الخرطوم ١٤-١١-٢٠٢٢ (سونا)-  إستضاف مركز راشد دياب للفنون الكاتب والقاص السوري محمد إبراهيم نوايا ، والقاص والكاتب السوداني علي إدريس في منتدى جاء بعنوان "الابداع السردي ، القصة القصيرة جداً نموذجاً " في جلسة أدارها الناقد الأستاذ عز الدين ميرغني،  وسط حضور كبير من المهتمين .

وفي تعريف الكاتب السوري محمد إبراهيم نوايا للقصة القصيرة قال هي شكل أدبي يكتب بطريقة مكثفة جداً إلى درجة عالية مع الدخول في الموضوع مباشرة دون الخوض في التفاصيل الأخرى.

وأضاف أنه بدأ الكتابة في هذا النوع الأدبي منذ خمس سنوات ماضية، وذكر أنه لم يختار هذا النوع من الكتابات بل كانت الكتابة هي الأقرب إلى قلبه.

وأوضح أن الكاتب  لا يستطيع أن يختار النوع الأدبي الذي يكتب فيه بل يجد نفسه وجهاً لوجه معه .

 وفي رده لتأثيرات الغربة والبعد عن الوطن قال إن الهزائم المتتالية التي مر بها هذا الجيل مثلت بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة له، بل كانت صدمة قوية لكل الدول العربية وذلكن منذ اجتياح العراق وسقوط العاصمة بغداد حيث كانت لحظة إستثنائية وهزيمة نفسية لازمت إنهيار النظام العربي بشكل كامل، ومن هنا بدأ هاجس الكتابة والاحساس بالقضايا العربية من وجهة نظر مختلفة كل كاتب حسب رؤيته.

وإعترف محمد إبراهيم نوايا أنه يقرأ لكل كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي والعالم ولكنه متأثر بشكل خاص بالقاص زكريا تامر هذا إلى جانب تأثره بالكاتبة السودانية فاطمة السنوسي .

وكان الناقد الأستاذ عز الدين ميرغني قد ألقى الضوء في مستهل الجلسة على مجمل كتابة القصة القصيرة وتطورها بعد ظهور كتابة الرواية التي أفرزت مجموعة من الكتاب على الصعيدين العربي والعالمي مثل ماركيز ونجيب محفوظ والطيب صالح وآخرين، ورأى أن القصة القصيرة جداً تمتاز بعدم ترهلها بل تكتب بلغة مكثفة جداً، مشيراً إلى أن نصوص هذه الكتابات ذات دلالات مفتوحة، هذا إلى جانب أنها تخلو من المكان والشخصيات، لافتاً إلى أنها أيضاً هي قصة الموقف الانساني الحزين أو المفرح، وذهب الأستاذ عز الدين ميرغني إلى أن مثل هذه الكتابات متأثرة بالكتابات الصحفية.

و أشار إلى المجموعات القصصية القصيرة جداً التي أصدرها كل من علي إدريس والقاص السوري محمد إبراهيم نوايا، وقال إن علي إدريس صدرت له ثلاثة مجموعات قصصية وهي " أزهار على قارعة السراب ، بعيداً خلف الأستار، وأوجاع الصياد " أما الكاتب محمد نوايا صدرت له مجموعة " ذاكرة معدن، وعلى حين وطن  وقصص الشطرنج ثورة الأحجار ".

وعن بداياته الأدبية قال القاص علي إدريس أنه بدأ كتابة القصة منذ المراحل الدراسية الأولى، وأضاف بأن كتابتها كانت تتم في دفتر منسي وهي كتابة أقرب إلى الالهام أو تفريغ للاحساس، وكشف أنه إنضم إلى عدد من المجموعات التي تكتب القصة القصيرة في النت، وبالتالي تعرف على الكتاب الذين يكتبون هذا النوع من الضرب السردي على صعيد الوطن العربي وعلى الصعيد العالمي.

وأكد  أن كتاباته القصصية كانت تتطابق مع شروط الكتابة القصصية .

وفيما يتعلق بالفرق بينها وبين القصة القصيرة والرواية أوضح بأن الشكل هو أول ما يلفت لإنتباه لهذا النوع من الكتابات ، حيث أن القصة القصيرة جداً عبارة عن سطور قليلة تكتب صورة مكثفة ويمكن القول إنها فن التخلص من الكلمات الزائدة، أما الرواية هي كتابة أدبية

تحتمل أكبر عدد من الكلمات والشخوص كما أنها تمكن الكاتب من إستعراض للمهارات السردية ، وعن مرجعيته أوضح علي إدريس أنه لم يتأثر بكاتب محدد من كتاب هذا الضرب. 

وذهب إلى أن القصة القصيرة جداً هي قصة قابلة للتأويل وهي غير مرتبطة بالاجابات النموذجية، وخلص الأستاذ علي إلى أن القلق له تأثير كبير جداً على الكاتب، بل أكد على أن القلق هو الكتابة ذاتها .

وفي مداخلته ذكر الكاتب محمد الأمين مصطفى أن القصة القصيرة جداً بدأت كتابتها حسب أفادة أحد الباحثين في هذا المجال عام 1925، ولكنها لم تنتشر بصورة كاملة وذلك بسبب طغيان وسيادة الشعر والرواية، وأضاف أن كتابة القصة القصيرة هي واحدة من الكتابات الأدبية الصعبة جداً والتي تحتاج إلى تركيبة لغوية كاملة ، ويرى أنها أصعب بكثير من كتابة الأجناس الأدبية الاخرى ، لافتاً إلى أنها عبارة عن كبسولة صغيرة ولكنها ضخمة في فكرتها ومضمونها .

أخبار ذات صلة