة 98٪ من الحالات قد أصابت حتى الآن رجالاً يمارسون الجنس مع أمثالهم، فإن أي شخص يتعرض لجدري القرود يمكن أن يصاب به، ولهذا السبب توصي المنظمة بأن تتخذ البلدان إجراءات للحد من خطورة انتقال عدواه إلى الفئات الضعيفة الأخرى، بما فيها الأطفال والحوامل ومن يعانون من كبت المناعة.

وإضافة إلى انتقال جدري القرود عن طريق الاتصال الجنسي، فإنه يمكن أن ينتشر بين أفراد الأسرة بواسطة المخالطة اللصيقة بين الناس، مثل العناق والتقبيل، وبواسطة المناشف أو أغطية الأسرة الملوثة.

وتوصي المنظمة بإعطاء تطعيم يستهدف تطعيم  المعرضين لأحد المصابين بجدري القرود والمعرضين بشدة لخطورة الإصابة بالمرض، بمن فيهم العاملون الصحيون، وبعض العاملين في المختبرات، ومن لديهم عدة شركاء جنسيين. ولا نوصي في الوقت الحاضر بالتطعيم الجماعي ضد جدري القرود.

وسجل السودان في 31 يوليو 2022 أول إصابة مؤكدة بمرض جدري القرود، بولاية غرب دارفور لطالب يبلغ من العمر 16عاما والتي تم تأكيدها يوم الخميس بالمعمل القومي للصحة العامة استاك، ولا وجود لحالات أخرى.

وقال مدير الإدارة العامة للطوارئ ومكافحة الاوبئة بالوزارة دكتور منتصر محمد عثمان ،  إن حالات الإشتباه بالمرض تبلغ 38 حالة. وقطع بأن جميعها سلبية عدا حالة غرب دارفور.  وأضاف منتصر ان التقصي النشط الآن يعمل من قبل وزارة الصحة بالولاية بمساعدة وزارة الصحة الاتحادية لتحديد جهة الإصابة. بجانب وضع خطة للتصدي القائمة على تفعيل الترصد المرضي لإكتشاف الحالات في وقت مبكر في حال حدوثها والمتابعة والتقصي في المعابر سواء بحرية، جوية وبرية، إضافة إلى تحديد مراكز العزل وتهيئتها، تدريب الكوادر بمختلف فئاتها مع التوعية والتثقيف لهم وللمواطنين  تقوية معمل الصحة العامة (ستاك) وتوفير معينات الفحص والتشخيص والامداد الدوائي وتوفير الأدوية ومعينات الحماية الشخصية  للكوادر 

ومع أن الجدري كان قد استُؤصِل في عام 1980 فإن جدري القرود لا يزال يظهر بشكل متفرق في بعض أجزاء أفريقيا.  ولقد كُشِف لأول مرّة عن جدري القردة بين البشر في عام 1970 بجمهورية الكونغو الديمقراطية (المعروفة باسم زائير في وقتها) لدى صبي عمره 9 سنوات كان يعيش في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968. وأُبلِغ منذ ذلك الحين عن حدوث معظم الحالات في المناطق الريفية من الغابات الماطرة الواقعة بحوض نهر الكونغو وغرب أفريقيا، وخصوصاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي رُئِي أنها موطونة به، والتي اندلعت فيها فاشية كبرى للمرض في عامي 1996 و1997.

وأُبلغ في خريف عام 2003 عن وقوع حالات مؤكّدة من جدري القرود في المنطقة الغربية الوسطى من الولايات المتحدة الأمريكية، مما يشير إلى أنها أولى الحالات المُبلّغ عنها للإصابة بالمرض خارج نطاق القارة الأفريقية، وتبيّن أن معظم المرضى المصابين به كانوا قد خالطوا كلاب البراري الأليفة مخالطة حميمة.

واندلعت في عام 2005 عدوى لجدري القردود في ولاية الوحدة بالسودان سابقاً ( قبل الانفصال ) وأُبلِغ عن وقوع حالات متفرقة في أجزاء أخرى من أفريقيا. 

وفي عام 2009، قامت حملة توعية في أوساط اللاجئين الوافدين من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جمهورية الكونغو بتحديد وتأكيد حالتين للإصابة بجدري القرود، فيما جرى احتواء 26 حالة ووفاتين في إطار اندلاع فاشية أخرى للمرض بجمهورية أفريقيا الوسطى في الفترة الواقعة بين أغسطس وأكتوبر 2016.

أخبار ذات صلة