تقرير علي عمر آدم  الخرطوم 12-9-2022 (سونا) - السودان بلد حباه الله بموارد طبيعية وقوى بشرية إلا أنه يفتقد إلى حسن إدارة الموارد والتنوع الذي قل ما يوجد في غيره من البلدان.  استشعرت ولاية الخرطوم أهمية الاهتمام بهذه الموارد وتحريك المشاريع الكبيرة التي ظلت متوقفة لسنين ولأسباب عدة فقامت  أمس بتنظيم  ورشة  حول كيفية تنفيذ المشروعات عبر أنظمة البوت (BOT ) -" آلية تمويلية لإنشاء البنى التحتية الأساسية في مجتمع ما، بعيدا عن موارد الدولة وميزانيتها" -وذلك تحت شعار" ولاية الخرطوم نهضة، تعمير، تنمية مستدامة." ودعا الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم المكلف خلال مخاطبته الورشة إلى ضرورة الإسراع في معالجة المشاريع المتوقفة منذ فترة طويلة لتساهم في تطوير ونهضة الولاية. وأكد اهتمام حكومة الولاية  بتوفير الخدمات الأساسية للمواطن من أمن ومعاش وإصلاح البنية التحتية وبناء الجسور وتوفير الكهرباء والمياه ، وإصحاح البيئة خلال الفترة القادمة.  واشار إلى أن حكومة الولاية تبذل جهوداً مقدرة لمعالجة المشاريع المتوقفة ومن ثم الشروع في إنشاء مشاريع جديدة من أجل رفد الاقتصاد ، ورفع المعاناة عن كاهل المواطن.  ودعا الوالي الى ضرورة تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ المشروعات في الفترة القادمة. من جانبه قال الأستاذ إبراهيم محي الدين وزير المالية- ولاية الخرطوم- إن مشاريع البنية التحتية تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، وأن مثل هذه المشاريع لا يتم تنفيذها إلا عبرالشراكة بين القطاع الخاص المحلي والعالمي. ونوه إلى أن الولاية تضم اعدادا كبيرة من السكان مما يتحتم عليها توفير خدمات أكثر. وابان  أن مشاريع البنية التحتية توقفت منذ سنين بسبب التمويل. واعرب عن إستعداده التام في إبرام شراكة حقيقية مع القطاع الخاص لتنفيذ تلك المشاريع عن طريق نظام  البوت حتى تعبر الولاية إلى بر الأمان.  ولفت إلى أن هنالك مشاريع كتيرة سيتم طرحها تتمثل في  البنية التحتية، الطرق، والجسور، الصرف الصحي،المياه، وأن تلك  المشاريع ستقدم للمستثمرين عبر الجرعات الفنية والاقتصادية ودراسة الجدوى. وعلى صعيد متصل قال دكتور أزهري الطيب الفكي الخبير في مجال المشروعات إن التشييد والتشغيل ونقل الملكية (BOT) عبارة عن عملية قيام مستثمر طبيعي أو معنوي من القطاع الخاص بعد ترخيص الدولة أو الجهة الحكومية المختصة بتولي تشييد وبناء أي من مشروعات البنية الأساسية، كإنشاء طريق أومخازن أو مطارات  أو محطة لتوليد الكهرباء من موارده الخاصة، على أن يتولى هو بنفسه تشغيلها وإدارتها بعد إكتمالها، عبر مدة إمتياز معينة تتراوح عادة ما بين 30 أو 40 عاماً، حتى يتمكن خلالها من إسترداد التكاليف التي تحملها. وأوضح أزهري أن نظام البوت يعني وجود آلية تمويلية لإنشاء البنى التحتية الأساسية في مجتمع ما بعيداً عن موارد الدولة وميزانيتها حيث يتحمل المستثمر تلك الميزانية، مبينا أنه نظام يساعد الدول التي تعاني من ضعف الاستثمارات في إقامة المشروعات التي تحتاج لأموال طائلة لا تتوافر لديها. وقال الفكي إن هنالك بعض المستثمرين قد يلجأون إلى استخدام معدات قديمة أو تكنولوجيا متأخرة نسبيا مما قد لا يوفر الجوانب الفنية اللازمة لإيجاد كوادر جديدة قادرة على استيعاب المستحدثات الفنية ونقلها. وأبان دكتور أزهري أن نظام البوت يمر بعدة مراحل، منها الحصول على الترخيص أو الامتياز من خلال اتفاق يبرم بين الدولة والمستثمر، حيث أن الإنشاء والتشييد يتم بمقتضى عقد مقاولة بين المستثمر وإحدى شركات المقاولات والتشييد، وإدارة المشروعات وتشغيلها، وتؤول عوائد التشغيل على المستثمر ومرحلة إنتقال وتحويل الملكية إلى الدولة بعد انتهاء فترة الامتياز. واكد ضرورة التزام المستثمر  ببناء المشروع وتشغيله طبقاً للمواصفات المتفق عليها، والالتزام بالشروط المتعلقة بالحفاظ على الأمن والآداب العامة، ومتطلبات الحفاظ على البيئة ورد المشروع إلى الدولة بعد إجراء الصيانة اللازمة بدون مقابل، وفي حالة جيدة بعد إنتهاء فترة الامتياز.  وأشار أزهري إلى أن هنالك صعوبات ومخاطر تواجه مشروعات البوت" BOT " منها مخاطر سياسية التي قد تؤدي إلى المصادرة والتأميم والحروب والاضطرابات العرقية، ومخاطر اقتصادية تتمثل في الأضرار التي قد تصيب المستثمر بسبب تطبيق التشريعات أو القرارات الحكومية سواء كانت على مستوى الاقتصاد القومي أم المستوى القطاعي أم على مستوى المشروع، فضلاً عن مخاطر عدم السداد مقابل الانتفاع بخدمات المشروع أو تأجيل السداد، إضافة إلى  صعوبات قد تعرقل تنفيذ مشاريع الــ"BOT  "منها الخبرة المحدودة للحكومة في التفاوض في وقت واحد مع أطراف متعددة يرتبط الكثير منها بعقود فيما بينها، حيث من الواجب وضع إطار واحد لهذه العقود جميعا حتى لا تتضارب. من جانبه قال مهندس دكتور الخلوتي الشريف النور إن مشروعات البنية التحتية تعتبر المحرك الأساسي للاقتصاد في قطاعاته المختلفة حيث لا يمكن تصور نهضة اقتصادية دون توفر الاتصالات والطرق والكهرباء والصرف الصحي وغيره من مشروعات البنية التحتية الأساسية. وأوضح الخلوتي أن هنالك دوافع لاستخدام أنظمة البوت لتخفيف العبء على الدولة وتقليص الإنفاق من الميزانية العامة، وفتح مجالات حديثة لتحفيز الاقتصاد الوطني، وجذب رؤوس الأموال الخارجية للإستثمار المحلي، نقل المعرفة التقنية وتوظيفها وتشغيل الأيدي العاملة وتدريبها، تطوير التشريعات الوطنية لتستوعب أنشطة البوت، الانفتاح على الأنظمة الإستثمارية العالمية، وتمكين القطاع الخاص المعروف بمرونته وكفائته في  المشاركة في التنمية الاقتصادية. وأشار الشريف إلى أن الشراكة بين القطاع العام والخاص هي أنجح السبل للاستثمار لتطوير مشروعات البنية التحتية. واكد أن نظام البوت أحد نماذج الاستثمار الدولي والذى ظهر في الدول المتقدمة، مثالا للشراكة بين القطاع العام والخاص ، حيث نشأت فكرة البوت من خلال التعرفة وبيع الخدمة لتغطية التمويل وتم الترويج إليها في الدول النامية حيث أصبحت هذه الدول تهتم بهذا الجانب لتحقيق التنمية الاقتصادية فيها وتحسين بنيتها التحتية، كاشفاً  عن أن هنالك بعض مشروعات البوت تم تنفيذها في البلاد (الأوقاف، مشروع كهرباء، محطة مياه المنارة، طريق أرقين - أسوان). ويذكر أن الورشة خرجت بعدد من التوصيات، منها ضرورة دراسة تجارب مشروعات البوت التي تم تنفيذها بالدول المشابهة (مصر والأردن)، للاستفادة منها لتطوير مشروعات البوت بالسودان، الانفتاح عالمياً على الاستثمار عبر أنظمة البوت وتشجيع المستثمرين وزرع الثقة فيهم بالتعامل وفقاً للقوانين المعروفة دولياً في هذا المجال، وتوقيع الاتفاقيات ذات الصلة، تكوين جهة بولاية الخرطوم (جهاز الاستثمار مثلا) لتكون نواة لتطوير مشروعات البوت بالولاية، ضرورة تطوير قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص، التنسيق مع الجهات الإتحادية ذات الاختصاص في حالة الشراكة مع الجهات الخارجية، تدريب كوادر بالولاية على عمليات الشراكة مع القطاع الخاص وطرق التعامل فيها وإدارة العلاقات والحسابات ومتابعة تنفيذ عقودها. كما دعت حكومة  الولاية إلى إنشاء شراكة ذات غرض خاص لتبدأ فوراً في الحصول على التراخيص اللازمة لإستحداث صكوك تمويل مشروعاتها بصيغ الإيجارة، ضرورة الإعداد المبكر للدراسات المبدئية اللازمة للمشروعات المقترحة، وإصدار التشريعات واللوائح الضرورية التي تسهل عملية الشراكات دون إطالة الهيكل أو التعقيد في الإجراءات.

أخبار ذات صلة