تقرير مها عبد الرحمن

نيويورك 29-11-2022( سونا ) - في عام 1989، قطع زعماء العالم على أنفسهم التزاماً تاريخياً تجاه أطفال العالم، من خلال اعتمادهم اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وجعلها جزءاً من الاتفاق الدولي ، فأصبحت الاتفاقية الأكثر تصديقاً عليها في التاريخ وساعدت في تغيير حياة الأطفال في جميع أنحاء العالم..

لكن لا يزال هناك أطفالا لا يتمتعون بطفولة كاملة ، ولذلك يقع العبء على كاهل جيلنا للمطالبة بأن يفي قادة الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمعات بالتزاماتهم وأن يتحركوا من أجل حقوق الطفل الآن، لتحقيقها مرة وإلى الأبد ويجب عليهم الالتزام بضمان كل الحقوق لكل طفل.

وأُعلن يوم الطفل العالمي في عام 1954 باعتباره مناسبة عالمية يُحتفل بها في 20 نوفمبر من كل عام لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاههم.. وتأريخ 20 نوفمبر مهم لأنه اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة اعلان حقوق الطفل في عام 1959 كما انه  كذلك تاريخ اعتماد الجمعية العامة اتفاقية حقوق الطفل في عام 1989 . ومنذ عام 1990، يحتفى العالم  باليوم العالمي للطفل بوصفه الذكرى السنوية لتاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان حقوق الطفل وللاتفاقية المتعلقة به.

 ويهدف هذا اليوم إلى زيادة الوعي والتمويل لملايين الأطفال الذين يُحرمون من حقوقهم، والنهوض بأصوات الشباب باعتبارها أساسية في أي نقاشات حول مستقبلهم، والتي توفر مجموعة من المعايير العالمية التي يجب أن تلتزم بها جميع البلدان - بما في ذلك مبدأ عدم التمييز؛ ومصالح الطفل الفضلى كاعتبار أساسي في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال وحق الطفل في التعبير عن آرائه بحرية؛ وبشكل أساسي حق الطفل الأصيل في الحياة. وبمناسبة هذا اليوم، ووفق لتقرير نشرته منظمة اليوينسيف ، يواجه الأطفال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ارتفاعًا جديدًا في أعمال العنف منذ بداية هذا العام ، حيث قُتل ما يقرب من 580 طفلاً بسبب النزاعات والعنف في العديد من الدول ..

لا يزال الأطفال في المنطقة يعانون من الآثار المدمرة للنزاعات التي طال أمدها، والعنف المجتمعي، والذخائر المتفجرة ومخلفات الحرب والاضطرابات السياسية والاجتماعية الموجودة في العديد من الدول. تُعرب اليونيسيف عن جزعها لاستمرار الأطفال في دفع ثمن باهظ للعنف النزاعات ويجب ان تلتزم الدول الأطراف في اتفاقية حقوق الطفل بحماية الأطفال في حالات النزاع والعنف وضمان حقهم في الحياة وحرية التعبير. ينبغي احترام حق الأطفال في الحماية من العنف في جميع الأوقات ومن قبل جميع أطراف النزاعات كما ان العنف ليس حلاً أبدًا والعنف ضد الأطفال لا يمكن الدفاع عنه. وعلى صعيد متصل ، نشر تقرير اليونيسيف بمناسبة اليوم العالمي للطفل أن هناك انتشار للعنصرية والتمييز ضد الأطفال في العالم على أساس الأصل الإثني أو اللغة أو الدين. يُظهر التقرير الحقوق الممنوعة ، تأثير التمييز على الأطفال مدى تأثير العنصرية والتمييز على تعليم الأطفال وصحتهم وحصولهم على خدمة تسجيل الولادات، واستفادتهم من نظام قضائي عادل وقائم على المساواة، كما يسلط التقرير الضوء على مستويات التفاوت واسعة النطاق التي تطال الأقليات والجماعات الإثنية.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسيف السيدة كاثرين راسل  "إن الحرمان والتمييز خلال الطفولة يسببان ضرراً قد يدوم مدى الحياة. وهذا يؤذينا جميعاً . واضافت إن حماية حقوق كل طفل أياً كان وفي كل مكان، هي أضمن طريقة لبناء عالم أكثر سلاماً وازدهاراً وعدلاً للجميع .

ومن بين النتائج الجديدة، يُظهر التقرير أن الأطفال من الجماعات الإثنية واللغوية والدينية المهمَّشة في البلدان الـ 22 منخفضة ومتوسطة الدخل التي شملها التحليل، يتخلفون كثيراً عن أقرانهم في مهارات القراءة. ففي المتوسط، تزيد الأرجحية بأكثر من الضعفين أن يجيد الطلاب من المجموعة الأكثر تمتعاً بالامتيازات من الفئة العمرية 7–14 سنة في  مهارات القراءة الأساسية مقارنة بالفئة الأقل تمتعاً بالامتيازات. ووجد تحليل للبيانات المتعلقة بمعدل تسجيل ولادات الأطفال، وهو شرط لازم ليحصل الأطفال على حقوقهم الأساسية، تفاوتات كبيرة بين الأطفال من الجماعات الدينية والإثنية المختلفة.

ويعمّق التمييز والاستبعاد الحرمانَ والفقر المتوارثين عبر الأجيال، ويؤديان إلى نتائج أسوأ للأطفال في مجالات الصحة والتغذية التعلم، وازدياد احتمال التعرض للسجن، وارتفاع معدلات حمل المراهقات، وانخفاض معدلات العمالة والدخل في مرحلة البلوغ.

وبينما كشفت جائحة كوفيد-19 عن أوجه ظلم وتمييز عميقة في جميع أنحاء العالم، ولا تزال آثار تغير المناخ والنزاعات تكشف عن أوجه انعدام المساواة في العديد من البلدان، يسلط التقرير الضوء على استمرارية التمييز والاستبعاد منذ مدة طويلة بالنسبة لملايين الأطفال من الجماعات الإثنية والأقليات، بما في ذلك في مجالات الحصول على التحصين وخدمات المياه والصرف الصحي ونظام عدالة منصف ..

ويسلط التقرير الضوء أيضاً على شعور الأطفال والشباب بعبء التمييز في حياتهم اليومية. فقد وجد استطلاع جديد أجرته منصة ’يو-ريبورت‘ اجتذب أكثر من 407,000 مشاركة أن ما يقرب من الثلثين يشعرون بأن التمييز شائع في بيئاتهم، بينما يشعر نصفهم تقريباً بأن التمييز قد أثر على حياتهم أو حياة شخص يعرفونه تأثيراً كبيراً.

وقالت السيدة راسل  "في اليوم العالمي للطفل وفي كل يوم، لكل طفل الحق في الشمول، وأن يحظى بالحماية، وأن تتاح له فرصة متساوية لتحقيق كامل إمكاناته. وأضافت لدينا جميعاً القوة لمكافحة التمييز ضد الأطفال  في بلداننا ومجتمعاتنا المحلية ومدارسنا ومنازلنا وقلوبنا. ونحن بحاجة إلى استخدام هذه القوة.

أخبار ذات صلة